Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية الشمعة في المنام

تفسير حلم الشمعة الحمراء في المنام

الشمعة الحمراء في المنام صورة دافئة تلفت النظر بلونها قبل ضوئها، ولذلك تثير في الرائي فضولًا ورغبة في معرفة معناها. والرؤيا في أصلها رموز تتكون من خواطر الإنسان ومشاعره وما يشغل باله، وليست إخبارًا جازمًا عن شيء قادم. وما يُذكر هنا آراء واجتهادات في قراءة الرموز، قد تناسب حالًا ولا تناسب غيره. فليأخذ الرائي منها ما يطمئنه ويدع ما سواه دون قلق أو تعلق زائد.

الشمعة عمومًا رمز للأمل والدفء والإضاءة في الظلام، وللهدوء الذي يبعثه ضوء صغير ثابت. وهي ترتبط أيضًا بأجواء الاحتفال واللقاءات الجميلة، وبالعطاء للآخرين، فهي تضيء لمن حولها وتذوب شيئًا فشيئًا. ومن هنا قيل إنها قد تشير إلى الجهد الذي يستهلك صاحبه وهو يخدم غيره. أما اللون الأحمر فيرتبط في أذهان الناس بالحرارة والحيوية والانفعال والحماس. فاجتماع اللون والضوء قد يوحي بمشاعر قوية تبحث عن مكان هادئ تستقر فيه. وهذه كلها دلالات احتمالية لا يُجزم بها.

نُسب إلى ابن سيرين أن الألوان في المنام تُفسَّر بما يوافق حال الرائي وما اعتاد الناس ربطه بها. وعلى هذا الأصل فسّر بعض الشراح اللون الأحمر بالنشاط والعاطفة والاندفاع نحو أمر مهم. وقد تكون الشمعة الحمراء إشارة إلى انفعال يحتاج إلى ضبط وتهدئة، وقد تكون إشارة إلى حماس جميل لمشروع أو علاقة طيبة. وليس في كتب التفسير قول واحد قاطع في هذا الشأن. ولذلك يبقى الأمر مفتوحًا للتأمل.

وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن للضوء الهادئ دلالات على الخير والفهم، وأن الألوان الدافئة قد تشير إلى مشاعر المودة. ورأى غيره من المفسرين أن الحمرة الشديدة قد تدل على انفعال أو سرعة في التصرف. وبين هذين الرأيين مساحة واسعة للاجتهاد، فكل مفسر ينظر بحسب بيئته وتجربته. ومن الحسن أن يقارن الرائي بين الآراء ويختار ما يوافق واقعه. أما الجزم بأحدها فلا دليل عليه.

للسياق أثر كبير في المعنى. فإن كانت الشمعة الحمراء مشتعلة بلهب هادئ في مكان مريح فقد توحي بالدفء والألفة. وإن كان لهبها يتمايل بقوة فربما أشار ذلك إلى مشاعر متقلبة لدى الرائي. وإن شعر الرائي بالسرور وهو ينظر إليها فالمعنى أميل إلى الاطمئنان، وإن شعر بالتوتر فقد يكون انعكاسًا لضغط يومي. فالشعور الذي يصاحب الرؤيا يوضح كثيرًا مما لا توضحه التفاصيل.

إن كان الرائي شابًا مقبلًا على مرحلة جديدة فقد تعبّر الشمعة الحمراء عن حماسه وطموحه. وإن كانت الرائية أمًّا فقد تدل على حنان البيت ودفئه وعنايتها بمن حولها. وإن كان الرائي عاملًا مرهقًا فقد تشير إلى حاجته إلى تهدئة الانفعال وأخذ قسط من الراحة. وإن كان طالبًا فقد تدل على همة في الدراسة تحتاج إلى تنظيم. وهذه احتمالات تتبدل بتبدل ظروف كل شخص.

من التفاصيل المؤثرة شكل الشمعة، فإن كانت مزخرفة أو مصنوعة بعناية فقد توحي بالاهتمام بالجمال. ومنها مكان وجودها، فإن كانت على مائدة عامرة بالأهل كان المعنى أقرب إلى الألفة والاجتماع. ومنها درجة الاحمرار، فالأحمر الهادئ يختلف في الإيحاء عن الأحمر الصارخ. ومنها حالة الضوء، أكان ثابتًا أم مرتجفًا. وكل هذه التفاصيل تلوّن المعنى العام دون أن تحسمه.

من الناحية النفسية قد تكون الشمعة الحمراء انعكاسًا لحماس أو انفعال يحتاج إلى مساحة هادئة. وقد يفيد الرائي أن يخصص وقتًا للاسترخاء، كالجلوس بصمت أو التنفس ببطء أو كتابة ما يشغله على ورقة. فالتأمل الهادئ يرتب الأفكار ويخفف شدة المشاعر. وهذه اقتراحات عامة قد يناسب بعضها بعض الناس، وليست خطة علاجية. ومن شاء فليجعل لنفسه عادة مسائية بسيطة تمنحه سكينة قبل النوم.

وعند استعمال الشموع الحقيقية في البيت ينبغي وضعها في حامل ثابت بعيدًا عن الستائر والأقمشة والأوراق. ولا يصح تركها مضاءة دون مراقبة، ولا وضعها قرب الأطفال أو الحيوانات الأليفة. ويحسن التأكد من إطفائها كاملة قبل مغادرة الغرفة أو النوم. وهذه أمور عملية للسلامة وليست من التفسير في شيء. كما أن هذا الكلام ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن أثقله القلق فليستشر مختصًا.

وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني، يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب، وليس يقينًا عن مستقبل أو أحداث. وحسن الظن بالله والدعاء له بالخير والسكينة أنفع للرائي من كثرة التفكير في الرموز. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يبني الإنسان على الرؤيا قرارات مصيرية. وليكن قلبه مطمئنًا وعمله حسنًا في يومه.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.