المنام الذي يرى فيه الرائي صرصورًا يمر بجانبه دون أن يتوقف أو يهاجمه من الصور الخفيفة في الغالب. والمرور بحد ذاته يوحي بالعبور والانتقال لا بالاستقرار، ولذلك تُقرأ هذه الرؤيا على أنها إشارة إلى أمر عابر. وهي رمزية في أصلها وليست خبرًا حرفيًا عن حدث بعينه. وينبغي أن تُستقبل بهدوء دون مبالغة في الانشغال بها.
الصرصور في الرموز يشير غالبًا إلى الهموم الصغيرة المتراكمة والمضايقات الخفية، ومروره بجانب الرائي قد يدل على أن هذه الأمور تمر به دون أن تستقر في حياته. وقد يعبّر عن خاطر مزعج مرّ بذهنه ثم زال، أو عن كلمة أو موقف صغير لم يترك أثرًا عميقًا. وقد يكون أيضًا دعوة إلى ألا يتعلق بما هو عابر من المضايقات. وليس في هذا جزم ولا تهويل، فهو احتمال من احتمالات.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن الحشرات الصغيرة المؤذية تدل على مضايقات يسيرة أو خصوم ضعفاء، وهو كلام عن الحشرات عمومًا. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن صغار الهوام تعبّر عن أذى قليل لا يدوم. أما الصرصور العابر بجانب الرائي فلم يُفرد بتفصيل في الكتب القديمة، لأن الرموز الأقل شيوعًا تنال ذكرًا أقل وتتعدد فيها الاجتهادات. ولذلك تُذكر هذه الأقوال للاستئناس فقط مع التنبيه إلى اختلاف الآراء.
يتغير المعنى بحسب مكان المرور واتجاهه، فإن مر في المطبخ فقد يرتبط بأمر عابر في شؤون البيت، وإن مر في غرفة النوم فقد يرتبط بخاطر شخصي عابر. وإن مر في الشارع فقد يرتبط بموقف خارجي عابر مع الناس. وإن مر من اليمين إلى اليسار أو العكس فلا يُبنى على اتجاهه معنى معين، فهذا مما لا دليل عليه. والأقرب أن يُنظر إلى سرعته وإلى شعور الرائي أثناء مروره.
ويؤثر شعور الرائي في المنام تأثيرًا كبيرًا، فإن مر الصرصور سريعًا والرائي لا يكترث فالأمر يسير جدًا. وإن مر بطيئًا والرائي متوجس فقد يدل على قلق من أمر لم يتضح بعد. وإن قفز الرائي ابتعادًا عنه فقد يعبّر عن حساسية من المضايقات الصغيرة. والشعور أصدق دليل من الصورة الظاهرة.
وتختلف القراءة بحسب حال الرائي، فالمتزوجة قد يرتبط الحلم لديها بخلاف عابر في البيت أو كلمة عابرة، والعزباء بخاطر قلق من قرار قريب. والرجل قد يرتبط لديه بموقف عابر في العمل، والطالب بمهمة صغيرة عابرة. وأما الحامل أو المريض فيُقرأ حلمهما على أنه انعكاس لقلق عابر، مع التنبيه إلى أنه ليس نصيحة طبية. وكل ذلك احتمالات لا يُجزم بها.
ومن التفاصيل الدقيقة التي قد تُراعى: حجم الصرصور ولونه، وهل كان وحده أو معه غيره، وهل كان قريبًا جدًا من الرائي أو على مسافة، وهل التفت إليه أو لم يلتفت. فإن مر ولم ينتبه له الرائي فقد يدل على همّ لا يستحق الوقوف عنده. وإن مرت صراصير عدة بالتتابع فقد تدل على أمور صغيرة متعاقبة تحتاج إلى صبر. ولا يُجزم بشيء من ذلك، فكلها قراءات تقريبية.
ومن الزاوية العملية والنفسية، يفيد الرائي أن يتذكر الأمور العابرة التي أزعجته في الأيام الأخيرة ويسأل نفسه هل تستحق أن يشغل بها باله. وتفيد قاعدة بسيطة: ما لا أثر له بعد أسبوع لا يستحق قلق اليوم. كما يفيد النوم الكافي والكلام الهادئ مع من يحب. وإن اشتد القلق فاستشارة مختص مفيدة، فالحلم ليس نصيحة طبية.
ومما يطمئن الرائي أن كثيرًا من الأحلام تتأثر بما رآه وسمعه في يومه، وقد تكون الرؤيا من أضغاث الأحلام التي لا معنى لها. فلا ينبغي أن يجعل من صرصور عابر في المنام سببًا لقلق أو لإعادة نظر في خطة. وليتذكر أن ما يمر بجانب الإنسان لا يلزم أن يبقى معه. وليستقبل يومه بنفس مطمئنة وعمل نافع. ومن الأمثلة التي تقرّب المعنى أن يمر بالإنسان في نهاره موقف صغير مزعج ثم ينساه بعد ساعة، فيأتي في منامه على هيئة صرصور يعبر ويمضي. وهذا من طبيعة الأحلام التي تلتقط بقايا اليوم وتعرضها في صور رمزية. ولذلك فإن الأقرب في هذه الرؤيا ألا يُبنى عليها شيء ذو بال، وأن يُترك أمرها لحاله. وإن شعر بحاجة إلى مراجعة أمر معين فليفعل ذلك بروية.
وفي الختام فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليس حكمًا قاطعًا على ما سيكون. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه أن يصرف عنه الهم ويرزقه الطمأنينة. وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يُبنى على المنام قرار مصيري. وليتوكل على الله مع الأخذ بالأسباب.
