كرسي الجامعة في المنام صورة ترتبط بمرحلة من التعلم أكثر استقلالًا وانفتاحًا على المستقبل، ولذلك تحمل معاني الطموح والاجتهاد. وقد يراها الطالب الحالي كما يراها من أنهى دراسته منذ زمن. والرؤيا في أصلها رمز قد يحمل أكثر من وجه، وقد تكون صدى لما يشغل البال. وما في كتب التعبير اجتهادات بشرية لا ترقى إلى اليقين. ولذلك يحسن النظر إليها بهدوء وبلا استعجال.
رمزية الكرسي تدور حول المكانة والاستقرار والراحة والانتظار والدور الذي يؤديه الإنسان في أسرته أو عمله. وفي الجامعة يرتبط الكرسي بالمدرج والمحاضرة وبموضع الطالب وهو يتهيأ لمسار مهني. فقد يرمز إلى الاجتهاد في تحصيل علم أو مهارة، أو إلى مرحلة إعداد لما بعدها. وقد يرمز كذلك إلى التردد في اختيار طريق أو إلى الانتظار قبل خطوة جديدة. ولا يصح الجزم بوجه منها دون النظر إلى حال الرائي وتفاصيل الرؤيا.
نُسب إلى ابن سيرين أن الكرسي يدل على الموضع الذي يشغله الإنسان، وأن حاله تعكس حال ذلك الموضع. وجاء في بعض ما يُنقل عن المعبرين أن طلب العلم في المنام يدل على السعي إلى الارتقاء في الحال بحسب هيئة الرائي. فإن جُمع ذلك مع الكرسي فُهم عند بعضهم أنه إشارة إلى موضع في طريق التحصيل والإعداد. غير أن ثبوت هذه الأقوال عن أصحابها موضع نظر. فتؤخذ على سبيل الاستئناس لا الاعتماد.
ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجلوس يتصل بالإقامة في أمر والانشغال به، وأن حال المكان تدل على حال الأمر. وفهم بعض الشراح من ذلك أن الجلوس في قاعة محاضرات قد يعبر عن انشغال بتحصيل أو بإعداد لمرحلة مقبلة. وقال آخرون إنه قد يعبر عن قلق من أداء مطلوب أو من مقارنة بالآخرين. وهذا التباين في الفهم يؤكد سعة الباب. فيبقى على الرائي أن يزن الأقوال بحاله.
وللسياق أثر واضح في فهم الرؤيا. فإن كان المدرج مضيئًا وهادئًا وكرسي الرائي مريحًا فقد يوحي ذلك بانسجام مع مساره. وإن كان المدرج مزدحمًا وليس فيه مقعد شاغر فقد يرتبط الأمر بشعور بالمنافسة أو بضيق الفرص. وإن كان الرائي يبحث عن مقعد فقد يعكس بحثًا عن موضع يناسبه في طريق ما. وحضور الأستاذ أو الزملاء قد يضيف بعدًا يتعلق بالتقدير والعلاقات. وشعور الرائي بالثقة أو الارتباك أثناء الجلوس هو من أهم مفاتيح الفهم.
وتختلف الدلالة بحسب الرائي. فالطالب الجامعي قد يراها انعكاسًا لما يشغله من مقررات وأبحاث ومواعيد. ومن تخرج قريبًا قد يعبر الكرسي عنده عن انتقال من مرحلة التعلم إلى مرحلة العمل. والموظف الذي يفكر في إكمال دراسته قد يرى فيها رغبة في التجديد. والأم أو الأب قد يريان فيها اهتمامًا بمستقبل أبنائهما التعليمي. وهي احتمالات لا تعني تحقق أمر بعينه.
ومن التفاصيل ما يستحق التدوين. فالمقعد الذي له لوح صغير للكتابة قد يشير إلى استعداد للإنجاز، والمقعد المكسور قد يعكس شعورًا بنقص في الإعداد. وإن كان الكرسي في الصف الأول فقد يتصل بالاهتمام والجدية، وإن كان في الأخير فقد يتصل بالتردد. ووجود الكتب أو الدفاتر بقربه يضيف معنى الانشغال بالتحصيل. وإن كان الكرسي فارغًا فقد يتعلق الأمر بشعور بالفقد أو بحاجة إلى موضع.
ويتصل بالرؤيا كذلك شعور المقارنة الذي يلازم كثيرًا من طلاب الجامعات، إذ يقيس الواحد منهم مساره بمسار زملائه. وقد يظهر هذا الشعور في الأحلام على صورة مقاعد مشغولة أو بعيدة. وقد يكون الحلم أيضًا امتدادًا لما يقرؤه الرائي أو يسمعه عن فرص العمل والتخصصات. ولذلك يحسن أن يتأمل الرائي هل يضغط على نفسه أكثر مما ينبغي. فلكل إنسان مساره وإيقاعه الخاص.
ومن الناحية النفسية قد يعبر الحلم عن رغبة في إتقان تخصص أو عن قلق من المستقبل المهني. ويمكن للرائي أن يقسم أهدافه إلى خطوات صغيرة وأن يطلب مشورة أستاذ أو مرشد أكاديمي. وتنظيم أوقات الدراسة والراحة يخفف من الإرهاق الذي ينعكس على الأحلام. وليس الحلم نصيحة طبية أو نفسية. ومن شعر بقلق شديد أو أرق مستمر فعليه أن يراجع طبيبًا أو مختصًا.
وخلاصة القول أن كرسي الجامعة في المنام صورة تحتمل معاني الاجتهاد والإعداد والتردد قبل الخطوات الكبرى، ولا يصح الجزم بوجه واحد منها. وكل ما ذُكر هنا اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالخير وأن يحسن الظن به سبحانه، وأن يسعى في طريقه بتوكل وهدوء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
