قد يرى الإنسان في منامه هدية مغلفة أو مفتوحة موضوعة على كرسي، فيشعر بفضول ودهشة ويتساءل عمن تركها ولمن هي. والرؤيا رمزية في أصلها، والهدية فيها كثيرًا ما تعبّر عن المودة والتقدير والعطاء والمفاجأة اللطيفة. ولذلك يميل المشهد في الغالب إلى معانٍ هادئة، من غير أن يُجعل خبرًا مؤكدًا. وفيما يلي بعض ما ذكره المفسرون من احتمالات مع بيان أنها ظنية متفاوتة.
الكرسي في الرموز المتداولة يشير إلى المكانة والاستقرار والراحة والانتظار والدور في الأسرة أو العمل. والهدية ترمز عند كثيرين إلى اللطف والمودة وما يصل إلى الإنسان من غير مقابل ظاهر. وحين تُوضع على الكرسي مال المعنى إلى لطف ينتظر صاحبه في مكانه، أو إلى تقدير يحتاج إلى أن يتوقف الرائي عنده ويتأمله. وليس في الصورة وعد بشيء بعينه، فهي تحتمل أكثر من وجه بحسب حال صاحبها.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن الهدايا في الرؤيا تُحمل على المودة وحسن الصلة، ويُنظر إلى نوعها وحالها وإلى من أهداها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المقعد مرتبط بالمقام والاستقرار، فيكون اجتماعهما إشارة إلى تقدير يتصل بموضع صاحبه ودوره. وهذه الأقوال تُروى بصور متفاوتة، ولا يُعرف لها ضابط ثابت يُجمع عليه. ولذلك تُقرأ على أنها أمثلة للنظر لا قواعد تُطبق على كل حال.
ويتغير المعنى بتغير السياق. فإن كانت الهدية مغلفة بعناية والمكان مضيء والرائي مسرور، مال المعنى إلى مودة وتقدير وفرح هادئ. وإن بقيت مغلقة لم تُفتح، فقد تدل على لطف لم يلتفت إليه الرائي أو على أمر ما زال في طور الانتظار. وإن كانت مفتوحة وفارغة، فقد تعبّر عن توقع لم يتحقق أو عن شعور بقلة التقدير، بحسب ما يشعر به الرائي. ويحسن أن يتذكر الرائي هل عرف مهديها وهل فتحها بنفسه.
وللمرأة المتزوجة قد تشير الهدية على الكرسي إلى مودة بينها وبين أهلها، أو رغبة في تقدير جهدها في البيت. وللفتاة غير المتزوجة قد تعبّر عن لطف من أهلها أو صديقاتها أو عن أمنية في أن تُقدَّر، دون وعد بشيء بعينه. وللرجل قد ترتبط بتقدير في عمله أو أسرته أو بعطاء يفكر في تقديمه لغيره. وللمرأة الحامل قد تعكس الصورة اشتياقًا إلى اهتمام الأقربين وفرحهم بما هي مقبلة عليه، وهي قراءة نفسية قريبة لا جزم فيها.
وللطالب قد تدل الهدية على تشجيع من معلم أو أهل، أو على رغبة في مكافأة بعد جهد المذاكرة. وللموظف أو التاجر قد ترمز إلى علاقة طيبة مع زملاء أو عملاء، أو إلى رغبة في أن يُلتفت إلى اجتهاده. وللمسافر قد تعبّر عن اشتياق إلى أهله وما يحمله من هدايا العودة. وللمتقاعد قد تشير إلى وفاء من رفقة قديمة وذكريات طيبة. وكل ذلك احتمالات متفاوتة بحسب حال الرائين.
ومن التفاصيل المهمة شكل الهدية وحجمها ولونها وطريقة تغليفها. فالصغيرة الأنيقة قد توحي بلطف رقيق، والكبيرة قد توحي بأمر يحتاج إلى استعداد، والملونة المبهجة توحي بفرح، والبسيطة توحي بصفاء. وإن كان على الكرسي بطاقة أو اسم فقد يدل ذلك على وضوح مصدر اللطف أو انشغال الرائي بشخص بعينه. وكذلك ترتيب الكرسي وجماله يضيفان معنى آخر. ولا يصح أن يُستخرج من هذه التفاصيل وعد بما سيحدث.
ومما يعين على حسن التعامل مع هذه الرؤيا أن يستحضر الرائي ما مر به في أيامه الأخيرة من مناسبات أو هدايا أو كلمات تقدير، فكثير من الأحلام صدى للنهار. وقد تكون الهدية رمزًا لأمر معنوي كابتسامة أو دعاء أو وقت هادئ أكثر من كونها شيئًا ماديًا. ولا بأس أن يدوّن الرائي ما رآه ثم يتركه، فالرؤى لا تُلزمه بشيء. وتبقى الهدية الحقيقية في حسن الخلق والشكر لا في تفسير الحلم.
ومن الزاوية العملية والنفسية قد يكون المشهد دعوة إلى التفات لطيف لما يصل إلى الرائي من خير بسيط في يومه، والشكر عليه. وقد يفيد أن يبادر هو بتقديم لطف صغير لمن حوله، فالعطاء يوسّع الصدر. وكثيرًا ما تتشكل هذه الأحلام من رغبة في التقدير أو من أجواء مناسبة قريبة. ويحسن التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية، ولا يصح أن يُبنى عليه انتظار لمفاجأة بعينها.
وخلاصة القول أن الكرسي الذي عليه هدية صورة تحتمل المودة والتقدير والانتظار، ولا تدل على شيء مؤكد. وما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. وعلى الرائي أن يُحسن الظن بالله، وأن يدعو بالخير والبركة وانشراح الصدر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو سبحانه أعلم بما ستؤول إليه الأمور.
