نفاد وقود السيارة أثناء السير في المنام صورة مألوفة عند من يخشى الانقطاع في منتصف الطريق، ولذلك تثير تساؤلات عند الاستيقاظ. وينبغي أن يُعلم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فهي لا تعني أن وقود سيارة الرائي سينفد حقيقة. وإنما قد تعبّر عن شعور بقلة الطاقة أو عن حاجة إلى تجديد الجهد. ويختلف تأويل الصورة من شخص لآخر بحسب أحواله. ولذلك فهذه القراءة عامة وهادئة ولا تغني عن النظر في الواقع.
السيارة في الرمزية المعاصرة تعبّر عن مسار الحياة والتنقل بين المراحل، وعن توجيه الاتجاه وضبط السرعة، وعن الاستقلالية وتحمل المسؤولية والطموح. والوقود هو مصدر الحركة، فيُقرأ في الرؤيا على أنه رمز للجهد والطاقة والموارد التي يعتمد عليها الإنسان في سعيه. ونفاده قد يدل على شعور بالإرهاق أو بأن الموارد النفسية أو المادية أو الزمنية لا تكفي لما أمامه من مهام. وقد يكون دعوة إلى التمهل وإعادة شحن الطاقة قبل المتابعة. ولا يُجزم بذلك، فقد يكون الحلم انعكاسًا عابرًا لتعب النهار.
نُسب إلى ابن سيرين أن نفاد الزاد في السفر في المنام قد يدل على قلة حيلة أو ضيق في الوسيلة ثم انفراجه بالسعي والتدبير. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يعين المركوب على السير يدل على الأسباب التي يعتمد عليها صاحبه، وأن نقصها يعبّر عن حاجة إلى تدارك. ومن الواجب التذكير بأن السيارة بشكلها المعاصر لم تكن موجودة في زمنهم، وأن ما يُنقل عنهم في المركوب والسفر يُقاس عليه قياسًا مع اختلاف الآراء بين أهل التعبير. فلا يصح أن يُنسب إليهم قول في الوقود نفسه. وإنما يُستأنس بالمعنى العام في الزاد والأسباب.
يتأثر المعنى بسياق نفاد الوقود. فإن شعر الرائي بنقص الوقود مبكرًا وبحث عن محطة فقد يُفهم ذلك على أنه ينتبه لحاله قبل أن يشتد عليه التعب. وإن نفد فجأة في طريق خالٍ فقد يعكس ذلك شعورًا بأن ضغوط الحياة استنفدت جهده. وإذا وصل إلى المحطة بعد عناء فقد يرمز ذلك إلى بلوغ الراحة بعد صبر. ووجود من يساعده بالوقود قد يدل على سند من أهله أو أصدقائه. ويبقى شعور الرائي هو أوضح القرائن في فهم المعنى.
إذا رأت الفتاة العزباء أن وقود سيارتها نفد، فقد يُفهم ذلك على أنها تشعر بإجهاد في دراستها أو عملها أو في ما تحمله من توقعات. وقد تكون الصورة دعوة إلى الراحة وتجديد النشاط قبل متابعة هدف ما. وليس في الرؤيا ما يُجزم به عن زواج أو وظيفة معينة. والأفضل أن تستشير أهل الثقة وتهتم بنومها وغذائها وراحتها. فالحلم يعبّر عن حالتها النفسية أكثر مما يخبر عن واقع.
أما المرأة المتزوجة فقد يعبّر نفاد الوقود عندها عن استنزاف من كثرة المهام والرعاية، وعن حاجتها إلى وقت لنفسها ومشاركة من الأسرة. وأما الرجل فقد يشير المشهد عنده إلى إنهاك من ضغوط العمل أو الالتزامات، أو إلى قلق من نفاد الموارد التي يعتمد عليها. وقد يعكس عند الطالب إرهاق السهر والتحضير. وكل ذلك احتمالات عامة تحتاج إلى مقارنتها بحال كل رائٍ، ولا يُبنى عليها قرار مصيري.
تضيف التفاصيل بعدًا آخر. فإذا كان مؤشر الوقود قريبًا من الفراغ طوال الحلم فقد يدل ذلك على تعب متراكم لا على مفاجأة. وإذا كان في الحلم مصباح تحذير فقد يرمز إلى انتباه الرائي لحاله. وإذا ركنت السيارة جانبًا بعد نفاد الوقود فقد يعبّر ذلك عن قبول الراحة مؤقتًا. وإذا ملأ الخزان بعد ذلك فقد يوحي بتجديد الطاقة. ومن الأفضل أن تُقرأ الصورة كلها بميزان الهدوء لا بميزان الخوف.
من الناحية العملية والنفسية، قد يحسن بالرائي أن يتأمل مواضع الاستنزاف في يومه، وأن ينظم نومه وطعامه وراحته، وأن يخفف وتيرة الالتزامات ما أمكن. ويمكن أن يخصص وقتًا يوميًا قصيرًا لما يعيد إليه الهدوء. وفي الواقع من الأنسب أن يتأكد من مستوى الوقود قبل الرحلات الطويلة وأن يصون سيارته دوريًا ويستعمل حزام الأمان. والرؤيا ليست نصيحة طبية أو قانونية أو مالية. وإن استمر الإرهاق الشديد فالكلام مع مختص أو أحد الأهل مناسب.
وكل ما ذُكر في تفسير نفاد وقود السيارة اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. والأولى أن يدعو الرائي ربه بالقوة والتيسير وأن يحسن الظن بالله في كل حال. فلا ينبغي أن يجعل المنام ميزانًا لقراراته أو سببًا لخوفه. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو الذي يمنح الطاقة ويسهّل الأمور.
