رؤية السحاب وهو يتفرق شيئًا فشيئًا حتى تظهر السماء الصافية من خلفه من الرؤى التي يستيقظ بعدها الرائي غالبًا وهو أخف نفسًا. وهي رؤيا رمزية لا تُقرأ على ظاهرها، ولا تدل على حدث محدد أو موعد معين. وغالبًا ما تعبّر عن حال انتقال من الغموض إلى الوضوح، أو عن رغبة نفسية في ذلك. وما يُذكر في تفسيرها اجتهاد يُستأنس به، ولا ينبغي أن يُعدّ وعدًا مؤكدًا.
تفرق السحاب يعني انتقال الحال من الحجب والتراكم إلى الانكشاف والسعة. والسحاب في أصله رمز للخير المرتقب والتغيّر والتأمل والحجب المؤقت والأمل، فإذا تفرق فإن معنى الحجب المؤقت يتحقق بمعنى زواله، وقد يدل على انقضاء مرحلة من الانتظار أو التردد. وقد يعبّر كذلك عن تبدد القلق أو انفراج أمر كان يضغط على الرائي. وهو من الصور القريبة من الأمل، لكنها تبقى صورة رمزية تتصل بالحال النفسية أكثر من اتصالها بخبر محدد.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن انكشاف السماء من السحاب قد يدل على زوال همّ أو ضيق أو انجلاء أمر مشتبه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما ينجلي عن الإنسان من حجب قد يشير إلى وضوح أمر أو خروج من حال مضطربة. وتختلف الآراء في ذلك، ويقيّد أكثرها المعنى بما كان عليه السحاب قبل التفرق وبحال الرائي. كما أن هذا التفصيل بعينه أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيُقاس فيه على أصل السحاب والانجلاء.
وللسياق أثر مهم؛ فإذا كان السحاب الذي يتفرق كثيفًا داكنًا فإن تفرقه يحمل معنى أوضح من التخفف والفرج، وإذا كان خفيفًا أبيض فهو أقرب إلى صفاء إضافي على حال حسنة أصلًا. وإذا كان التفرق بطيئًا فهو أقرب إلى انفراج تدريجي، وإذا كان سريعًا فقد يدل على تغير يأتي بسرعة نسبيًا. وإذا شعر الرائي بارتياح عميق فهذا يعزز المعنى الإيجابي، وإذا شعر بفراغ فقد يعبّر ذلك عن خوف من التغيير نفسه.
وللفتاة العزباء قد يشير المشهد إلى انجلاء حيرة كانت تشغلها أو قرب وضوح في أمر تفكر فيه، وإلى مرحلة جديدة أخف. وقد يعبّر عن رغبتها في الخروج من فترة تردد. ولا يعني ذلك حدثًا بعينه أو توقيتًا محددًا. والأفضل لها أن تستثمر هذا الشعور في اتخاذ خطوات هادئة محسوبة، وأن تشكر الله على ما تيسر.
وللمرأة المتزوجة قد يدل على زوال توتر في البيت أو فتور في علاقة، أو على راحة بعد فترة أعباء ثقيلة. وللحامل قد يعبّر عن اطمئنان وتخفف من قلق الترقب، ولا يُعد دليلًا على حال الحمل أو الجنين، وهو ليس نصيحة طبية، وعليها متابعة الطبيبة دائمًا. وللرجل قد يدل على انفراج في العمل أو في أمر مالي أو في مسؤولية كانت تحيط به، وعلى استعادة وضوح الرؤية. وكلها احتمالات تختلف من شخص إلى آخر.
وفي التفاصيل الدقيقة، إذا ظهرت الشمس بعد تفرق السحاب فهو أقرب إلى وضوح دافئ، وإذا ظهرت النجوم فهو أقرب إلى هدوء بعد صخب. وإذا تفرق السحاب في اتجاهات متعددة فقد يشير إلى انتشار الأفكار وتوزعها بعد تركّز، وإن مضى في اتجاه واحد فقد يشير إلى انصراف أمر عن الرائي. وكذلك سماع صوت الريح أو الهدوء التام يضيف طابعًا على الحال النفسية المصاحبة.
ومن الناحية النفسية والعملية، قد تكون الرؤيا بداية لتقدير نعمة الصفاء بعد الغموض، وفرصة للشكر وإعادة ترتيب الأولويات. ويحسن بالرائي أن يستغل هذا الصفاء النفسي في إنجاز ما كان مؤجلًا. ومن كان يعاني من قلق مزمن أو أعراض جسدية أو حزن مستمر فلا ينبغي أن يعدّ الرؤيا دليلًا على شفاء أو تحسن، بل عليه مراجعة المختص، فالمنام ليس نصيحة طبية. ولا تُبنى على الرؤيا قرارات مالية أو أسرية كبيرة.
ومن المفيد أن يتذكر الرائي أن السحاب ما دام يتفرق فهذا يعني أنه كان يتحرك أصلًا، وأن الحجب مهما بدا ثقيلًا لم يكن ثابتًا. وهذا المعنى يمنح الإنسان صبرًا في أوقات الضيق ويذكّره بأن الحال لا تدوم على وتيرة واحدة. وإذا تكررت هذه الرؤيا في فترات الشدة فقد تكون صدى لرغبة الذهن في الطمأنينة، وهي رغبة طبيعية تستحق الاحترام والعناية.
وفي الختام، فكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس إخبارًا عما سيقع. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بأن يجعل ما رآه خيرًا وأن يكشف عنه كل همّ وغمّ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يجزم أحد بميعاد فرج ولا بكيفيته. اللهم اكشف الهموم عن كل مهموم، واجعل بعد كل غموض وضوحًا وراحة.
