يظهر الكرسي الجديد في المنام بلمعانه ونظافته ورائحة الجدة، فيبعث في نفس الرائي شعورًا بالترقب والتساؤل. والرؤيا في أصلها إشارات رمزية تتشكل من خواطر الرائي وأحواله، وليست خبرًا قاطعًا بما سيقع. وقد يتغير معنى الجدة بحسب الشعور المصاحب، فالجديد المريح غير الجديد الذي لا يألفه الجالس. ولذلك يحسن أن يُقرأ المشهد كاملًا بما فيه من تفاصيل وأحاسيس. وما يُذكر هنا قراءة رمزية حذرة لا تدعي علم الغيب.
يرمز الكرسي في العموم إلى موضع الجلوس والاستقرار وإلى الدور الذي يؤديه الإنسان في أسرته أو عمله. وحين يكون جديدًا فقد يشير في بعض القراءات إلى بداية مرحلة أو تجديد في الترتيب أو رغبة في تغيير الموضع الذي يقف فيه المرء. وقد يدل كذلك على استعداد لدور مختلف لم يعتده الرائي بعد. ومن الممكن أن يعكس شعورًا بالتفاؤل أو بالحاجة إلى شيء أنظف وأكثر انتظامًا في الحياة. وتبقى هذه احتمالات لا يُقطع بها دون النظر إلى حال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين أن الجديد من الثياب والأمتعة في المنام قد يدل على تجدد في الحال بحسب هيئته ونظافته. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن حسن هيئة الشيء يدل على حسن ما يرمز إليه، مع اعتبار حال الرائي والتفاصيل المحيطة. وتتفاوت عبارات أهل التعبير في ذلك بحسب اللون والمكان ومن يصحب الرائي. ولهذا لا يصح أن تُعد هذه الأقوال وعودًا قاطعة. وإنما هي إشارات عامة تعين على التأمل وتُعرض على الواقع.
للسياق أثر كبير، فالكرسي الجديد في بيت الرائي يختلف عن كرسي جديد في محل أثاث ينتظر من يشتريه. وإذا ارتاح الرائي في جلسته عليه فالصورة أقرب إلى معاني التجدد والرضا. وإذا بدا غريبًا عليه أو شعر بأنه لا يناسبه فقد تعكس الرؤيا ترددًا أمام تغيير مقبل. كما أن التفكير في شراء أثاث أو الانتقال إلى مكان جديد في اليقظة قد يترك أثره في الصورة. فالأحلام كثيرًا ما تُبنى من بقايا الاهتمامات اليومية.
قد يرى الأعزب في الكرسي الجديد تفكيرًا في بداية مرحلة جديدة كوظيفة أو دراسة أو سكن مستقل. وقد تجد غير المتزوجة فيه صورة لرغبتها في ترتيب حياتها وتجديدها. وهذا لا يعني وعدًا بشيء بعينه، وإنما هو انعكاس محتمل لما يدور في النفس. والأنفع أن يُتبع الشعور بالتفاؤل بخطوات عملية واضحة. وفي مشورة أهل الثقة ما يعين على حسن الاختيار.
أما المتزوج فقد يرى في الكرسي الجديد تفكيرًا في تجديد شيء في بيته أو في طريقة عيش الأسرة. وقد تفهم المتزوجة منه رغبتها في ترتيب جديد للبيت أو في بداية أهدأ لمرحلة قادمة. وإن كان الكرسي مريحًا فقد يميل المعنى إلى الرضا والتفاهم. وإن بدا غير مألوف فقد يرتبط بتردد أمام تغيير يحتاج إلى حوار بين أفراد الأسرة. وفي كل ذلك يبقى الواقع الأسري هو الميزان.
قد يتصل الكرسي الجديد عند الموظف بمهمة جديدة أو بمكان عمل جديد أو بتغيير في طريقة أداء عمله. وقد يرى الطالب فيه صورة لبداية عام دراسي أو مرحلة جديدة. وكبير السن قد يجد فيه رغبة في ترتيب بيته على نحو أكثر راحة. ولا يصح اعتبار ذلك وعدًا بترقية أو بمنصب. وإنما هي معانٍ محتملة تتفاوت من رائٍ إلى آخر بحسب ما يعيشه.
من التفاصيل المهمة لون الكرسي ولمعانه وما إذا كان مغطى بغلاف بلاستيكي لم يُنزع. ويُنظر إلى ثبات الأرجل وسلامة الصنع وإلى مكان الكرسي في الغرفة. وقد يضيف وجود شخص قريب يفرح به معنى متصلًا بالأنس والمشاركة. وإن كان الكرسي لا يزال في علبته فقد يدل ذلك على أمر مؤجل أو لم يُستعمل بعد. وتبقى هذه القرائن ظنية تُقارن بحال الرائي.
من الجانب العملي قد تذكّر الصورة بأن اختيار المقعد المناسب جزء من العناية بالجسد، وأن الجلسة الصحية تحتاج إلى ارتفاع ومسند ملائمين. ويمكن للرائي أن يراجع ما يجلس عليه في عمله أو بيته وأن يستبدل ما يتعبه بما يريحه. ومن الجانب النفسي قد تدعو الرؤيا إلى الاستعداد للتغيير بهدوء ودون استعجال. وتحديد الدور الجديد وحدوده بوضوح يعين على التوازن. وليس الحلم نصيحة طبية ولا رأيًا نفسيًا متخصصًا، ومن احتاج إلى استشارة فليرجع إلى أهل الاختصاص.
هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يبلغ درجة اليقين، وقد يصيب وقد يخطئ. والأولى أن يحسن الرائي ظنه بالله وأن يدعوه بالخير والتوفيق وصلاح الحال. فالرؤيا لا تغير قدرًا ولا تثبت أمرًا، وإنما هي إشارات يُستأنس بها ثم تُترك. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما سواه تقدير وظن. وليكن الدعاء بأن يمنح الله الجميع طمأنينة القلب وسلامة الحال.
