الحلم بالعثور على شمعة صورة مريحة، إذ يجد الرائي شمعة في درج أو زاوية أو طريق فيشعر بارتياح وكأن ضوءًا صغيرًا جاءه في وقت مناسب. وهي رؤيا رمزية قد تعكس شعورًا بالاطمئنان أو بالعثور على حل بسيط لأمر كان يشغل الذهن. ولا تُقرأ على أنها بشرى مؤكدة ولا خبر عن المستقبل، فالمنامات في معظمها مرآة للنفس. وفيما يلي قراءة هادئة لدلالاتها المحتملة مع التأكيد على أن حال الرائي هو الأساس.
الشمعة ترمز عادة إلى الأمل والدفء والإضاءة في الظلام والهدوء والاحتفال والعطاء للآخرين والجهد الذي يستهلك صاحبه. والعثور عليها يضيف معنى الاكتشاف، كأن الرائي يجد ما يحتاجه من أمل أو دفء حيث لم يتوقع. وقد يعبر المشهد عن ارتياح من انتهاء بحث طويل أو عن إدراك بأن في حياته موارد بسيطة لم ينتبه إليها. وقد يدل كذلك على استعداد داخلي لاستقبال هدوء جديد.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب العثور أن وجود الشيء المفيد في المنام قد يدل على نفع يأتي من حيث لا يُنتظر، وأن نوع الشيء الموجود يرجح المعنى. وفهم بعض الشراح أن العثور على ضوء قد يرمز إلى وضوح فكرة بعد حيرة. وهذه النسبة وردت بصيغ متفاوتة ولا يمكن الجزم بدقتها. ولذلك تُعد اجتهادًا قديمًا يُستأنس به ولا يُتخذ قاعدة قاطعة.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشمعة تُشبَّه بمن ينفع غيره، وأن العثور عليها قد يدل على الاتصال بمن يفيد الرائي أو على اكتشاف فائدة في أمر بسيط. ومن أهل التعبير من ربط الصورة بانفراج ما يشغل البال بعد تفكير، ومنهم من اكتفى بدلالتها على الأمل. وتتفاوت الآراء في هذا الباب ولا يتفقون على قول واحد. ولذلك يبقى المعنى مرتبطًا بتفاصيل الحلم وشعور صاحبه.
يتأثر المعنى بمكان العثور. فإذا وجدها في درج في بيته، فقد يرتبط المعنى بأشياء قريبة منه لم ينتبه إلى قيمتها. وإذا وجدها في طريق أو مكان عام، فقد يعبر عن فرصة أو فكرة عابرة جاءته بلا ترتيب. وإذا كانت الشمعة مشتعلة عند العثور، فالمشهد أقرب إلى ارتياح فوري، وإذا كانت مطفأة فقد توحي بأمل ينتظر أن يُشعل بجهد صغير. وإذا وجدها بعد بحث فقد يدل ذلك على صبر انتهى إلى هدوء.
بالنسبة إلى الطالب، قد ترمز الصورة إلى اكتشاف طريقة مناسبة للمذاكرة أو فهم درس بعد جهد. وبالنسبة إلى الموظف، قد تعبر عن إيجاد حل بسيط لمشكلة صغيرة في العمل. وبالنسبة إلى الأب أو الأم، قد تدل على اكتشاف أسلوب هادئ للتعامل مع الصغار أو للتنظيم في البيت. وفي كل ذلك يرتبط المعنى بشعور الرائي عند العثور، أهو فرح أم دهشة أم ارتياح هادئ.
أما المتقدم في السن فقد تدل الصورة على استعادة شعور قديم بالدفء أو على الانتباه إلى ما بقي من أشياء جميلة في حياته. وأما الشاب فقد تعبر عن اكتشاف شغف أو فكرة تعطيه دافعًا. وأما المرأة المنشغلة بأسرتها فقد تشير إلى وقت صغير تجده لنفسها وسط المشاغل. وقد يرى المسافر في الصورة اطمئنانًا لأنه وجد في غربته ما يذكره بأهله.
وللتفاصيل أثر، فالشمعة القديمة المغطاة بالغبار قد ترمز إلى فكرة قديمة تستحق أن تُراجع، والجديدة الملفوفة توحي بأمل غير مستعمل. والشمعة الملونة قد توحي برغبة في بهجة، والبيضاء بصفاء. وإذا كان معها حامل أو أعواد ثقاب فقد يدل ذلك على أن الرائي يملك ما يحتاجه ليبدأ. وإذا كانت واحدة وحيدة فالمعنى بسيط ومباشر، وإذا كانت كثيرة فقد يدل على وفرة في الخيارات. ويبقى لون الشمعة وحجمها مرتبطين بذوق الرائي وما يحبه، وهي تفاصيل تقريبية تختلف من شخص إلى آخر.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد يكون الحلم تذكيرًا بأن بعض الحلول البسيطة موجودة قريبًا من الإنسان، وأن النظر الهادئ في ما حوله قد يكشف له ما يحتاجه. وقد يفيد تخصيص بضع دقائق لتأمل هادئ وترتيب الأدراج والأفكار معًا. وعند العثور على شموع حقيقية قديمة أو استعمالها فالسلامة أمر عملي، فيُنظر في سلامتها وتوضع في حامل ثابت بعيدًا عن الستائر والأوراق وعن الصغار وتُطفأ قبل النوم. وليس الحلم نصيحة طبية ولا نفسية، وإذا استمر القلق فاستشارة مختص أمر مفيد.
وما سبق اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، والغيب لا يعلمه إلا الله. ومن المناسب أن يحسن الرائي الظن بالله وأن يدعو بالخير وراحة البال. وإذا أفرحه الحلم فليحافظ على ذلك الهدوء ويشكر الله على ما بين يديه من خير. وإن لم يتبين له معنى فليتركه ويمضي في يومه مطمئنًا.
