إذا رأت المرأة الأرملة ساعة في منامها فإن الرؤيا تُقرأ في ضوء ما تتولاه من شؤون بيتها وأسرتها وترتيب يومها. ويحسن التذكير بأن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فالساعة لا تدل على موعد بعينه ولا على حدث محدد. إنما هي صورة يختارها العقل ليعبّر بها عن الوقت وما يتعلق به من تدبير وانتظار وتخطيط. ويتفاوت المعنى من امرأة إلى أخرى بحسب حالها وما تشعر به في يقظتها. والكلام التالي احتمالات تُعرض بتأدب وحذر، وليس فيه جزم بأمر مما سيقع.
يتصل رمز الساعة بالوقت والمواعيد والفرص والانضباط وتنظيم الحياة ومرور الأيام. وقد يدل على الاستعجال في أمر، وقد يدل على الحاجة إلى التأني وإعطاء كل شأن ما يستحقه من وقت. وقد يكون دعوة هادئة إلى مراجعة الأولويات وإعادة توزيع الجهد بما يناسب الطاقة. وليس في الرمز خير مضمون ولا شر محتوم، فاتجاهه يتحدد بتفاصيل المنام وبحال صاحبته. ولهذا تُقرأ الساعة هنا بوصفها مرآة لما يدور في النفس من ترتيب وتخطيط.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأشياء التي تُقاس وتُوزن في المنام تدل على التدبير والتقدير وحسن النظر في الأمور. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يضبط الأزمنة والمواعيد قد يتصل بالتزامات الإنسان وعهوده التي يرعاها. وتختلف آراء المفسرين في تفصيل ذلك، فمنهم من يجمل القول ومنهم من يخصصه بحسب الرائي. والساعة بصورتها المألوفة اليوم من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيبقى جانب كبير مما يُقال فيها اجتهادًا معاصرًا. ولذلك يحسن أن تُقرأ هذه الأقوال على سبيل الاستئناس فقط.
يؤثر السياق كثيرًا في المعنى. فإن كانت الساعة على جدار البيت فقد تتصل بشؤون الأسرة العامة، وإن كانت في يد الرائية فقد تتصل بأمر شخصي قريب منها. والساعة المنتظمة قد توحي بأن الأمور تسير على نسق مريح، والمتأخرة قد توحي بالحاجة إلى إعادة الضبط. وكذلك مشاعر الرائية في الحلم، من سكينة أو انزعاج، فهي جزء مهم من القراءة. ولا بد من النظر إلى الحلم في إطار ما تعيشه صاحبته فعلًا لا في إطار قواعد عامة جامدة.
وللأرملة في هذه الرؤيا ما يخصها، فهي تدير شؤونها في كثير من الأحيان بنفسها وتوازن بين مسؤوليات متعددة. فقد تعبّر الساعة عن رغبتها في تنظيم يومها بما يتيح لها قدرًا من الراحة والاستقرار. وقد تشير إلى حرصها على مواعيد الأبناء والأهل والالتزامات المنزلية. وقد تدعوها الرؤيا إلى الاستعانة بمن حولها من أهل وصديقات بدل أن تحمل كل شيء وحدها. وليس في ذلك تقليل من شأنها، بل هو من حسن التدبير.
وقد تتخذ الساعة في الحلم صورًا متعددة تعين على الفهم. فإذا رأتها مضبوطة في مكان ظاهر من البيت، فقد يُفهم ذلك بأنه شعور بالانتظام والطمأنينة. وإذا رأتها متوقفة ثم عادت للعمل، فقد يعبّر ذلك عن استعادة نشاط أو عودة إلى روتين نافع. وإذا رأت أحد أبنائها أو أقاربها يضبط الساعة معها، فقد يدل ذلك على سند وتعاون في شؤون البيت. وكل ذلك احتمالات مفتوحة تتوقف على ما تعرفه الرائية عن حالها.
وللتفاصيل الدقيقة أثر في الاتجاه العام. فالساعة الكبيرة قد توحي بأمر يخص الأسرة كلها، والصغيرة بأمر يخصها وحدها. واللون الهادئ قد يوحي بالسكينة، والصارخ قد يوحي بالاستعجال أو التوتر. وصوت دقاتها المنتظم قد يوحي بالاستقرار، والعالي المتتابع قد يوحي بكثرة المطالب. وتدوين ما تتذكره الرائية من هذه الأشياء بعد استيقاظها يساعدها على فهم أدق وأهدأ.
ومما قد يقال أيضًا إن الساعة تعبّر أحيانًا عن حاجة إلى وقت خاص تقضيه المرأة فيما يسعدها من زيارة أو قراءة أو عمل تحبه. وليس من الضروري أن يكون كل وقتها موجهًا للآخرين، فالتوازن مطلوب. وإذا كان لديها أبناء فقد يكون الاتفاق معهم على مواعيد الطعام والزيارات مفيدًا لتخفيف العبء. وكل خطوة صغيرة نحو تنظيم الوقت قد تمنح إحساسًا بالراحة، حتى لو بدت بسيطة. والأفضل أن تبدأ بما تستطيع المواظبة عليه.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد تعكس الرؤيا انشغال الذهن بالجداول والمسؤوليات. ويفيد أن تكتب الرائية ما تريد إنجازه في ورقة صغيرة، وأن تفصل بين الأعمال الضرورية وما يمكن تأجيله أو توزيعه. كما يفيد أن تحرص على فترات راحة قصيرة منتظمة في يومها. والحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، فإن كان الضيق أو الإرهاق شديدًا ومستمرًا فالأفضل أن تتكلم مع مختص أو مع أحد أهلها الموثوقين.
وخلاصة القول إن ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا تُبنى عليه قرارات مهمة. والأولى أن تحسن الرائية الظن بربها وتدعو بأن يمنحها الله طمأنينة وتوفيقًا في شؤونها وشؤون أسرتها. فقد تكون الرؤيا خاطرًا من النفس أو أثرًا مما شغل الذهن في النهار. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، ومهما اجتهد المفسرون فإن علمهم محدود. فلتأخذ منها ما يعينها على ترتيب أيامها وتترك ما سوى ذلك.
