كثيرًا ما يرى الإنسان في منامه شخصًا يعرفه جالسًا على كرسي، فيتساءل عن علاقة ذلك بحياته الحقيقية وبما بينه وبين ذلك الشخص. والرؤيا في أصلها رمزية، وقد تحمل صورة الشخص المعروف معنى يتصل بدوره أو بما يمثله في نفس الرائي أكثر من اتصالها بالشخص ذاته. ولذلك لا يصح أن تُبنى على الحلم مواقف أو ظنون تجاه أحد. وما يأتي عرض لاحتمالات ذكرها المفسرون، مع بيان أنها ظنية متفاوتة.
الكرسي في الرموز المتداولة يرتبط بالمكانة والاستقرار والراحة والانتظار والدور في الأسرة أو العمل. وحين يجلس عليه شخص معروف يميل التفسير عند كثيرين إلى النظر في ما يمثله هذا الشخص للرائي، كالقرب أو العون أو المشورة أو المسؤولية المشتركة. وقد يدل المشهد على موضع يشغله ذلك الشخص في حياة الرائي، أو على صفة فيه يتأملها الرائي. ويبقى الشعور الذي صاحب الرؤيا أهم من الصورة المجردة.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن من رأى معروفًا له في موضع جلوس مريح، فقد يُحمل ذلك على حسن حاله أو قربه من الرائي بحسب ما يحيط بالرؤيا. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أحوال الجلوس تتصل بالمقام والاستقرار، وأن الشخص المعروف يُفسَّر بحسب صلته بصاحب الرؤيا. وهذه الأقوال متفرقة ومتفاوتة، ولا يُعرف لها ضابط يجري على كل الأحوال. ومن ثم فالأولى الاكتفاء بها دليلًا على اتساع الاحتمال لا على تحديد معنى جازم.
ويؤثر في التفسير هيئة الشخص الجالس وهيئة المكان. فإن بدا مرتاحًا مبتسمًا والمكان مضيء، مال المعنى إلى الطمأنينة والتقارب وحسن الصلة. وإن بدا متعبًا أو متوترًا، فقد يرتبط ذلك بما يشغل الرائي من شأنه أو شأن العلاقة معه، دون الجزم بوقوع شيء. وإن كان الكرسي في بيت الرائي فالمعنى أقرب إلى شؤون الأسرة والقرابة، وإن كان في مكان العمل فهو أقرب إلى الزمالة والمسؤوليات. ويحسن الانتباه إلى ما قاله الشخص أو فعله في الحلم لأنه قد يكشف بعض المعنى.
وللمرأة المتزوجة قد يشير جلوس شخص معروف على الكرسي إلى حاجتها إلى سند، أو إلى اهتمامها بعلاقة قريبة من علاقاتها، بحسب من كان الشخص. وللفتاة غير المتزوجة قد يعبّر عن حضور هذا الشخص في تفكيرها أو عن دور يؤديه في محيطها، دون وعد بأمر. وللرجل قد يتصل المشهد بزميل أو قريب أو صديق يشاركه شأنًا من شؤون العمل أو الأسرة. وللمرأة الحامل قد تعكس الرؤيا اشتياقًا إلى دعم من الأقربين وطمأنينة بقربهم.
وللطالب قد يرمز الشخص المعروف الجالس إلى معلم أو زميل أو قدوة يتأثر بها الطالب في مسيرته. وللموظف قد يرتبط بمسؤول أو زميل أو شريك في مشروع. وللمسافر قد يعبّر عن حنين إلى الأهل والأصدقاء وبيوتهم. وللمتقاعد قد يرمز إلى ذكريات رفقة قديمة ومجالس مرت. وهذه كلها قراءات قريبة من أحوال الرائين لا نص فيها يُلزم أحدًا.
ومن التفاصيل الجديرة بالانتباه كون الشخص يجلس وحده أو مع غيره، وكون الرائي يقف أمامه أو يجلس بجانبه أو يبتعد عنه. فالجلوس إلى جانبه قد يدل على قرب ومشاركة، والوقوف أمامه قد يدل على طلب رأي أو انتظار جواب، والابتعاد قد يدل على رغبة في مساحة خاصة. كذلك يؤثر نوع الكرسي، فالمريح الجميل يختلف عن المتهالك القديم في الدلالة العامة. ولا يصح أن تُستخرج من هذه التفاصيل نتائج قاطعة على الأشخاص.
ومن الزاوية العملية والنفسية قد يكون المشهد دعوة إلى التفكير في العلاقة مع ذلك الشخص، وهل بينهما ما يحتاج إلى مودة أو توضيح أو تواصل. وقد يكفي اتصال لطيف أو كلمة طيبة في الحياة الواقعية بدل الانشغال بتفسير الصورة. وغالبًا ما تأتي هذه الأحلام من كثرة التفكير في الشخص أو من لقائه قريبًا. وقد يكون من المفيد أن يسأل الرائي نفسه عما يحبه أو يقلقه في هذه العلاقة، وأن يفرق بين ما يتصل بالواقع وما هو من صنع الخيال. كما أن إحسان الظن بالناس وترك الاستعجال في تفسير نواياهم أسلم للقلب وأبقى للمودة. ويحسن التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية، ولا يصح أن يكون سببًا في إساءة الظن بأحد.
وخلاصة القول أن الكرسي الذي يجلس عليه شخص معروف صورة تتصل بالقرب والدور والمكانة في حياة الرائي، ولا تدل على شيء مؤكد. وما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه موقف تجاه أحد. وعلى الرائي أن يُحسن الظن بالله، وأن يدعو بالخير لنفسه ولمن يحب. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو سبحانه أعلم بحقائق الأمور.
