رؤية ساعة الشارع في المنام صورة من الحياة العامة، فهي ساعة منصوبة على عمود أو واجهة محل يمر بها الناس ويعرفون منها الوقت. والأصل أن يُفهم الحلم على أنه لغة رموز وإشارات وليس إخبارًا حرفيًا بما سيقع. وقد تظهر هذه الساعة لمن يمر بحياة سريعة أو يتنقل كثيرًا أو يتعجل في مشواره. ولذلك يحسن بالرائي أن يقرأ التفسير بروية وأن يوازن بينه وبين حاله.
الساعة بوجه عام ترتبط في الرؤى بالوقت والمواعيد والفرص والانضباط وتنظيم الحياة ومرور الأيام، وقد توحي بالاستعجال أو بالحاجة إلى التأني ومراجعة الأولويات. وساعة الشارع تميل إلى معنى الإيقاع العام للناس وحركة الحياة، وإلى الوقت الذي يُعرض أمام الجميع في الطريق. وقد تعبّر عن شعور الرائي بأنه يسير في زحام ويراقب الوقت أثناء مشواره. وقد تشير كذلك إلى مواعيد خارج البيت أو إلى طريق يسلكه نحو هدف.
نُسب إلى ابن سيرين أن الطريق والشارع في الرؤيا يُنظر فيهما بحسب حال السالك وما يلقاه فيه، وهذا أصل عام في التعبير. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يوجد على الطريق يُقرأ بحسب صلته بالسائر وما يدل عليه من أحوال. وتختلف آراء المفسرين في التفصيل، ولا يوجد قول قاطع. وساعة الشارع من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فتبقى القراءة اجتهادًا مبنيًا على الأصول العامة.
ويؤثر السياق في المعنى. فإذا كانت ساعة الشارع واضحة تعمل بدقة والرائي يمر بها بهدوء، فقد يدل ذلك على سير منتظم نحو أهدافه. وإذا كان ينظر إليها بسرعة وهو يركض، فقد يعبّر ذلك عن استعجال أو قلق من التأخر. وإذا كانت متوقفة أو تُظهر وقتًا مختلفًا عن وقته، فقد توحي بأن الجدول العام لا يطابق جدوله الخاص. وإذا كانت في ساحة هادئة، فقد تشير إلى فترة تأمل. ويؤثر الشعور بعد الاستيقاظ في قراءة الحلم. وقد يختلف الانطباع بحسب الوقت والمكان، فالساعة في شارع هادئ صباحًا توحي ببداية يوم منظم، وفي شارع مزدحم وقت الذروة توحي بضغط الإيقاع، وفي طريق خالٍ ليلًا توحي بمرحلة خلوة وتفكير، وكل ذلك احتمال يرجع إلى إحساس الرائي أكثر من رجوعه إلى شكل الصورة.
إذا كانت الرائية عزباء، فقد تشير ساعة الشارع إلى مشاويرها اليومية بين الدراسة والعمل ومشاغلها الاجتماعية، وإلى رغبتها في الوصول في موعدها. وقد تعبّر عن شعور بأنها تسير بين الناس وتقارن وقتها بوقتهم. ولا يصح اعتبارها وعدًا بحدث معين، فالرؤيا لا تحدد مواعيد. والأقرب أن تُقرأ دعوة إلى السير بإيقاعها الخاص دون مقارنة مرهقة.
وإذا كانت الرائية متزوجة، فقد ترتبط ساعة الشارع بمشاوير الأسرة وأوقات التنقل بين البيت والمدرسة والعمل والأسواق. وقد تعبّر عن زحام الجدول وسرعة الإيقاع اليومي. وقد تشير إلى رغبة في ترك هامش للتنقل حتى لا تضيق بالمواعيد. وهذه احتمالات تتوقف على واقعها وليست قاعدة ثابتة.
أما الرجل، فقد تدل ساعة الشارع عنده على تنقلاته ومواعيده خارج البيت، وعلى ما يلقاه في طريقه إلى عمله من ازدحام وعجلة. وقد تدعوه إلى أن يخرج مبكرًا قليلًا ليتجنب الاستعجال. وقد تشير إلى مسار مهني يمر فيه بمحطات كثيرة. وتبقى هذه المعاني قراءة عامة تتغير بحال كل رجل وظروفه.
وتتغير الدلالة بالتفاصيل. فإذا كانت ساعة الشارع على عمود قديم، مال المعنى إلى ارتباط بمكان ألفه الرائي. وإذا كانت فوق محل تجاري، فقد توحي بمواعيد العمل والتعامل. وإذا كانت مضاءة ليلًا، فقد تعبّر عن وضوح في طريق قد يبدو غامضًا. وإذا كان الناس يتجمعون عندها، فقد تشير إلى موعد أو لقاء. ولا يُبنى على ما تظهره عقاربها تفسير خاص، فالمعنى للإيقاع العام لا للأرقام.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد يكون الحلم فرصة لمراجعة الاستعجال أثناء التنقل. فيفيد أن يحسب الرائي وقت الوصول بتقدير أوسع، وأن يخرج قبل موعده بدقائق، وأن يتخفف من التوتر في الطريق بتجنب مقارنة نفسه بغيره. ويفيد أن يتخفف من ضغط المواعيد بتقليل المشاوير غير الضرورية. وليس الحلم نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، فإذا كان القلق من الوقت أو ضغط المواعيد شديدًا ومستمرًا، فمن المناسب الكلام مع مختص أو أحد الأهل.
وفي الختام، هذا كله اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار مصيري. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالتيسير في طريقه وأن يحسن الظن به. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما يراه الإنسان في منامه إشارات تُقرأ بهدوء وتواضع.
