قد يرى الإنسان في منامه أنه نجا من حادث سيارة، فيستيقظ وقد خفّ في صدره شيء. والرؤيا رمزية وليست مشهدًا حرفيًا، وهذا الحلم لا يدل على حدوث حادث في الواقع ولا يخبر بأمر مقبل. وغالبًا ما يكون صدى لتوتر مرّ به الرائي أو لتغير مفاجئ شعر بأنه تجاوزه. ومن الأفضل أن يتأمل الحلم بهدوء ودون تخويف لنفسه. وما يلي احتمالات عامة تتبدل بتبدل الظروف والتفاصيل.
السيارة ترمز في الغالب إلى مسار الحياة والانتقال بين المراحل، وإلى القدرة على اختيار الاتجاه وضبط السرعة. وهي تدل كذلك على الاستقلالية وتحمل المسؤولية والطموح. وحين يتصل المشهد بالنجاة فإن المعنى الرمزي الأقرب هو الشعور بتجاوز موقف مقلق أو مرحلة متوترة. وقد يعبّر ذلك عن ارتياح داخلي بعد ضغط. وكل ذلك دلالات عامة لا يصح الجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الدواب المركوبة أن المركوب في الرؤيا يدل على حال صاحبه وسعيه ومنزلته، وأن حسن السير دليل على استقامة الأمر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المركوب يرمز إلى الوسيلة التي يبلغ بها المرء مقصده. والسيارة بشكلها المعاصر لم تكن موجودة في زمنهم، فما يُنسب إليهم في المركوب والسفر يُقاس عليه قياسًا مع اختلاف الآراء. ويتسع بعض المعبّرين في هذا القياس ويضيّق آخرون. فهو اجتهاد يُستأنس به ولا يُبنى عليه قرار.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإن كان الرائي قد مرّ مؤخرًا بفترة ضغط في العمل أو الدراسة أو الأسرة فقد يعكس الحلم شعوره بالانفراج. وإن كان لا يزال في وسط الضغط فقد يعبّر الحلم عن رغبته في تجاوزه. وإن كان قد سمع عن موقف مشابه فقد يكون الحلم صدى لما علق في ذهنه. ويفيده أن يستحضر شعوره داخل الحلم، أكان ارتياحًا أم ذهولًا أم امتنانًا، فهو غالبًا أصدق من الصورة.
إذا رأى الإنسان أنه خرج من المشهد سالمًا فقد يعبّر ذلك عن إحساسه بأن في داخله قدرة على تجاوز المواقف المتوترة. وقد يرمز إلى انتهاء مرحلة قلقة أو إلى تغير فاجأه ثم هدأ. وإن شعر بامتنان في الحلم فقد يعكس رغبته في تقدير ما لديه من نعم الأيام. ولا يعني ذلك أن شيئًا وقع أو سيقع، فهو تعبير رمزي عن الشعور فحسب. والأفضل أن يُنظر إليه على أنه دعوة إلى الاطمئنان.
وإن رأى أن غيره من الناس نجا معه فقد يرمز ذلك إلى شعوره بالتشارك في تجاوز أمر مع أسرته أو زملائه. وإن رأى أنه ساعد غيره في الخروج فقد يعبّر ذلك عن رغبته في أن يكون سندًا لمن حوله. وإن رأى أنه خرج وحده فقد يعكس اعتماده على نفسه. ولا يصح اتهام أحد بسبب مشهد منام. وكل ذلك يُقرأ على سبيل التأمل لا الجزم.
وللتفاصيل الصغيرة أثر في المعنى. فالمشهد الذي ينتهي بهدوء قد يوحي بقدرة على استعادة التوازن، والذي يستمر فيه الارتباك قد يوحي بحاجة إلى راحة أطول. والنهار قد يوحي بوضوح الموقف، والليل بقلة اليقين. وقد يعبّر وجود من يطمئن الرائي في الحلم عن حاجته إلى دعم. ومن المفيد تدوين الحلم عند الاستيقاظ لأن تفاصيله تتلاشى سريعًا. وكلما قلّ الانشغال بتأويله زاد صفاء النفس، فالغاية منه التأمل لا الترقب. وليس في صورة النجاة ما يخبر عن موقف حقيقي، وإنما هي لغة رمزية تصف شعورًا.
وكثيرًا ما تأتي هذه الرؤيا بعد فترة توتر أو تغير كبير في الترتيبات اليومية. وفي هذه الفترات يستحضر العقل صور الأمان بعد الخوف للتعبير عن الارتياح. ولذلك قد تكون الصورة تصويرًا لهذا الارتياح لا بشارة ولا تحذيرًا. والاطمئنان إلى هذه القراءة يخفف التفكير الزائد في الحلم. وقد يتذكر الرائي عندها أن النفس تملك قدرة جيدة على استعادة هدوئها حين تُعطى فرصة.
من الناحية العملية والنفسية، قد يفيد الحلم في أخذ قسط من الراحة بعد مرحلة الضغط، وتنظيم الأولويات، والتحدث إلى شخص قريب. والنوم الكافي والتنفس الهادئ يساعدان على تخفيف التوتر. والاهتمام بالسلامة المرورية الواقعية من ربط الحزام والسرعة المناسبة أمر مستحسن دائمًا دون تخويف. والحلم ليس نصيحة طبية أو قانونية أو مالية. وإن رافقه قلق شديد مستمر فالأولى الكلام مع مختص أو أحد الأهل الموثوقين.
وفي الختام، فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُجعل أساسًا لقرار مصيري. ويحسن بالرائي أن يدعو ربه بالسلامة والطمأنينة وأن يُحسن الظن به سبحانه، مع الأخذ بالأسباب. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما التفسير إلا محاولة لفهم الرموز. فليمضِ في أيامه بقلب مطمئن وأمل طيب.
