قد يرى الإنسان في منامه كرسيًا مكسورًا فيستيقظ وفي نفسه شيء من القلق، ويتساءل عن معنى هذه الصورة. والرؤيا في أصلها إشارات رمزية تتشكل من خواطر الرائي وأحواله، وليست خبرًا قاطعًا بما سيقع. ولا ينبغي أن تُحمل هذه الصورة على أسوأ الاحتمالات، فكثير من الأحلام يعكس انشغالات عابرة. ولذلك يُستحسن أن تُقرأ الرؤيا بهدوء وبمقارنتها بما يمر به الرائي في يقظته. وما يُذكر هنا قراءة رمزية حذرة لا تدعي علم الغيب ولا يُراد بها التخويف.
يرمز الكرسي في العموم إلى موضع الجلوس والاستقرار وإلى الدور الذي يؤديه الإنسان في أسرته أو عمله. فإذا كان مكسورًا فقد يشير في بعض القراءات إلى أمر يحتاج إلى إصلاح أو إلى ترتيب يختل في موضع ما. وقد يدل كذلك على شعور بعدم الثبات في دور معين أو على حاجة إلى إعادة النظر في طريقة العمل. ومن الممكن أن يعكس تعبًا من الاعتماد على شيء لم يعد صالحًا كما كان. وتبقى هذه احتمالات لا يُقطع بها دون النظر إلى حال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين أن الكسر في الأمتعة قد يدل على خلل في الأمر المرموز إليه، وأن إصلاحه في المنام يدل على إصلاح الأمر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن هيئة الشيء المعيب ينبغي أن تُقرأ بحسب حال الرائي وما يحيط به من قرائن. وتتفاوت عبارات أهل التعبير في ذلك، فبعضها يميل إلى التحذير الخفيف وبعضها إلى التهوين. ولهذا لا يصح اعتماد قول واحد وتعميمه على كل رؤيا. وإنما هي إشارات عامة تُعرض على الواقع ولا تُتخذ نتائج قاطعة.
للسياق أثر كبير، فكرسي مكسور يمكن إصلاحه بسهولة يختلف عن كرسي محطم لا يصلح للجلوس. وإذا لم يتأذ الرائي ولم يضطرب فالصورة أقرب إلى تذكير خفيف إلى أمر صغير يحتاج إلى عناية. وإذا شعر بالفزع أو الإحراج فقد تعكس الرؤيا قلقًا من موقف اجتماعي أو من فقدان موضع اعتاده. كما أن رؤية الرائي في يقظته لأثاث متضرر أو انشغاله بإصلاحات في البيت قد يترك أثره في الحلم. فالأحلام كثيرًا ما تستعير صورها من مشاغل النهار.
قد يرى الأعزب في الكرسي المكسور صورة لخطة لم تكتمل أو لأمر يحتاج إلى مراجعة قبل المضي فيه. وقد تجد غير المتزوجة فيه انعكاسًا لقلق من خطوة مقبلة أو لشعور بعدم الاستقرار. وهذا لا يعني وعدًا ولا إنذارًا بشيء، وإنما هو تعبير محتمل عما يدور في النفس. والأنفع أن يحوّل الرائي هذا الشعور إلى مراجعة هادئة وتخطيط مدروس. وفي مشورة أهل الثقة ما يعين على وضوح الرؤية.
أما المتزوج فقد يرى في الكرسي المكسور إشارة إلى تفصيل في البيت يحتاج إلى إصلاح، مادي أو معنوي. وقد تفهم المتزوجة منه رغبتها في ترميم أمر صغير في ترتيب الأسرة أو في حسن التفاهم. وإن كان الكسر بسيطًا يسهل إصلاحه فقد يميل المعنى إلى أمر عارض يُعالج بالحوار. وإن بدا الكرسي مهملًا منذ زمن فقد يرتبط بتفصيل مؤجل يستحق الاهتمام. وفي كل ذلك يبقى الواقع الأسري هو الميزان.
قد يتصل الكرسي المكسور عند الموظف بخلل في ترتيب العمل أو بأداة لم تعد تفي بالغرض. وقد يرى الطالب فيه انعكاسًا لقلق من خطة دراسية لم تستقر. وكبير السن قد يجد فيه تذكيرًا بالعناية بأثاث بيته وبراحته. ولا يصح اعتبار ذلك تنبؤًا بشيء من الأمور الكبرى. وإنما هي معانٍ محتملة تتفاوت من رائٍ إلى آخر.
من التفاصيل المهمة موضع الكسر، فالرجل المنكسرة غير المسند المخلوع في دلالتهما المحتملة. ويُنظر إلى ما إذا كان الكرسي قابلًا للإصلاح أو إلى أن أحدًا يعمل على إصلاحه في الحلم. ومكان الكرسي يضيف معنى، فهو في الدار غير هو في طريق عام. ووجود شخص يساعد الرائي أو يصلح الكرسي قد يرتبط بالعون والتعاون. وتبقى هذه القرائن ظنية تُقارن بحال الرائي.
من الجانب العملي قد تذكّر الصورة بأن فحص الأثاث وصيانته أمر نافع قبل الاعتماد عليه، وأن الجلسة الصحية لا تتحقق على مقعد مختل. ويمكن للرائي أن يراجع ما يجلس عليه ويصلح ما يحتاج إلى إصلاح. ومن الجانب النفسي قد تدعو الرؤيا إلى الانتباه لما يختل في الأدوار والمسؤوليات وإلى إعادة التوازن بينها. فالمراجعة الهادئة وطلب العون يخففان القلق الذي ينعكس على الأحلام. وليس الحلم نصيحة طبية ولا رأيًا نفسيًا متخصصًا، ومن احتاج إلى استشارة فليرجع إلى أهل الاختصاص.
هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يبلغ درجة اليقين، وقد يصيب وقد يخطئ. والأولى أن يحسن الرائي ظنه بالله وأن يدعوه بالخير والتيسير وصلاح الحال. فالرؤيا لا تغير قدرًا ولا تثبت أمرًا، وإنما هي إشارات يُستأنس بها ثم تُترك. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما سواه تقدير وظن. وليكن الدعاء بأن يمنح الله الجميع طمأنينة القلب وسلامة الحال.
