يشتكي بعض الرائين من أن القطط باتت تظهر في منامهم بشكل شبه يومي أو على الأقل بتكرار لافت خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً لا تتجاوز أسبوعين، سواء كانت نفس القطة تتكرر بنفس الملامح أو قطط مختلفة تماماً في كل مرة، وهذا التكرار المستمر يدفعهم للتساؤل عما إذا كان له معنى أعمق من الرؤية العابرة لمرة واحدة. ومن الضروري التذكير أن هذا التفسير رمزي ظني، وأن التكرار نفسه ظاهرة تستحق فهماً خاصاً منفصلاً عن تفسير كل حلم بمفرده.
فمن الناحية النفسية، يُعرف أن تكرار رمز معين في الأحلام غالباً ما يعكس انشغالاً ذهنياً مستمراً بموضوع معين في يقظة الرائي لم يجد له حلاً بعد، فالعقل يعيد معالجة نفس الفكرة أو المشاعر المرتبطة بها ليلة بعد أخرى حتى يجد الرائي حلاً مرضياً أو تصالحاً حقيقياً معها. وإذا كانت القطة كما أسلفنا ترمز إلى معانٍ متعددة كالنفاق أو المرأة أو الاستقرار المنزلي، فإن تكرار ظهورها يشير إلى أن أياً من هذه المعاني المرتبط بحياة الرائي حالياً يستحوذ على جزء كبير من تفكيره دون أن يجد حلاً واضحاً له بعد.
وقد نُسب إلى بعض من اهتم بهذا العلم أن تكرار الرؤيا بنفس الشكل تقريباً يعكس أهمية الأمر المرموز إليه وإلحاحه المستمر على ذهن الرائي، وأنه كلما ازداد التكرار ازدادت الحاجة إلى الانتباه لذلك الأمر ومعالجته بجدية أكبر بدل تجاهله والاستمرار في تأجيله، بينما ذهب آخرون إلى أن التكرار قد يكون أحياناً مجرد أثر لعادة يومية بسيطة، كمشاهدة قطط حقيقية بشكل متكرر في محيط الرائي أو شارعه أو حيه، مما يجعل ظهورها في الأحلام أمراً طبيعياً تماماً لا يحمل بالضرورة رسالة عميقة تستحق كل هذا التحليل المطول.
ومن المهم أن يفرق الرائي بين تكرار القطة نفسها بنفس الشكل والسلوك في كل مرة، وهو ما يشير غالباً إلى ثبات الأمر المرموز إليه دون تغير يذكر، وبين تكرار الرمز العام مع تغير التفاصيل في كل مرة، من لون أو سلوك أو مكان، وهو ما قد يعكس تطوراً أو تغيراً تدريجياً في ذلك الأمر عبر الوقت يستحق متابعة عن كثب. كما أن تغير المشاعر المصاحبة للحلم من مرة لأخرى، من الخوف الشديد إلى الراحة النسبية مثلاً، يعكس أيضاً تطور موقف الرائي الداخلي تجاه ذلك الموضوع المتكرر مع مرور الوقت وتراكم الخبرة في التعامل معه.
وللفتاة غير المتزوجة، قد يعكس هذا التكرار انشغالاً مستمراً بقرار مهم لم تحسمه بعد رغم مرور وقت طويل عليه. وللمرأة المتزوجة، قد يشير إلى قضية أسرية متكررة الظهور في حياتها اليومية تحتاج حلاً جذرياً لا مؤقتاً يعيد المشكلة نفسها بعد فترة قصيرة. أما الرجل، فقد يرمز هذا التكرار إلى مشكلة عمل متكررة تستدعي معالجة أعمق من مجرد التعامل السطحي معها في كل مرة تظهر أمامه من جديد بنفس الشكل تقريباً. وللحامل، فإن كثرة أحلام القطط المتكررة أمر شائع جداً خلال الحمل بسبب زيادة الحساسية النفسية والتغيرات الهرمونية المستمرة في تلك الفترة الدقيقة من حياتها.
ومن الخطوات العملية المفيدة عند تكرار مثل هذه الأحلام أن يحاول الرائي تدوين تفاصيل كل حلم فور استيقاظه لملاحظة الأنماط المتكررة فيها بدقة أكبر، فقد يكتشف من خلال هذا التدوين رابطاً واضحاً بين الحلم وحدث معين في يومه السابق مباشرة، مما يسهل عليه فهم مصدر ذلك الانشغال الذهني المتكرر دون الحاجة لتفسير رمزي معقد في كل مرة.
وقد يجد بعض الرائين أن تكرار حلم القطط يتوقف فجأة بعد اتخاذهم قراراً معيناً في يقظتهم كانوا يترددون فيه طويلاً، وهذا التوقف المفاجئ للتكرار بعد الحسم يؤكد الفرضية النفسية القائلة إن العقل الباطن يواصل معالجة موضوع معين عبر الأحلام حتى يجد له تسوية مرضية في الواقع، فمتى ما تحقق ذلك الحسم توقف العقل عن إعادة طرح الموضوع بنفس الإلحاح، وهذا يفسر أيضاً لماذا يشعر كثير من الناس براحة نفسية ملحوظة بعد اتخاذ قرارات صعبة كانوا يؤجلونها لفترة طويلة.
وفي الختام، يبقى الأصل أن هذا كله اجتهاد بشري ظني، وأن التكرار نفسه لا يعني بالضرورة تصاعد الخطورة أو الأهمية بشكل مطرد. والأولى أن يتوجه الرائي إلى الله بالدعاء أن يريحه من انشغال باله، وأن ييسر له حل ما يشغله من أمور، وأن يحسن الظن به سبحانه في كل تدبيره له، فالفرج قريب ممن صدق التوكل عليه.
