الوقوف بجانب الكرسي في المنام صورة تجمع بين القرب من موضع الجلوس وبين الامتناع عن الجلوس فيه، ولذلك تتصل بمعاني الانتظار والاستعداد والتردد. وقد يراها من ينتظر دوره في أمر ما كما يراها من يرتب لجلسة أو لقاء. والرؤيا في أصلها رمز قد يحمل أكثر من وجه، وقد لا تدل على شيء محدد. وما في كتب التعبير اجتهادات بشرية لا ترقى إلى اليقين. ولذلك يحسن النظر إليها بهدوء وبلا استعجال.
رمزية الكرسي تدور حول المكانة والاستقرار والراحة والانتظار والدور الذي يؤديه الإنسان في أسرته أو عمله. والوقوف بجانبه يعني أن الرائي قريب من هذا الموضع ولم يستقر فيه بعد. فقد يرمز إلى استعداد لتحمل دور لم يبدأ بعد، أو إلى انتظار الإذن أو الوقت المناسب. وقد يرمز إلى تأدب في ترك الموضع لغيره، أو إلى تردد في قبول أمر معروض. وقد يرمز كذلك إلى حاجة إلى حركة بعد جلوس طويل. ولا يصح الجزم بوجه منها دون النظر إلى حال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين أن الكرسي يدل على الموضع الذي يشغله الإنسان، وأن حاله تعكس حال ذلك الموضع. وإذا صح ذلك فإن الوقوف بجانب الكرسي دون الجلوس قد يُفهم عند بعض المعبرين على أنه قرب من موضع لم يستقر فيه صاحبه. غير أن كثيرًا من الأقوال المتداولة عن المعبرين القدامى لا يثبت نصها على وجه الدقة. ولذلك فهي تؤخذ على سبيل الاستئناس لا القطع. وكان المعبرون يؤكدون أن حال الرائي هو الأصل في التعبير.
ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجلوس يتصل بالإقامة في أمر والانشغال به، وأن الوقوف قد يشير إلى عدم الاستقرار فيه أو إلى الاستعداد له. وفهم بعض الشراح من ذلك أن الوقوف بجانب الكرسي قد يعبر عن ترقب أمر لم يحن وقته. وقال آخرون إنه قد يعبر عن أدب وتواضع في ترك الموضع لمن هو أحق به. وهذا الاختلاف يوسع الباب. فعلى الرائي أن يزن الأقوال بحاله وبما يعيشه.
وللسياق أثر كبير في فهم الرؤيا. فإن كان الرائي يقف بجانب كرسيه في بيته أو عمله فقد يتصل الأمر باستعداده لدور يؤديه. وإن كان يقف بجانب كرسي خالٍ في مكان غريب فقد يرتبط بترقب أمر جديد. وإن كان يقف ليفسح لغيره فقد يتصل بالكرم والأدب. وإن كان يقف متعبًا ويرغب في الجلوس فقد يعكس حاجة إلى راحة لم تتحقق. وللشعور أثناء الوقوف من استعداد أو ضيق وزن كبير.
وتتفاوت الدلالة بحسب الرائي. فالموظف قد يرى فيها استعدادًا لمرحلة جديدة في عمله. والعزباء قد ترى فيها ترقبًا لأمر في حياتها لم يتضح. والمتزوجة قد ترى فيها انشغالًا بخدمة أسرتها وقيامًا على شؤونها. والطالب قد يراها انتظارًا لدوره في اختبار أو عرض. وكلها احتمالات لا تعني تحقق أمر بعينه.
ومن التفاصيل ما يستحق التدوين. فهل كان الكرسي خاليًا أم عليه أحد، وهل كان يخص الرائي أم غيره. وإن كانت يد الرائي على مسند الكرسي فقد يتصل بحاجة إلى سند أثناء الانتظار. وإن كان يبتعد عن الكرسي فقد يعكس رغبة في الابتعاد عن دور معين. وإن كان قريبًا منه ولا يجلس لسبب غير معروف فقد يتعلق بتردد داخلي. ويحسن تدوين هذه التفاصيل فور الاستيقاظ.
ويتصل بهذه الرؤيا أن الوقوف من أوضاع الانتظار والاستعداد التي تظهر في الأحلام عند وقوف الإنسان على عتبة مرحلة جديدة. وقد يكون الحلم تعبيرًا عن حال بين الجلوس والانطلاق. وقد يكون كذلك صدى لموقف قريب انتظر فيه الرائي دوره أو أفسح مكانه لغيره. ولذلك يحسن أن يتأمل هل في حياته أمر ينتظر قرارًا منه. فإن كان فالأولى أن يتأنى ويستشير أهل الخبرة ثم يمضي بما يطمئن إليه.
ومن الناحية العملية والنفسية قد يعبر الحلم عن رغبة في التهيؤ أو عن تردد في قبول مسؤولية. ويمكن للرائي أن يكتب ما يعيقه عن الخطوة التالية وأن يقسمها إلى أجزاء يسيرة. والحركة اليومية المعتدلة بعد الجلوس الطويل تفيد الجسم والذهن. وليس الحلم نصيحة طبية أو نفسية. ومن شعر بقلق متكرر أو إرهاق مستمر أو ألم في الساقين عند الوقوف الطويل فعليه أن يراجع طبيبًا مختصًا.
وخلاصة القول أن الوقوف بجانب الكرسي في المنام صورة تحتمل معاني الانتظار والاستعداد والتأدب والتردد، ولا يصح الجزم بوجه واحد منها. وكل ما ذُكر هنا اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالخير والتوفيق وأن يحسن الظن به سبحانه، وأن يمضي بتوكل وهدوء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
