رؤية رفع الكرسي عن الأرض في المنام صورة قد يتوقف عندها الرائي لأنها تجمع بين رمز الاستقرار ورمز الجهد والارتفاع. والرؤيا رموز تحتمل التأويل ولا تُعد إخبارًا حرفيًا بما سيحدث. وغالبًا ما تتأثر بما يدور في ذهن الإنسان من أعمال ومسؤوليات وترتيبات. ولذلك يحسن أن يقرأها بهدوء وأن يتجنب الجزم أو التخوف. كما أن الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، ومن أرهقه الأمر فليستشر مختصًا موثوقًا.
يشير الكرسي في عموم التأويل إلى الموضع الذي يستقر فيه المرء، وإلى الراحة والانتظار والدور الذي يؤديه في أسرته أو في عمله. وحين يُرفع عن الأرض فإن الصورة تضيف معنى الجهد وتغيير الوضع الثابت. فقد يكون الرفع للنقل أو للتنظيف أو للوصول إلى شيء، وقد يكون لمجرد الإمساك به. ولهذا ينظر المفسرون إلى سبب الرفع وإلى سهولته أو صعوبته. والمعنى النهائي يرتبط بحال الرائي أكثر من ارتباطه بالشكل المجرد.
نُسب إلى ابن سيرين أن رفع الشيء في المنام قد يشير إلى تحمل أمره أو القيام بشأنه، وأن خفة المرفوع وثقله قد تدلان على يسر الأمر وعسره. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن التصرف في المتاع بالرفع والوضع قد يتصل بالتدبير وبتغيير الأحوال. وتختلف الآراء في التفاصيل، فمنهم من يميل إلى معنى الارتفاع في الشأن، ومنهم من يميل إلى معنى الجهد والتعب. ولا يمكن الاعتماد على قول واحد منها في تفسير حالة بعينها. وعلى الرائي أن يستأنس بها دون أن يجعلها حاسمة.
يتغير التأويل بتغير السياق. فإذا رفع الرائي الكرسي بسهولة وابتسامة، فقد يعبر ذلك عن قدرة على التعامل مع مسؤولية معينة. وإذا رفعه بمشقة وتعب، فقد يشير إلى أمر يحتاج إلى صبر ومعاونة. وإن رفعه ليضعه في مكان أفضل، فربما دل على رغبة في الإصلاح والترتيب. وإن رفعه ثم أنزله سريعًا، فقد يعكس تهيؤًا لأمر ثم ترددًا في المضي فيه.
للفتاة غير المتزوجة، قد يشير رفع الكرسي إلى استعدادها لتولي أمر جديد في دراستها أو عملها أو شؤون أسرتها. وقد يعبر كذلك عن رغبة في الارتقاء بمستواها العلمي أو المهني من خلال الجهد. وإذا ساعدها أحد في الرفع، فقد يدل ذلك على وجود دعم من حولها. وهذه كلها احتمالات تتوقف على ظروفها. فلا ينبغي أن تُحمّل الرؤيا فوق ما تحتمل.
للمرأة المتزوجة، قد يرتبط المشهد بجهدها في ترتيب البيت وتهيئته، وبما تبذله من تعب في رعاية أسرتها. وللرجل المتزوج، قد يشير إلى تحمله أعباء المعيشة أو إلى رغبته في تحسين أحوال أسرته بجهده. وإذا كان الكرسي ثقيلًا جدًا فقد يدل على إرهاق يستدعي التخفيف والاستراحة. وإذا كان خفيفًا فقد يدل على أن ما يتولاه ميسور بإذن الله. وتبقى هذه معانٍ عامة لا تعدو أن تكون احتمالات.
للطالب، قد يدل رفع الكرسي على بذل جهد إضافي في التحصيل أو على الاستعداد لمرحلة دراسية جديدة. وللموظف، قد يشير إلى مهمة تتطلب مجهودًا زائدًا أو إلى رغبة في تحسين موضعه في العمل بالاجتهاد. وللتاجر، قد يتصل بإعادة ترتيب المحل أو نقل بعض الأدوات. وللمتقاعد، قد يعبر عن رغبة في استعادة نشاط وانشغال نافع. وكل ذلك من باب الاحتمال لا الجزم، ويقاس على أحوال كل رائٍ بحسبه.
للتفاصيل الدقيقة أثرها في الفهم. فالكرسي الخشبي القديم قد يوحي بأمر ارتبط بالرائي منذ زمن، والكرسي الجديد قد يوحي ببداية مختلفة. ورفعه إلى مستوى الصدر قد يختلف عن رفعه فوق الرأس، فالأول قد يعبر عن تحمل عادي، والثاني عن جهد أكبر أو رغبة في إبراز شيء. وإذا صاحب الرفع شعور بالفخر أو الانشراح، فقد يُقرأ ذلك على أنه رضا عن الجهد المبذول. وإذا صاحبه ضيق فقد يعكس رغبة في الراحة. وهذه قراءات تقريبية لا يُراد منها الجزم.
من الزاوية النفسية والعملية، قد يعبر الحلم عن شعور بأن الإنسان يرفع شيئًا ثقيلًا في حياته، أو عن رغبة في تحسين وضعه بالجهد. وقد يكون أثرًا من يوم قضاه في نقل أغراض أو ترتيب أمور. وينفع الرائي أن يحدد ما يثقل عليه فعلًا، وأن يوزع الجهد على فترات، وأن يطلب العون ممن يثق بهم. وإن لازمه شعور بالإنهاك، فالكلام مع مختص أنفع من الاكتفاء بالتأويل. وليكن الحلم دافعًا للتخفيف والتنظيم لا للتخوف.
كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليست الرؤيا قاطعة في دلالتها. والأولى بالرائي أن يدعو ربه بالخير والتيسير، وأن يحسن الظن به سبحانه، وأن يأخذ بالأسباب في شؤونه. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما التأويل إلا محاولة للتأمل والفهم. ويُرجى من الله أن يعين كل مجتهد في أمر على أدائه بطمأنينة وسلامة.
