تختلف رؤية قطة تهاجم شخصًا آخر غير الرائي عن رؤى الهجوم المباشر على الرائي نفسه، إذ يكون هنا في موضع المشاهد لا الطرف المتأثر مباشرة، وهذا الموقع يضفي على الرؤيا طابعًا مختلفًا يستدعي النظر في هوية ذلك الشخص وعلاقته بالرائي، مع التذكير المعتاد أن هذا الباب اجتهاد ظني لا يقين فيه.
يرتبط مشهد هجوم حيوان على شخص آخر في المنام غالبًا بانعكاس مخاوف الرائي على من يهمه أمره، فإذا كانت القطة ترمز إلى شخص مخادع أو مصدر أذى، فإن مهاجمتها لشخص يعرفه الرائي قد تعكس قلقه على ذلك الشخص من خداع أو أذى قد يتعرض له، أو قد تعبر عن شعور الرائي بوجود خلاف أو توتر بين طرفين في محيطه يتمنى أن يتدخل لحله.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن رؤية أذى يلحق بشخص آخر في المنام قد تعكس قلق الرائي على ذلك الشخص أو تحذيرًا ضمنيًا له، وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن مشاهدة القطة وهي تهاجم غير الرائي قد ترمز إلى صراع خفي بين شخصين يعرفهما الرائي دون أن يكون طرفًا فيه مباشرة. وتبقى هذه الأقوال اجتهادات منسوبة، وقد تحتمل معاني أخرى بحسب هوية الشخص المهاجَم في الحلم.
ويتوقف المعنى على هوية الشخص المهاجَم ومدى قربه من الرائي؛ فإن كان قريبًا كأحد أفراد الأسرة، فقد يعكس ذلك قلقًا حقيقيًا تجاهه، أما إن كان شخصًا غريبًا أو مجهولًا، فقد يشير ذلك إلى قلق عام غير محدد يعيشه الرائي تجاه محيطه. كذلك فإن تدخل الرائي لمساعدة ذلك الشخص أو وقوفه متفرجًا يضيف بعدًا في فهم موقفه الحقيقي تجاه ما يجري حوله في يقظته.
بالنسبة للفتاة غير المتزوجة، قد تعكس هذه الرؤية قلقها على صديقة أو أخت تشعر أنها معرضة لخداع من شخص ما. أما المرأة المتزوجة فقد ترتبط الرؤية بقلقها على أحد أفراد أسرتها من موقف أو شخص لا تثق به. وبالنسبة للرجل، فقد تعبر عن قلقه على زميل أو قريب يشعر أنه مستهدف من طرف غير أمين. أما الحامل فقد تعكس الرؤية حساسيتها الزائدة تجاه من حولها ورغبتها في حماية المقربين منها.
تضيف تفاصيل مثل هوية الشخص المهاجَم، وشدة الهجوم، وتدخل الرائي من عدمه، أبعادًا دقيقة إضافية؛ فهجوم خفيف سرعان ما ينتهي يحمل معنى أخف من هجوم عنيف مستمر، كما أن نجاح الرائي في إنقاذ ذلك الشخص في الحلم يحمل بشرى بقدرته على المساعدة في واقعه أيضًا.
وفي النهاية، يبقى هذا كله اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يصح التعويل عليه في اتهام أحد أو الحكم على علاقة بعينها، فليدعُ الرائي لمن يحب بالحفظ والسلامة، وليحسن الظن بالله في كل أمر، فعلم الغيب عنده وحده لا يشاركه فيه أحد.
يفرّق بعض من تناول هذا الباب بين مشاهدة هجوم ينتهي بنجاة الشخص المهاجَم، ومشاهدته ينتهي بإصابته الواضحة، فالنجاة تحمل بشرى بتجاوز ذلك القريب لمحنته أو خداع كان يحاك له، بينما الإصابة الواضحة تستدعي من الرائي مزيدًا من التنبه والدعم الفعلي لذلك الشخص في واقعه.
ويُستحسن أن يراجع الرائي علاقته الفعلية بالشخص الذي شاهده مهاجَمًا في الحلم، فإن كان يشعر بقلق حقيقي تجاهه في يقظته، فقد تكون الرؤيا دافعًا للتواصل معه والاطمئنان على أحواله، بدل الاكتفاء بالقلق الصامت دون فعل حقيقي ينفعه.
كما أن دور الرائي في الحلم، سواء تدخل لمساعدة ذلك الشخص أو وقف متفرجًا، يعكس مدى استعداده الحقيقي لتقديم العون لمن حوله عند الحاجة، وهذا الاستعداد أو غيابه يستحق تأملًا صادقًا من الرائي مع نفسه بعيدًا عن أي تبرير.
وإذا كان الشخص المهاجَم في الحلم طفلًا صغيرًا يعرفه الرائي، فقد يميل بعض من تناول هذا الباب إلى ربط الرؤيا بقلق فطري تجاه سلامة الأطفال في المحيط الأسري، وهو قلق مشروع يستحق الانتباه العملي أكثر من التأويل الرمزي. كما يفرّق بعضهم بين قطة سوداء تهاجم ذلك الشخص، والتي تقرن غالبًا بخطر أو خداع واضح المعالم، وبين قطة رمادية أو مرقطة تهاجمه، والتي يغلب ربطها بخلاف أو سوء تفاهم أخف حدة يمكن حله بالحوار الهادئ قبل أن يتفاقم.
وفي كل الأحوال، فإن أفضل ما يمكن فعله تجاه من نخشى عليهم هو الدعاء الصادق لهم بالحفظ، مع بذل الأسباب الممكنة لمساعدتهم فعليًا، فالدعاء والعمل معًا هما السبيل الأمثل للتعبير عن محبتنا الحقيقية لمن حولنا.
