شمعة في يد شخص غريب في المنام مشهد فيه ضوء صغير يحمله وجه غير مألوف، ولذلك يتأمله الرائي ويسأل عن معنى حضوره. والرؤيا في أصلها صورة رمزية تتشكل من خواطر الإنسان ومشاعره وما يمر به في أيامه، وليست خبرًا قاطعًا عما سيقع ولا إدانة لأحد. وما يُذكر هنا اجتهادات عامة في قراءة الرموز، لا تُسقط شيئًا على شخص بذاته. وهي تتفاوت بحسب حال كل رائٍ وشعوره. فليأخذ الرائي ما يوافق ظروفه وليترك ما سواه دون قلق.
الشمعة في عالم الرموز ضوء يقاوم العتمة، وهي تشير غالبًا إلى الأمل والدفء والطمأنينة. وتشير كذلك إلى أجواء الاحتفال واجتماع الأحبة، وإلى العطاء للآخرين، فهي تضيء لهم وتذوب شيئًا فشيئًا. وقد ربطها بعض المفسرين بالجهد الذي يستهلك صاحبه وهو يخدم من حوله. أما الوجه غير المألوف فيظهر في المنام غالبًا لأن الذهن يؤلف صورًا جديدة من مشاهد وتجارب كثيرة. فقد يكون حضوره رمزًا لأمر جديد لم يعتد عليه الرائي أو لفكرة لم تتضح له بعد. وكل ذلك احتمالات لا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأشخاص في المنام قد يكونون رموزًا لمعانٍ تتصل بالرائي أكثر من اتصالها بهم أنفسهم. وعلى هذا الأصل رأى بعض الشراح أن ظهور وجه غير مألوف قد يدل على جديد يقترب من حياة الرائي أو على جانب منه لم يعرفه بعد. وقد يفهمه آخرون على أنه فضول وتطلع إلى المجهول. وليس في كتب التفسير قول قاطع في هذه الصورة بذاتها. ولهذا فإن الأحوال المصاحبة للرؤيا، كشعور الرائي ومكان الشمعة وحال المكان، أهم من الشخص وحده في توجيه المعنى.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الضوء الهادئ يدل على الخير وانشراح الصدر. ورأى بعض المفسرين أن الغريب في المنام قد يرمز إلى أمر لم يُعرف بعد. وفي المقابل رأى آخرون أنه قد يدل على باب جديد من المعرفة أو الصحبة. وهذا الاختلاف طبيعي في باب الرموز. وعلى الرائي أن يوازن بين الآراء وبين ما يعرفه من أحواله، دون أن يبني على الرؤيا موقفًا من أحد.
يتغير المعنى بحسب السياق الذي ظهرت فيه الشمعة. فإن كان المشهد هادئًا والرائي مرتاحًا فقد يميل المعنى إلى الفضول اللطيف. وإن كان الرائي مشغول البال فقد يعكس المشهد أفكارًا تدور في ذهنه عن أمر غير واضح. وهذا كله يتعلق بالرائي لا بالشخص الظاهر في الرؤيا، فلا يُفترض أي شيء عن نيته أو حاله. ويبقى إحساس الرائي أصدق دليل على الاتجاه الأقرب.
إن كان الرائي طالبًا فقد تدل الصورة على تطلعه إلى علم أو تجربة جديدة. وإن كان عاملًا فقد تشير إلى فرصة أو مرحلة لم يعرفها بعد. وإن كانت الرائية أمًّا فقد تعبّر عن اهتمامها بما هو جديد في حياة أسرتها. وإن كان الرائي كبيرًا في السن فقد تحمل معنى تأمل المجهول بهدوء. وهذه كلها قراءات احتمالية تتبدل بتبدل الأحوال.
من التفاصيل التي يحسن تذكرها شعور الرائي عند ظهور الشخص، أهو ارتياح أم فضول أم حذر لا أكثر. ومنها المكان والجو العام للمشهد. ومنها حال اللهب وثباته. ومنها هل كان في المشهد آخرون. وكل تفصيل منها يضيف إيحاءً بسيطًا دون أن يحسم المعنى. ويحسن ألا يُفرط الرائي في استحضار التفاصيل الدقيقة إن لم يتذكرها بوضوح، فالمعنى العام أهم.
من الناحية النفسية قد يكون هذا المشهد انعكاسًا لانفتاح الرائي على أمر جديد أو لحيرته أمام شيء غير واضح. فقد يفيده أن يسأل نفسه بهدوء عما يخطر له من غموض في حياته. وقد يفيده أن يكتب ما يشعر به دون أن يستعجل استنتاجًا. وهذه اقتراحات عامة لطيفة قد تناسب بعض الناس. وليست علاجًا ولا بديلًا عن رأي مختص، ولا ينبغي أن يغير الرائي نظرته إلى أحد بسبب منام.
وعند استعمال الشموع الحقيقية بين الناس ينبغي الانتباه إلى أن من يحملها يحتاج إلى حاجز ووعاء مناسب. ولا تُحمل قرب الملابس الفضفاضة أو الستائر أو الأقمشة. ولا تُترك مضاءة دون مراقبة، ولا تُوضع قرب الأطفال أو الحيوانات الأليفة. ويحسن إطفاؤها كاملة بعد الانتهاء. وهذه أمور عملية للسلامة لا علاقة لها بالتفسير، وهذا الكلام ليس نصيحة طبية أو نفسية.
وفي الختام، فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليس يقينًا عن أمر قادم أو عن شخص. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله ويدعو بأن يكتب له الخير والسكينة ووضوح الطريق. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا صورة تستحق التأمل الهادئ. فليطمئن قلبه وليواصل يومه بأمل وإحسان.
