الحلم بشمعة تتحول إلى زهرة صورة ذهنية لطيفة يرى فيها الرائي الشمعة وهي تلين وتتفتح حتى تصير زهرة ذات ألوان هادئة، وكثيرًا ما يرافقها شعور بالابتسام والراحة. وهي رؤيا رمزية تعبر عن انتقال في المشاعر والأفكار، فالتحول في المنام صورة يصنعها العقل ولا يدل على أمر خارجي. ولا تُقرأ على أنها خبر عن المستقبل أو وعد بشيء محدد. وفيما يلي قراءة هادئة لدلالاتها المحتملة مع التأكيد على أن حال الرائي هو الأساس.
الشمعة ترمز عادة إلى الأمل والدفء والإضاءة في الظلام والهدوء والاحتفال والعطاء للآخرين والجهد الذي يستهلك صاحبه. والزهرة صورة مألوفة للجمال واللطف والنمو والبهجة البسيطة، وهي تتفتح بصبر وتمنح من حولها رائحة طيبة. فتحول الشمعة إلى زهرة قد يعبر عن انتقال الجهد المستهلك إلى ثمرة جميلة، أو عن رغبة في أن يصير الأمل أكثر ليونة وحياة. وقد يدل كذلك على شعور بالراحة بعد مرحلة تعب.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب النبات والأزهار أن الزهرة في المنام قد ترمز إلى فرح قصير أو حسن عشرة أو أمر جميل لا يدوم طويلًا، وأن لونها ورائحتها يرجحان المعنى. وفهم بعض الشراح من ذلك أن تحول الضوء إلى زهرة يعبر عن انتقال من الجهد إلى المتعة. وهذه النسبة وردت بصيغ متفاوتة ولا يمكن الجزم بدقتها. ولذلك تُعد اجتهادًا قديمًا يُستأنس به ولا يُتخذ قاعدة ثابتة.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشمعة تُشبَّه بمن ينفع غيره، وأن تحولها إلى زهرة قد يدل على تحول النفع إلى جمال أو إلى علاقة طيبة تنمو. ومن أهل التعبير من ربط الصورة بالفرح والرقة، ومنهم من ربطها بحاجة الرائي إلى لمسة جمال في يومه. وتتفاوت الآراء ولا يتفق عليها قول واحد. ولذلك يبقى المعنى مرتبطًا بتفاصيل الحلم وشعور صاحبه.
يتأثر المعنى بالسياق. فإذا تفتحت الزهرة بهدوء ورائحة طيبة، فقد تعبر الصورة عن ارتياح ونمو لطيف في مشاعر الرائي. وإذا كانت الزهرة ذابلة قليلًا، فقد تدل على حاجة إلى عناية بما يحبه الرائي من أمور. وإذا بقي أثر من الشمع حول الزهرة، فقد يعبر ذلك عن أن الجمال جاء من جهد سابق. وإذا كانت الزهرة تحمل ضوءًا خافتًا فقد تجمع بين معنى الأمل ومعنى البهجة.
بالنسبة إلى الطالب، قد ترمز الصورة إلى ثمرة جهد دراسي بدأ يظهر أثره وإلى حاجة إلى مكافأة النفس. وبالنسبة إلى الموظف، قد تعبر عن رغبة في أن يكون العمل أكثر لطفًا وجمالًا. وبالنسبة إلى الأب أو الأم، قد تدل على حرص على أن يكون البيت مكانًا رقيقًا تنمو فيه المودة. وفي كل ذلك يتوقف المعنى على شعور الرائي أثناء التحول، أهو ابتسام أم دهشة أم حنين.
أما المتقدم في السن فقد تدل الصورة على ميل إلى الجمال البسيط وإلى حديقة صغيرة أو شرفة يرتاح فيها. وأما الشاب فقد تعبر عن بداية مشاعر لطيفة أو شغف بالجمال والفن. وأما المرأة المنشغلة بأسرتها فقد تشير إلى حاجتها إلى لمسة جمال تجدد بها يومها. وقد يجد المسافر في الصورة شوقًا إلى مكان مألوف يزهر فيه الطمأنينة.
وللتفاصيل أثر في الفهم، فالزهرة البيضاء توحي بالصفاء، والصفراء توحي بالبهجة، والحمراء توحي بالدفء والحيوية، والوردية توحي باللطف. والزهرة الصغيرة توحي بفرحة قريبة بسيطة، والكبيرة توحي باتساع الراحة. وإذا كانت الزهرة في إناء فقد يدل ذلك على ترتيب، وإذا كانت في يد الرائي فقد يدل على عطاء. ويعود الاختيار في النهاية إلى ذوق الرائي وما يربطه بها.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد يكون الحلم دعوة إلى إضافة لمسات جمال بسيطة إلى اليوم، كزهرة على الطاولة أو مشي قصير في حديقة. وقد يفيد قضاء وقت هادئ مع النبات أو الطبيعة فهو يمنح الذهن راحة. وعند استعمال الشموع الحقيقية قرب الأزهار فالسلامة أمر عملي، فتبعد الشعلة عن الأوراق والأقمشة وتوضع في حامل ثابت بعيدًا عن الصغار وتُطفأ قبل النوم. وليس الحلم نصيحة طبية ولا نفسية، وإذا استمر القلق فاستشارة مختص أمر مفيد.
وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، والغيب لا يعلمه إلا الله. ومن المناسب أن يحسن الرائي الظن بالله وأن يدعو بالتوفيق وراحة البال. وإذا أفرحه الحلم فليحول فرحه إلى لطف مع من حوله. وإن لم يتبين له معنى فليتركه ويمضِ في يومه مطمئنًا. وتبقى هذه القراءة كلها تقريبية تتغير بتغير حال الرائي وظروفه.
