إذا رأى الإنسان في منامه ساعة بلون غريب غير مألوف في الساعات فإن الرؤيا تُقرأ في ضوء الشعور الذي يثيره اللون قبل أي شيء آخر. ويحسن التذكير بأن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فاللون في الحلم لا يعني أمرًا محددًا سيقع في الواقع. هو أداة يستعملها العقل ليلوّن إحساس صاحبه بالوقت والمواعيد. ويختلف المعنى من شخص إلى آخر بحسب ما يرتبط عنده بذلك اللون من ذكريات ومشاعر. والكلام التالي احتمالات تُعرض بحذر، وليس فيها جزم بشيء.
يتصل رمز الساعة بالوقت والمواعيد والفرص والانضباط وتنظيم الحياة ومرور الأيام. وحين تأتي بلون غريب قد يدل ذلك على أن علاقة الرائي بالوقت تأخذ طابعًا غير معتاد في هذه المرحلة. وقد يدل على الاستعجال إن كان اللون حادًّا، وعلى التأني إن كان هادئًا. وقد يكون دعوة لمراجعة الأولويات بنظرة مختلفة. وليس في الرمز خير مضمون ولا شر محتوم، فالمعنى يتحدد بتفاصيل المنام وحال صاحبه.
نُسب إلى ابن سيرين أن للألوان في المنام دلالات تختلف بحسب اللون وحال الرائي، وأن الأدوات التي تُقدَّر بها الأمور تدل في الجملة على التدبير والحساب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يضبط الأوقات قد يتصل بالمواعيد والعهود. وتختلف آراء المفسرين اختلافًا واسعًا في معاني الألوان، والصورة المحددة لساعة بلون غريب من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة. فالمتاح فيها قياس واجتهاد لا نص قاطع. ولا ينبغي أن يُبنى على أي قول قرار مهم.
للسياق أثر كبير في هذه الرؤيا. فإن كان اللون زاهيًا مريحًا للعين، فقد يُفهم ذلك بأنه شعور بالانفتاح والتجديد في التعامل مع الوقت. وإن كان داكنًا كئيبًا، فقد يعبّر عن ثقل في الأيام أو انشغال ثقيل بالمواعيد. وإن كان متغيرًا بين لون وآخر، فقد يعبّر عن تقلب في الاهتمام. وكذلك شعور الرائي وقت الحلم من دهشة أو ارتياح أو ضيق.
وللساعة ذات اللون الغريب ما يخصها من المعاني، فالغرابة نفسها قد تدل على أن أمرًا في تنظيم الوقت لم يعد مألوفًا لدى الرائي. فقد تعبّر عن تغير في الروتين أو في الدراسة أو العمل أو البيت. وقد تشير إلى رغبة في كسر الرتابة وإدخال شيء جديد إلى جدول الأيام. وقد تدعو الرؤيا إلى التأمل في المشاعر التي يثيرها اللون وربطها بما يعيشه. وليس في ذلك وعد بشيء أو إنذار بشيء.
وقد تتخذ الساعة الملونة في الحلم صورًا متعددة. فإذا رآها بلون هادئ كالأزرق أو الأخضر الفاتح، فقد يُفهم ذلك بأنه ميل إلى السكينة. وإذا رآها بلون حاد كالأحمر القوي، فقد يعبّر ذلك عن إلحاح أو توتر. وإذا رآها بلون لا يعرف له اسمًا، فقد يدل ذلك على شعور غامض يصعب وصفه. وتبقى هذه كلها دلالات احتمالية يحددها الرائي بنفسه أكثر مما يحددها غيره.
وللتفاصيل الدقيقة قيمة. فاللون على الإطار قد يوحي بغير ما يوحي به على الوجه، وتغير اللون مع الدقات قد يوحي بتقلب الشعور مع مرور الوقت. وحجم الساعة وصوتها يضيفان إلى اللون معنى. وإذا كانت الألوان المحيطة بها مألوفة فقد يوحي ذلك بأن الغرابة خاصة بالساعة وحدها. ويفيد أن يدوّن الرائي اللون وشعوره تجاهه بعد الاستيقاظ مباشرة.
ومما يعين على فهم هذه الرؤيا أن يسأل الإنسان نفسه عما يذكّره به ذلك اللون من أشخاص وأماكن ومواقف، فقد يكون اللون مرتبطًا بذكرى معينة. وقد يفيد أن ينظر إلى وقته الحالي ويسأل أي جزء منه يبدو غريبًا عليه. كما يفيد أن يحدد خطوة صغيرة لتجديد روتينه إن شعر بالرتابة. ولا حاجة إلى تحميل اللون أكثر مما يحتمل، فهو في الغالب انعكاس لحال النفس. وبهذا التأمل يتحول الغموض إلى فهم هادئ.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد تعكس الرؤيا تجربة شعورية جديدة تتعلق بالوقت. والحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، فإن استمر القلق من الوقت بشدة أو صاحبه اضطراب في النوم فالأفضل أن يتكلم الرائي مع مختص أو مع أحد أهله الموثوقين. وكثيرًا ما يخف الهم بمجرد مشاركته.
وفي الختام فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا تُبنى عليه قرارات مهمة. والأولى أن يحسن الرائي الظن بربه ويدعو بأن يمنحه الله سكينة وتوفيقًا في ترتيب أموره. فقد تكون الرؤيا خاطرًا من النفس أو أثرًا مما شغل الذهن في النهار. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، ومهما اجتهد المفسرون فإن علمهم محدود. فليأخذ منها ما يعينه على فهم حاله وليترك ما سوى ذلك.
