تعد رؤية مجموعة كبيرة من القطط مجتمعة في مكان واحد من الرؤى التي تترك انطباعًا من الزحام والتشتت لدى الرائي، فكثرة العدد في حد ذاتها تحمل دلالة تختلف عن رؤية قطة واحدة، وهي رؤية يكثر السؤال عنها خاصة حين تكون مصحوبة بشعور من الحيرة أو الانزعاج، مع التذكير أن هذا الباب اجتهاد ظني لا يقيني.
ترتبط كثرة الحيوانات في المنام غالبًا بتكاثر ما ترمز إليه من معانٍ، فإذا كانت القطة ترمز إلى شخص مزدوج التعامل أو مصدر إزعاج أو امرأة، فإن رؤية عدد كبير منها مجتمعًا قد تشير إلى كثرة الأشخاص أو المواقف التي تحمل هذه الصفات في حياة الرائي، أو إلى شعوره بالإرهاق من كثرة المطالب والمشاغل الصغيرة التي تحيط به من جهات متعددة في وقت واحد.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن كثرة الحيوانات المجتمعة في المنام تدل على كثرة من يرمزون إليهم من الناس حول الرائي، وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن اجتماع القطط بالذات قد يرمز إلى بيئة اجتماعية مزدحمة بأشخاص متعددي الأوجه لا يسهل تمييز الصادق منهم من غيره. وتبقى هذه الأقوال اجتهادات منسوبة، وقد يرى بعضهم أن كثرة القطط قد تحمل أيضًا معنى الخصوبة والبركة إن كانت المشاهد هادئة ودية.
ويختلف المعنى بحسب سلوك المجموعة في الحلم؛ فإن كانت القطط هادئة تتفرق دون تهديد، فهذا أخف وطأة من رؤيتها مجتمعة بصورة عدوانية أو محاصرة للرائي من كل جانب. كذلك فإن استجابة الرائي، كشعوره بالفضول أو الخوف أو حتى المتعة بمشاهدتها، تضيف بعدًا في تحديد الطابع العام لهذه الرؤيا المزدحمة.
بالنسبة للفتاة غير المتزوجة، قد تشير كثرة القطط إلى كثرة من يحيطون بها من معارف ذوي نوايا متفاوتة يصعب عليها تمييزها. أما المرأة المتزوجة فقد ترتبط الرؤية بكثرة المطالب الأسرية أو الاجتماعية التي تشعر أنها تستهلك وقتها. وبالنسبة للرجل، فقد تعبر عن ازدحام بيئة عمله بأشخاص متعددي المصالح. أما الحامل فقد تعكس الرؤية شعورها بكثرة النصائح والآراء التي تتلقاها من محيطها خلال هذه المرحلة، وهو شعور شائع لا يستدعي قلقًا زائدًا.
تضيف تفاصيل مثل ألوان القطط المتعددة، ومكان اجتماعها، وهدوئها أو صخبها، أبعادًا دقيقة إضافية؛ فاجتماعها في مكان مألوف كالمنزل يحمل معنى مختلفًا عن اجتماعها في مكان عام غريب، كما أن تناسق ألوانها أو تنافرها قد يعكس مدى انسجام أو تضارب الأطراف التي ترمز إليها في حياة الرائي.
وفي كل الأحوال، يبقى هذا كله اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يصح البناء عليه في الحكم على محيط الرائي بأكمله، فليتحلَّ بالحكمة في تعامله مع من حوله، وليحسن الظن بالله، وليعلم أن تدبير أموره كلها بيد خالقه العليم بما يصلحه.
يفرّق بعض من تناول هذا الباب بين اجتماع القطط في مكان واحد بهدوء تام، واجتماعها بصخب وحركة مستمرة، فالهدوء رغم الكثرة يوحي بقدرة الرائي على إدارة كثرة الأشخاص أو المشاغل من حوله بتوازن، بينما الصخب والفوضى يعكسان شعوره بالإرهاق من هذا الازدحام دون قدرة كافية على ترتيبه.
ويُستحسن أن يراجع الرائي محيطه الاجتماعي الحالي، فقد تكون هذه الرؤيا انعكاسًا مباشرًا لكثرة الدعوات أو الالتزامات الاجتماعية التي يمر بها في تلك الفترة، وهذا يستدعي منه تقييم أولوياته وتحديد من يستحق فعلًا وقته واهتمامه من بين هذا الزحام الكبير.
كما أن تفاعل الرائي مع هذه المجموعة، من الاندماج معها بارتياح أو محاولة الابتعاد عنها، يعكس أسلوبه الشخصي في التعامل مع البيئات المزدحمة، ومعرفة هذا الأسلوب قد تساعده على اتخاذ قرارات أفضل بخصوص علاقاته الاجتماعية في واقعه.
وقد يخص بعض من تناول هذا الباب المرأة التي تعيش في بيت ممتد يضم أسرًا متعددة بالإشارة إلى أن كثرة القطط في منامها قد تعكس تحديدًا كثرة الآراء والتدخلات من أفراد هذا البيت الكبير في شؤونها الخاصة. كما يفرّق بعضهم بين اجتماع قطط بالغة متقاربة في العمر، وهو ما يقرن بتشابه مصالح من حول الرائي وتقارب مواقفهم، وبين اجتماع يضم قططًا كبيرة وصغارًا معًا، والذي يميل تفسيره إلى الإشارة لتداخل أجيال مختلفة من الأشخاص في حياة الرائي في آن واحد.
وفي النهاية، فإن كثرة الناس من حولنا نعمة تستحق الشكر إن أحسنا التعامل معها بحكمة، وما على الرائي إلا أن يسأل الله التوفيق في اختيار رفقة صالحة والابتعاد عما يشغله عن أولوياته الحقيقية.
