قد يرى الإنسان في منامه سيارة بلون غريب لا يألفه، كلون متعدد أو لون لا يوجد في الواقع. والرؤيا رمزية وليست مشهدًا حرفيًا، فلا يصح أن تُقرأ كأنها خبر مؤكد. وغالبًا ما تكون صدى لمزاج الرائي أو لانطباع تركه في ذهنه شيء رآه قبل نومه، أو لرغبة في الخروج عن المألوف. ومن الأفضل أن يتأمل الحلم بهدوء ودون استعجال. وما يلي احتمالات عامة تتبدل بتبدل الظروف والتفاصيل.
السيارة ترمز في الغالب إلى مسار الحياة والانتقال بين المراحل، وإلى القدرة على اختيار الاتجاه وضبط السرعة. وهي تدل كذلك على الاستقلالية وتحمل المسؤولية والطموح. وحين يكون لونها غريبًا فإن المعنى الرمزي الأقرب هو أن هذا المسار يحمل طابعًا خاصًا أو غير مألوف، أو أن الرائي يشعر بأن طريقه مختلف عن طريق غيره. وقد يعبّر ذلك عن تفرد أو عن غربة أو عن فضول. وكل ذلك دلالات عامة لا يصح الجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الدواب المركوبة أن المركوب في الرؤيا يدل على حال صاحبه وسعيه ومنزلته، وأن حسن السير دليل على استقامة الأمر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المركوب يرمز إلى الوسيلة التي يبلغ بها المرء مقصده. والسيارة بشكلها المعاصر لم تكن موجودة في زمنهم، فما يُنسب إليهم في المركوب والسفر يُقاس عليه قياسًا مع اختلاف الآراء. ويتسع بعض المعبّرين في هذا القياس ويضيّق آخرون. فهو اجتهاد يُستأنس به ولا يُبنى عليه قرار.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإن كان الرائي يمر بمرحلة إبداع أو تجديد فقد يتجسد ذلك في لون غير مألوف. وإن كان يشعر بأنه مختلف عن محيطه فقد تعكس الصورة هذا الإحساس. وإن كان قد رأى ألوانًا كثيرة في نهاره فقد يكون الحلم صدى لذلك. ويفيده أن يستحضر شعوره داخل الحلم، أكان إعجابًا أم استغرابًا أم انزعاجًا، فهو غالبًا أصدق من الصورة.
إذا رأى الإنسان نفسه يقود السيارة الغريبة اللون فقد يعبّر ذلك عن رغبته في أن يسلك طريقًا يعبّر عن شخصيته. وقد يرمز إلى ثقته بخياراته الخاصة أو إلى تجربة جديدة يخوضها. وإن شعر بالحرج من لونها فقد يعكس ذلك حساسيته من نظرة الناس إليه. وإن أعجبه اللون فقد يدل على ارتياحه إلى تميزه. ولا يعني ذلك ضمانًا بأمر أو توقعًا لحدث.
وإن رأى غيره يقود السيارة فقد يرمز ذلك إلى إعجابه بأسلوب أحد في الحياة أو استغرابه منه. وإن رآها واقفة في الطريق فقد يعبّر ذلك عن دهشته من أمر غير مألوف يصادفه. وإن كان اللون يتغير في المشهد فقد يعكس تقلبًا في المزاج أو في النظرة إلى الأمور. ولا يصح اتهام أحد بسبب مشهد منام. وكل ذلك يُقرأ على سبيل التأمل لا الجزم.
وللتفاصيل الصغيرة أثر في المعنى. فاللون الساطع قد يوحي بحيوية، والباهت بفتور. واللون المتدرج قد يوحي بتنوع، والمتنافر بتشتت. وقد يعبّر ثبات اللون عن استقرار الفكرة، وتغيره عن تقلب الحال. ومن المفيد تدوين الحلم عند الاستيقاظ لأن تفاصيله تتلاشى سريعًا. وكلما قلّ الانشغال بتأويله زاد صفاء النفس، فالغاية منه التأمل لا الترقب. وليس في الألوان قاعدة ثابتة لا تتبدل، وإنما هي معانٍ احتمالية تختلف من شخص إلى آخر.
وكثيرًا ما تأتي هذه الرؤيا في فترات التجديد أو التأثر بما شاهده الإنسان من صور وألوان. وفي هذه الفترات يستحضر العقل صورًا مركبة غير مألوفة للتعبير عن الانطباعات. ولذلك قد تكون الصورة تصويرًا لهذه الانطباعات لا بشارة ولا تحذيرًا. والاطمئنان إلى هذه القراءة يخفف التفكير الزائد في الحلم. وقد يتذكر الرائي عندها أن الأحلام كثيرًا ما تمزج المألوف بغير المألوف دون رسالة محددة.
من الناحية العملية والنفسية، قد يفيد الحلم في الانتباه إلى ما يميز الإنسان وما يريحه، وتنظيم الأولويات بهدوء. وتهدئة وتيرة الحياة بنوم كافٍ وراحة منتظمة تعين على صفاء الذهن. والاهتمام بالسلامة المرورية الواقعية من ربط الحزام والسرعة المناسبة أمر مستحسن دائمًا دون خوف. والحلم ليس نصيحة طبية أو قانونية أو مالية. وإن رافقه قلق شديد مستمر فالأولى الكلام مع مختص أو أحد الأهل الموثوقين.
وفي الختام، فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُجعل أساسًا لقرار مصيري. ويحسن بالرائي أن يدعو ربه بالخير والتيسير وأن يُحسن الظن به سبحانه، مع الأخذ بالأسباب. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما التفسير إلا محاولة لفهم الرموز. فليمضِ في أيامه بقلب مطمئن وأمل طيب.
