كرسي الانتظار في المنام صورة ترتبط بالترقب وبانتظار دور أو خبر أو موعد، ولذلك فهي من الرؤى التي تعكس غالبًا حالة نفسية أكثر مما تعكس حدثًا بعينه. وقد يراها من ينتظر أمرًا في يقظته كما يراها غيره. والرؤيا في أصلها رمز قد يحمل أكثر من معنى. وما في كتب التعبير اجتهادات بشرية لا ترقى إلى اليقين. ولذلك يحسن النظر إليها بهدوء وبلا استعجال.
رمزية الكرسي تدور حول المكانة والاستقرار والراحة والانتظار والدور الذي يؤديه الإنسان في أسرته أو عمله. وكرسي الانتظار يبرز معنى الانتظار تحديدًا، فهو موضع مؤقت يجلس فيه الإنسان حتى يحين دوره. فقد يرمز إلى مرحلة ترقب لقرار أو نتيجة أو لقاء. وقد يرمز كذلك إلى صبر مطلوب، أو إلى شعور بأن الأمور تتأخر عن موعدها. ولا يصح الجزم بوجه واحد دون النظر في تفاصيل الحلم وحال صاحبه.
نُسب إلى ابن سيرين أن الكرسي يدل على الموضع الذي يشغله الإنسان، وأن حاله تعكس حال ذلك الموضع. وإذا صح ذلك فإن كرسي الانتظار قد يُفهم عند بعض المعبرين على أنه موضع مؤقت في حياة الرائي لا يدوم. غير أن كثيرًا من الأقوال المتداولة عن المعبرين القدامى لا يثبت نصها على وجه الدقة. ولذلك فهي تؤخذ على سبيل الاستئناس لا على سبيل القطع. وكان المعبرون يؤكدون أن حال الرائي هو الأصل في التعبير.
ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجلوس يتصل بالإقامة في أمر والانشغال به، وأن حال المكان الذي يجلس فيه الرائي تدل على حال ذلك الأمر. وفهم بعض الشراح من ذلك أن الجلوس في موضع انتظار قد يعبر عن توقف مؤقت قبل خطوة جديدة. وقال آخرون إنه قد يعبر عن ضيق من التأخير أو عن حاجة إلى أن يتحلى الرائي بالصبر. وهذا الاختلاف يوسع الباب. فيحسن أن يوازن الرائي بين الأقوال وبين ما يعيشه.
وللسياق أثر كبير في فهم الرؤيا. فإن كان الانتظار في مكان هادئ نظيف فقد يوحي بطمأنينة وثقة بأن الأمور ستسير. وإن كان المكان مزدحمًا وطويلًا فقد يرتبط بشعور بالضغط وكثرة المنتظرين. وإن كان الرائي يعرف سبب انتظاره فقد يتصل الحلم بأمر محدد في حياته، وإن لم يعرف فقد يعكس ترقبًا عامًا. وشعوره بالصبر أو الملل أثناء الجلوس من أهم مفاتيح الفهم.
وتتفاوت الدلالة بحسب الرائي. فالعزباء قد ترى فيها ترقبًا لمرحلة مقبلة. والمتزوجة قد تجد فيها صدى لانتظار قرار يخص أسرتها. والموظف أو الباحث عن عمل قد يرى فيها انتظارًا لرد أو فرصة. ومن ينتظر نتيجة دراسية أو فحصًا أو موعدًا مهمًا قد يرى فيها انعكاسًا لما يشغله. وكلها احتمالات لا تعني تحقق أمر محدد.
ومن التفاصيل ما يضيف معنى للرؤيا. فعدد الكراسي وحال المنتظرين من حوله قد يشير إلى مدى شعور الرائي بالوحدة أو بالزحام. ونداء اسم الرائي في الحلم قد يرمز إلى اقتراب انتهاء مرحلة الترقب، دون أن يكون في ذلك جزم بشيء. وإن لم يُنادَ اسمه فقد يعكس شعورًا بالتأخر عن الآخرين. وإن كان الكرسي صلبًا غير مريح فقد يوحي بصعوبة الانتظار، وإن كان وثيرًا فقد يوحي بالسكينة.
ويتصل بالانتظار في الأحلام ما يعيشه الإنسان من ترقب في اليقظة، فالنفس التي تنتظر أمرًا مهمًا تميل إلى استحضار صور الانتظار في نومها. وقد يكون الحلم تنفيسًا عن هذا التوتر لا أكثر. ولذلك يحسن أن يسأل الرائي نفسه عما ينتظره حقًا في هذه الأيام. فإن عرف السبب خف أثر الحلم، وإن لم يعرفه فقد يكون ترقبًا عامًا لا يستحق القلق.
ومن الناحية العملية قد يفيد الرائي أن يشغل وقت انتظاره بما ينفع، كقراءة أو ترتيب أو تواصل مع الأهل، حتى لا يستنزفه الترقب. وإن كان الحلم يصحبه ألم في الظهر أو الرقبة بعد الاستيقاظ، أو كان الجلوس الطويل على مقاعد الانتظار يسبب له ألمًا مستمرًا، فالأولى مراجعة طبيب مختص ولا يُكتفى بتفسير الرؤيا. وليس الحلم نصيحة طبية أو نفسية. ومن شعر بقلق متواصل أو أرق متكرر فعليه أن يراجع طبيبًا أو مختصًا. فالرعاية الصحية الواقعية أنفع من أي تأويل.
وخلاصة القول أن كرسي الانتظار في المنام صورة تحتمل معاني الترقب والصبر والتوقف المؤقت، ولا يصح الجزم بوجه واحد منها. وكل ما ذُكر هنا اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالخير وأن يحسن الظن به سبحانه، وأن ينتظر بتوكل وصبر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
