قد يرى الإنسان في منامه كتابًا موضوعًا على كرسي، مغلقًا أو مفتوحًا، فيتساءل عن دلالة اجتماع المقعد والقراءة في صورة واحدة. والرؤيا رمزية في أصلها، وتتأثر بما يشغل صاحبها من دراسة أو عمل أو اهتمامات في يقظته. ولذلك لا يصح الجزم بمعنى واحد، فالتفسير يتنوع بتنوع الحال. وفيما يلي بعض ما ذكره المفسرون من احتمالات، مع بيان أنها ظنية وأن الاختلاف بينهم قائم.
الكرسي في الرموز المتداولة يشير إلى المكانة والاستقرار والراحة والانتظار والدور في الأسرة أو العمل. والكتاب يرمز عند كثيرين إلى المعرفة والتعلم والخبرة والمعلومات التي يحتاج إليها الإنسان في طريقه. وحين يوضع الكتاب على الكرسي مال المعنى إلى معرفة تنتظر من يجلس إليها، أو إلى وقت مخصص للتعلم والتأمل لم يُستثمر بعد. وليس في الصورة جزم بأمر معين، فهي تحتمل أكثر من وجه بحسب حال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن الكتاب في الرؤيا يدل على ما يتصل بالعلم والمعرفة والشؤون المكتوبة، ويُنظر إلى حاله من حيث الوضوح والترتيب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المقعد مرتبط بالمقام والاستقرار، فيكون اجتماعهما إشارة إلى استقرار مرتبط بالعلم أو العمل المكتوب. وهذه الأقوال تُروى متفرقة، ويختلف الشارحون في ضبطها وتطبيقها. ولذلك تُقرأ على أنها أمثلة تعين على التفكير لا قواعد ملزمة.
ويتغير المعنى بتغير السياق الذي ظهر فيه المشهد. فإن كان الكتاب مفتوحًا والضوء ساطعًا والمكان هادئًا، مال المعنى إلى رغبة في التعلم وانفتاح على معرفة جديدة. وإن كان مغلقًا مغبرًّا، فقد يعبّر عن معرفة مؤجلة أو مشروع قراءة لم يُنجز. وإن كان الكرسي في البيت فالمعنى أقرب إلى شؤون الأسرة والتربية، وإن كان في مكتبة أو مكتب فهو أقرب إلى الدراسة والعمل. ويحسن أن يتذكر الرائي هل جلس على الكرسي أم اكتفى بالنظر إليه.
وللمرأة المتزوجة قد يشير الكتاب على الكرسي إلى رغبة في تخصيص وقت لنفسها للقراءة أو التعلم وسط مشاغل البيت. وللفتاة غير المتزوجة قد يعبّر عن مرحلة دراسة أو تهيؤ لعمل أو تفكير في طريق علمي، دون وعد بشيء بعينه. وللرجل قد يرتبط بمعرفة يحتاج إليها في مهنته أو بوقت يخصصه لتطوير نفسه. وللمرأة الحامل قد تعكس الرؤيا رغبة في الاطلاع على أمور تتعلق بما هي مقبلة عليه، وهي قراءة نفسية قريبة لا جزم فيها.
وللطالب يكون المشهد أقرب إلى حاله اليومي، فهو يذكّره بالمقعد الدراسي والكتب والمذاكرة وما فيها من انتظام. وللموظف أو التاجر قد يدل على أوراق وعقود ومعلومات تحتاج إلى مراجعة هادئة. وللمسافر قد يعبّر عن رغبة في الاستفادة من وقت السفر بقراءة أو تعلم. وللمتقاعد قد يشير إلى اهتمام قديم بالقراءة يريد أن يعود إليه بعد انقضاء مشاغل العمل. وفي كل ذلك يبقى المعنى مرهونًا بحال صاحبه وظروفه.
ومن التفاصيل المهمة نوع الكتاب وحجمه وحالته ووضعه على الكرسي. فالكتاب الكبير قد يوحي بمعرفة واسعة تحتاج إلى وقت، والصغير قد يوحي بأمر يسير يمكن إنجازه، والجديد قد يوحي ببداية، والقديم قد يوحي بمعرفة سابقة يُحتاج إلى استرجاعها. وإن كان الكتاب مفتوحًا على صفحة معينة فقد يدل على موضوع بعينه يشغل بال الرائي. وكذلك ترتيب الكرسي ونظافته وموضعه في الغرفة يضيفان بعدًا آخر إلى المعنى. ولا يصح أن تُحمّل هذه التفاصيل أكثر مما تحتمل.
ومما يعين على حسن التعامل مع هذه الرؤيا أن يستحضر الرائي ما كان يقرؤه أو يفكر في دراسته قبل النوم، فكثير من الأحلام صدى لما يشغل النهار. وقد يكون الكتاب في المنام رمزًا لأمر لا علاقة له بالقراءة أصلًا، كسجل أو ذكرى أو خطة مكتوبة. ولا بأس أن يدوّن الرائي ما يتذكره من الحلم ثم يتركه ليتضح معناه بمرور الأيام. فالرؤى المبهمة لا تُلزم صاحبها بتفسير ولا بعمل.
ومن الزاوية العملية والنفسية قد يكون المشهد دعوة لطيفة إلى تخصيص مقعد ووقت للقراءة والتعلم في أيام الرائي، ولو بمقدار يسير كل يوم. وقد يفيد أن يحدد كتابًا واحدًا أو موضوعًا واحدًا يبدأ به بدل أن تتزاحم عليه الرغبات. وكثيرًا ما تتشكل هذه الأحلام من رغبة مؤجلة في التعلم أو من ازدحام الأوراق على المكتب. ويحسن التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية، ومن أثقله الضغط الدراسي أو المهني فالأولى أن يستشير مختصًا موثوقًا.
وخلاصة القول أن الكرسي الذي عليه كتاب صورة تحتمل المعرفة والانتظار والتهيؤ للتعلم بحسب حال الرائي وشعوره. وما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. وعلى الرائي أن يُحسن الظن بالله، وأن يدعو بالتوفيق والسداد وانشراح الصدر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو سبحانه أعلم بما ستؤول إليه الأمور.
