Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية الكرسي في المنام

تفسير حلم الجلوس على الكرسي في المنام

رؤية الجلوس على الكرسي في المنام من أبسط الرؤى وأكثرها شيوعًا، ولذلك تتعدد دلالاتها بتعدد أحوال الرائين. وهي في أصلها صورة رمزية قد تعكس ما في النفس من رغبة في الراحة أو شعور بالاستقرار. وقد لا تحمل أي دلالة بعيدة إن كانت صدى لما رآه الإنسان في يقظته. وما في كتب التعبير اجتهادات بشرية لا ترقى إلى اليقين. ولذلك يحسن النظر إليها بهدوء وبلا استعجال.

رمزية الكرسي تدور حول المكانة والاستقرار والراحة والانتظار والدور الذي يؤديه الإنسان في أسرته أو عمله. والجلوس عليه يضيف معنى الاستقرار الفعلي في هذا الموضع أو الاطمئنان إليه. فقد يرمز إلى شعور بالثبات في الحال التي يعيشها الرائي، أو إلى حاجة إلى استراحة بعد جهد، أو إلى انتظار أمر بهدوء. وقد يرمز كذلك إلى تحمل دور معين والقيام به. ولا يصح الجزم بوجه واحد دون النظر إلى حال الرائي وتفاصيل الحلم. وكل ذلك يتغير بتغير ظروفه.

نُسب إلى ابن سيرين أن الكرسي يدل على الموضع الذي يشغله الإنسان، وأن الجلوس عليه يدل على القعود في ذلك الموضع بحسب حال الكرسي. وإذا صح هذا فإن الجلوس المطمئن على كرسي سليم قد يُفهم عند بعض المعبرين على أنه إشارة إلى استقرار الرائي في موضعه. غير أن كثيرًا من الأقوال المتداولة عن المعبرين القدامى لا يثبت نصها على وجه الدقة. ولذلك فهي تؤخذ على سبيل الاستئناس لا القطع. وكان المعبرون يؤكدون أن حال الرائي هو الأصل في التعبير.

ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجلوس يتصل بالإقامة في أمر والانشغال به، وأن حال الكرسي تدل على حال ذلك الأمر. وفهم بعض الشراح من ذلك أن الجلوس على كرسي مألوف قد يعبر عن انشغال بأمر معتاد يألفه الرائي. وقال آخرون إنه قد يعبر عن هدوء وقبول للحال الراهنة. وهذا الاختلاف يبين أن الباب واسع ولا يقف عند قول. فعلى الرائي أن يزن الأقوال بحاله وبما يعيشه. ويبقى المعنى مرتبطًا بما يجده الرائي في نفسه من اطمئنان.

وللسياق أثر كبير في فهم الرؤيا. فإن كان الجلوس في بيت الرائي فقد يتصل بشأن الأسرة والاستقرار فيها. وإن كان في مكان عمله فقد يتصل بدوره ومسؤولياته. وإن كان في مكان غريب فقد يعكس ترقبًا أمام أمر جديد. وإن جلس وحده فقد يرتبط الأمر بتأمل، وإن جلس مع آخرين فقد يرتبط بعلاقة معهم. وللشعور أثناء الجلوس من طمأنينة أو ضيق وزن كبير.

وتختلف الدلالة بحسب الرائي. فالمتزوجة قد ترى فيها رغبة في استقرار أسرتها وراحتها. والعزباء قد ترى فيها ترقبًا لمرحلة تستقر فيها. والرجل العامل قد يراها صورة لموضعه في عمله ومسؤولياته. وكبير السن قد يراها صدى لتأمله ورغبته في الراحة. وكلها احتمالات لا تعني تحقق أمر بعينه.

ومن التفاصيل ما يستحق التدوين. فنوع الكرسي ولونه وخامته تضيف معنى، فالخشب المتين قد يوحي بثبات، والبلاستيك الهش قد يوحي بقلة الاطمئنان. وطريقة الجلوس من استرخاء أو استقامة أو توتر قد تعكس حال الرائي النفسية. وارتفاع الكرسي ومحيطه من طاولة أو مكتب يضيفان معنى يتعلق بالدور الذي يؤديه. وإن جلس الرائي ثم قام سريعًا فقد يعكس عدم ارتياح في موضع ما. ويحسن تدوين هذه التفاصيل فور الاستيقاظ.

ويتصل بهذه الرؤيا أن الجلوس من أكثر الأفعال تكرارًا في حياة الإنسان، فتتسرب صورته إلى الأحلام دون رسالة محددة في كثير من الأحيان. وقد يكون الحلم صدى لجلسة قريبة أو لمشهد شاهده الرائي. ولذلك يحسن أن يسأل نفسه عما إذا كان الحلم مرتبطًا بما رآه في يومه. فإن كان كذلك فلا حاجة إلى التعمق في تأويله. وإن تكرر الحلم أو أثر في شعوره فحينئذ يُنظر في معانيه الرمزية.

ومن الناحية النفسية قد يعبر الحلم عن حاجة إلى الاستقرار أو الراحة أو عن رغبة في التمهل. ويمكن للرائي أن يخصص أوقاتًا للجلوس الهادئ وأن يرتب أولوياته دون عجلة. والنوم المنتظم والحركة اليومية المعتدلة يعينان على التوازن. وليس الحلم نصيحة طبية أو نفسية. ومن شعر بقلق مستمر أو ألم متكرر في الظهر عند الجلوس فعليه أن يراجع طبيبًا مختصًا.

وخلاصة القول أن الجلوس على الكرسي في المنام صورة تحتمل معاني الاستقرار والراحة وتحمل الدور، ولا يصح الجزم بوجه واحد منها. وكل ما ذُكر هنا اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالخير وأن يحسن الظن به سبحانه، وأن يمضي في أموره بتوكل وهدوء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.