رؤية السحاب في آخر النوم، قبيل الاستيقاظ مباشرة، من الرؤى التي تبقى عالقة في الذاكرة أكثر من غيرها. وهي في الغالب رؤية هادئة تحمل طابع التأمل. والرؤيا رمز وليست خبرًا حرفيًا عن واقع قادم. لذلك لا يصح أن تُبنى عليها قرارات أو توقعات قاطعة. وما يأتي من معانٍ هو احتمالات تتفاوت في قربها من الصواب.
يرتبط السحاب في عالم الرموز بالخير المنتظر وبالتغيّر في الأحوال، وبالتأمل والغموض الهادئ. أما وقت الرؤيا فقد يضيف إلى الرمز طابعًا خاصًا، فآخر النوم هو الوقت الذي تكون فيه النفس أقرب إلى اليقظة وإلى تذكر المشاهد. فاجتماع السحاب وآخر النوم قد يُفهم على أن الصورة التي بقيت في الذهن تعكس شعورًا حاضرًا عند الاستيقاظ. وقد يعبّر عن أمل جديد مع بداية اليوم أو عن تأمل يرافق الاستيقاظ. ويتحدد المعنى بلون السحاب وبشعور الرائي حين فتح عينيه.
نُسب إلى ابن سيرين أن السحاب قد يشير إلى الخير والمنفعة إذا كان صافيًا، وإلى انشغال وتبدل إذا كان كثيفًا. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن لوقت الرؤيا اعتبارًا عند بعض المعبّرين، وإن اختلفوا في مقدار هذا الاعتبار. ويختلف أهل التعبير في هذه الدلالات اختلافًا واسعًا. أما رؤية السحاب قبل الاستيقاظ على وجه التحديد فهي من الرموز الأقل شيوعًا والأقل تناولًا في الكتب القديمة. ولذلك يُعتمد فيها على القواعد العامة وعلى حال الرائي.
للسياق أثر كبير في فهم هذه الرؤيا. فإذا كان السحاب أبيض خفيفًا والرائي يستيقظ مرتاحًا، فقد يُفهم ذلك على أنه سكينة تصاحب بداية اليوم. وإذا كان كثيفًا والرائي يستيقظ منزعجًا، فقد يرتبط بقلق أو انشغال يرافقه من ليلته. وليس لآخر النوم أثر ثابت في صحة الرؤيا أو في قوتها، فهو في الغالب تعليل نفسي مرتبط بالذاكرة. وكل هذا ظن لا يبلغ اليقين، ويحتمل أكثر من وجه. ويحسن أن يفرّق الرائي بين ما رآه فعلًا وبين ما أضافه خياله عند الاستيقاظ.
وفي حال العزباء قد يرتبط السحاب قبل الاستيقاظ بآمالها في بداية يوم جديد وتفكيرها في مستقبلها، دون وعد بموعد أو نتيجة. وفي حال المتزوجة قد يرتبط بتفكير في شؤون البيت وما ينتظرها في يومها. وفي حال الحامل قد يعكس شعورًا بالترقب اللطيف عند الاستيقاظ، وهو ليس تشخيصًا ولا نصيحة طبية. وفي حال الرجل قد يرتبط بالتفكير في أعباء اليوم والعمل. وكل ذلك احتمال قابل للاختلاف.
ومن الوجوه المحتملة أن يعبّر السحاب في هذا الوقت عن حال الانتقال بين النوم واليقظة، فالنفس تكون بين عالمين. وقد يعبّر عن غموض هادئ يسبق وضوح النهار، وقد يعبّر عن رغبة في إطالة السكون. وقد يكون أثرًا لما يسمعه النائم من أصوات خارجية أو لما يشعر به من برودة أو دفء. ويُستحسن أن يسأل الرائي نفسه عن حاله البدنية في تلك الساعة. فالجواب يعين على فهم الرمز أكثر من أي تفسير جاهز.
أما التفاصيل الدقيقة فتؤثر في الدلالة. فالسحاب الأبيض الخفيف الذي يتلاشى مع الاستيقاظ قد يوحي بأن الشعور سيمر، والسحاب الذي يبقى في الذاكرة قد يوحي بأهمية الفكرة عند الرائي. ولون السحاب وحركته يضيفان دلالات، فالبطيء يوحي بالسكينة والسريع بتتابع الأفكار. وإن رافقه ضوء الصباح فقد يُفهم ذلك على أنه أمل في يوم هادئ. ومن المفيد أن يدوّن الرائي ما تذكره فور استيقاظه.
وقد يرافق السحاب عناصر أخرى كالمطر الخفيف أو الطيور أو الأفق المضيء. فالسحاب الذي يعقبه مطر هادئ قد يُفهم على أنه أمل في خير يأتي في وقته، وهو رأي يتفاوت فيه المفسرون. وقد يُفهم السحاب مع صوت منبه أو ضجيج على أنه تأثر بالمحيط الخارجي. وأما الصور المضطربة فكثيرًا ما تكون صدى للتعب. ولا ينبغي أن يثقل الرائي نفسه بتأويلات بعيدة.
ومن الزاوية النفسية والعملية، تعكس الأحلام ما يشغل الإنسان في يقظته من أفكار. وقد تكون هذه الرؤيا انعكاسًا لحال النفس عند الانتقال من النوم إلى اليقظة. ويفيد الرائي أن ينظم نومه ويستيقظ برفق وأن يبدأ يومه بنَفَس عميق وهدوء، وأن يتحدث مع من يثق بهم. وإذا صاحبها ضيق مستمر فمن المناسب أن يستعين بمختص. فالرؤيا لا تغني عن التخطيط والمشورة.
وفي الختام، فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ والصواب، ولا يُتخذ دليلًا قاطعًا على شيء. وعلى الرائي أن يحسن الظن بربه وأن يدعو بأن يجعل ما رأى خيرًا وأن يبارك له في يومه. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. فاللهم اجعل هذه الرؤيا بشرى طيبة وسكينة للقلب. ثم يمضي الرائي في يومه بتوكل وحسن ظن.
