قد يرى النائم قوس قزح يظهر بألوانه المتدرجة بين السحاب بعد مطر خفيف أو في سماء متقلبة. قوس قزح في الرموز يرتبط عادة بالتنوع والجمال والفرح بعد الانتظار، والسحاب يرتبط بالتغير والأمل المنتظر والتأمل. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تعني الصورة وقوع حدث بعينه. الأقرب أن تُقرأ على أنها تعبير عن أمل وجمال يظهران بعد فترة غموض أو ترقب. ويبقى التأويل محاولة للفهم تتأثر بالسياق وحال صاحب الرؤيا.
رمزية السحاب تدور حول الخير المرتقب والتغير والتأمل والغموض الهادئ والحجب المؤقت. وحين يظهر قوس قزح بين السحاب فإن الصورة تجمع الغموض والجمال معًا، فكأن الألوان تخرج من قلب التغير. وقد يدل ذلك على فرح بعد صبر، أو على تنوع في الأحوال والخيارات، أو على أمل يظهر بعد فترة ضيق. كما قد يعبّر عن حال تأمل في جمال الحياة وتنوعها. ولأن قوس قزح يزول سريعًا، فقد توحي الصورة بأن الجمال يستحق أن يُلتفت إليه ويُشكر.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الألوان والأجرام السماوية أن ما يظهر في السماء من أمور جميلة قد يُحمل على خير بحسب هيئته، وأن حال الرائي وفرحه يرجحان المعنى. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يتلون في السماء قد يرتبط بتنوع في الأحوال بحسب حاله. أما قوس قزح مع السحاب فهو أقل تناولًا في الكتب القديمة، فلا يوجد فيه نص صريح معتمد. ولذلك فالربط هنا اجتهاد، والمعبّرون يختلفون في التفاصيل، فلا ينبغي التمسك بقول واحد أو الجزم بدلالة معينة.
للسياق أثر كبير في ترجيح المعنى. فإذا كان قوس قزح واضح الألوان والسحاب خفيفًا والرائي فرحًا، مالت الدلالة إلى بشرى هادئة وأمل بعد انتظار. وإن كان باهتًا أو مقطعًا، فقد يعبّر عن أمل غير مكتمل أو انتظار لم ينته بعد. ويؤثر كذلك ما قبله، فإن جاء بعد مطر هادئ فقد يوحي بانفراج، وإن جاء وسط سماء ملبدة فقد يوحي بأمل يشق الغموض. وتؤثر ظروف الرائي، كمرحلة صبر طويلة أو انتظار خبر.
إذا رأت الفتاة غير المتزوجة قوس قزح بين السحاب، فقد يُحمل ذلك على أمل بفرح قادم وتنوع في الخيارات أمامها، وعلى شعور بالتفاؤل بعد فترة قلق. وقد يعبّر عن جمال تتأمله في حياتها. وإن شعرت بالسرور فقد يرجح ذلك معنى الأمل. وإن اختفى سريعًا فقد يدل على حاجتها إلى أن تغتنم الأوقات الجميلة. وكل ذلك تأويل ظني يرتبط بواقعها.
وللمرأة المتزوجة قد يدل المشهد على فرح أسري أو تحسن أجواء البيت بعد فترة ضيق، وعلى تنوع في أحوال أبنائها. وقد يعبّر عن أمل بعد صبر. وإن كانت حاملة فقد تكون الصورة انعكاسًا لشعور بالفرح والترقب، مع التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية وأن أمور الحمل يُرجع فيها إلى الطبيب. وإن رأت أبناءها يشيرون إلى قوس قزح بفرح فقد يُفهم منه أمل بمرح أسري. ويظل المعنى مرتبطًا بمشاعرها.
أما الرجل فقد يُقرأ المشهد عنده على أنه فرج بعد فترة جهد، أو تنوع في فرص العمل والخيارات أمامه. وقد يدل على أمل يظهر بعد مرحلة غموض. وإن كان طالبًا فقد يرتبط بأمل بعد امتحانات، وإن كان تاجرًا فقد يرتبط بتحسن بعد ركود. وهذه المعاني تتغير بتغير ظروفه، وليست قاعدة ثابتة.
ومن التفاصيل الدقيقة التي قد تغيّر المعنى وضوح الألوان، فالألوان الصافية قد توحي بوضوح الأمل، والباهتة قد توحي بحاجة إلى مزيد من الوقت. وهل كان القوس كاملًا أم جزءًا منه؟ فالكامل قد يوحي بفرح مكتمل، والجزء بأمل لم يكتمل بعد. وهل كان واحدًا أم مزدوجًا؟ فالتعدد قد يوحي بتضاعف الأمل. وهل كانت الشمس ظاهرة؟ فقد يدل ظهورها على صفاء وانفراج.
ومن الزاوية النفسية قد يعبّر الحلم عن رغبة في الفرح بعد فترة ثقيلة، وقد يكون لمشاهدة قوس قزح أو صور السماء الملونة في الأيام الماضية أثر في الصورة. وقد يفيد أن يلتفت الرائي إلى جمال التفاصيل الصغيرة في يومه وأن يشكر ما بين يديه. كما أن الكلام مع شخص قريب عن أمنياته قد يزيده تفاؤلًا. ولا يغني الحلم عن التخطيط الواقعي ولا عن استشارة أهل الاختصاص.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُتخذ سببًا لقلق أو لقرار حاسم. ويحسن بمن رأى ذلك أن يدعو الله بأن يجعل ما رآه خيرًا، وأن يحسن الظن بربه ويمضي في أمره بتفاؤل وهدوء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات رمزية تُؤخذ بحذر وتواضع.
