الشمعة القديمة في المنام مشهد يحمل طابع الأيام الماضية، فقد تكون مغبرة أو مشقوقة أو عليها أثر الاستعمال، ولذلك يتأملها الرائي بفضول. والرؤيا في أصلها صورة رمزية تتشكل من خواطر الإنسان ومشاعره وما مرّ به في أيامه، وليست خبرًا جازمًا عما سيقع. وما يُذكر هنا اجتهادات في قراءة الرموز، تحتمل الصواب والخطأ وتختلف باختلاف حال كل رائٍ. فليأخذ الرائي ما يوافق ظروفه وليترك ما سواه. وبذلك يبقى التفسير مساحة للتأمل الهادئ.
الشمعة في عالم الرموز ضوء يقاوم العتمة، وهي تشير غالبًا إلى الأمل والدفء والطمأنينة. وتشير كذلك إلى أجواء الاحتفال واجتماع الأحبة، وإلى العطاء للآخرين، فهي تضيء لهم وتذوب شيئًا فشيئًا. وقد ربطها بعض المفسرين بالجهد الذي يستهلك صاحبه وهو يخدم من حوله. أما قدمها فيوحي عند الناس بالخبرة والحنين إلى الماضي وبأمل قديم لم يُنس. فكأن الصورة تعيد إلى الرائي شيئًا مألوفًا من أيام سابقة. وكل ذلك احتمالات لا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأشياء القديمة في المنام تُفسَّر بما يناسب الرائي، فقد تدل على أمر ثابت مألوف أو على شيء مضى زمنه. وعلى هذا الأصل رأى بعض الشراح أن الشمعة القديمة قد تدل على صلة قديمة أو عادة قديمة يرجع إليها الرائي. وقد يفهمها آخرون على أنها خبرة متراكمة تنفع صاحبها. وليس في كتب التفسير قول قاطع في الشمعة القديمة بذاتها. ولهذا فإن الأحوال المصاحبة للرؤيا، كشعور الرائي ومكان الشمعة وحال الغرفة، أهم من قدمها وحدها في توجيه المعنى.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الضوء الهادئ يدل على الخير وانشراح الصدر وفهم الأمور. ورأى بعض المفسرين أن القديم في المنام قد يشير إلى أمر بدأ منذ زمن ويحتاج إلى تجديد. وفي المقابل رأى آخرون أنه قد يدل على أصالة وثبات وعلى قيمة الأشياء التي صمدت مع الأيام. وهذا الاختلاف طبيعي في باب الرموز. وعلى الرائي أن يوازن بين الآراء وبين ما يعرفه من حياته.
يتغير المعنى بحسب السياق الذي ظهرت فيه الشمعة القديمة. فإن كانت في بيت قديم أحبه الرائي فقد توحي بالحنين والألفة. وإن كانت مغطاة بالغبار في ركن منسي فقد تعبّر عن أمل أو هواية أو علاقة أُهملت وتنتظر من يعود إليها. وإن شعر الرائي بالدفء عند رؤيتها فالمعنى أميل إلى الأنس، وإن شعر بالحزن فقد يكون انعكاسًا لشوق لأيام مضت. ويبقى إحساسه أصدق دليل على الاتجاه الأقرب.
إن كان الرائي طالبًا فقد تدل الشمعة القديمة على مادة قديمة يريد مراجعتها أو على خبرة سابقة تفيده. وإن كان عاملًا فقد تشير إلى مهارة قديمة لم يعد يستعملها وقد يحتاج إليها. وإن كانت الرائية أمًّا فقد تعبّر عن حنين إلى أيام مضت في البيت. وإن كان الرائي كبيرًا في السن فقد تحمل معنى استرجاع أيام جميلة بهدوء. وهذه كلها قراءات احتمالية تتبدل بتبدل الأحوال.
من التفاصيل التي يحسن تذكرها حال الشمعة، أهي مغبرة أم مشققة أم عليها أثر شمع قديم متصلب. ومنها لونها الباهت أو المصفر مع مرور الزمن. ومنها مكانها، كالعلية أو الخزانة أو الرف المنسي. ومنها هل أُشعلت أم بقيت كما هي. وكل تفصيل منها يضيف إيحاءً بسيطًا دون أن يحسم المعنى. ويحسن ألا يُفرط الرائي في استحضار التفاصيل الدقيقة إن لم يتذكرها بوضوح، فالمعنى العام أهم.
من الناحية النفسية قد يكون ظهور الشمعة القديمة تعبيرًا عن حنين الرائي إلى فترة ماضية أو عن رغبته في العودة إلى شيء كان يحبه. فقد يفيده أن يتأمل ما الذي كان يمنحه الراحة في تلك الأيام ثم يعيد جزءًا بسيطًا منه إلى حياته. وقد يفيده أن يتواصل مع صديق قديم بكلمة طيبة. وهذه اقتراحات عامة لطيفة قد تناسب بعض الناس. وليست علاجًا ولا بديلًا عن رأي مختص.
وعند استعمال الشموع الحقيقية القديمة ينبغي الانتباه إلى أن الشمع قد يتشقق أو تتغير فتيلته مع الوقت. لذلك يحسن فحصها قبل الإشعال وقص الفتيلة وإبعادها عن الستائر والأوراق. ولا تُترك مضاءة دون مراقبة، ولا تُوضع قرب الأطفال أو الحيوانات الأليفة. ويحسن إطفاؤها كاملة قبل النوم أو الخروج. وهذه أمور عملية للسلامة لا علاقة لها بالتفسير، وهذا الكلام ليس نصيحة طبية أو نفسية.
وفي الختام، فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليس يقينًا عن أمر قادم. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله ويدعو بأن يكتب له الخير والسكينة وطيب الأيام. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا صورة تستحق التأمل الهادئ. فليطمئن قلبه وليواصل يومه بأمل وإحسان.
