إذا رأى النائم بقرتين فهو مشهد يجمع بين رمز الخير والثنائية، والرؤيا رمزية لا حرفية. العدد اثنان في الرموز كثيرًا ما يشير إلى طرفين أو شريكين أو خيارين أو مصدرين، والبقرة ترمز إلى العطاء والاستقرار. ويتوقف التأويل على حال البقرتين وعلاقتهما ببعض وبالرائي. وما يأتي بعد ذلك قراءة اجتهادية عامة لا يُقطع بها.
في الرمز العام قد تدل البقرتان على مصدرين للخير أو رزقين أو عملين أو شخصين يمثلان سندًا للرائي. وقد تعبّر عن ثنائية في حياة الإنسان كالبيت والعمل أو الأسرة والصحبة أو الدين والدنيا بمعناها العام. وقد تشير إلى شراكة أو توأم أو علاقة بين اثنين تقوم على التعاون. ويميل المعنى إلى الإيجابية متى كانتا هادئتين متناسقتين.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول من كتب التعبير أن العدد في الرؤيا قد يكون له دلالة بحسب ما يُعدّ، وأن البقر يميل إلى المعاش والنفع. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن تعدد الأشياء النافعة قد يشير إلى تعدد الأسباب أو المصادر. وتتفاوت الأقوال كثيرًا في دلالة الأعداد، ولا يوجد نص مفصل في بقرتين بعينهما، فهي من الصور الأقل تناولًا في الكتب القديمة. ولذلك ينبغي ألا يُحمَّل العدد أكثر مما يحتمل وأن يُوازن بالقرائن.
وللسياق أثر كبير؛ فبقرتان متجاورتان تأكلان بهدوء توحيان بتعاون ورزق ميسر، وبقرتان متناطحتان قد توحيان بتنافس أو خلاف بين مصدرين أو شخصين. وإن كانتا متشابهتين فالمعنى أقرب إلى التناسق، وإن اختلفتا في اللون أو الحجم فقد تدلان على اختلاف طبيعة المصدرين. وإن كانتا تقتربان من الرائي فالمعنى أقرب إلى القبول، وإن ابتعدتا فقد ترمزان إلى فرصتين تحتاجان إلى سعي. وشعور الرائي يرجح بين المعاني.
للعزباء قد يعبّر هذا المنام عن خيارين أمامها في دراسة أو عمل أو علاقة، أو عن صحبة طيبة تمثل سندين. وقد يُفهم أنها تحتاج إلى موازنة هادئة بين الخيارين. وإن كانتا هادئتين فالمعنى أقرب إلى الطمأنينة، وإن كانتا مضطربتين فقد يعكس ذلك حيرتها. وكل ذلك احتمال لا يُقطع به، وهي أدرى بحالها.
وللمتزوجة قد يشير المشهد إلى توازن بين مسؤوليات البيت والعمل أو إلى مصدرين للرزق أو إلى علاقة وثيقة مع من يقف إلى جانبها. وقد يعبّر عن تعاون بينها وبين زوجها في إدارة الأسرة. وإن كانتا في وئام فالمعنى أقرب إلى البركة، وإن تنازعتا فقد يدل على حاجة إلى حسن التفاهم. وللحامل قد يعكس المنام ثنائية الاستعداد الجسدي والنفسي، ولا يُبنى عليه أي تأويل يخص الجنين أو عددهم، فهذا غيب.
أما الرجل فقد يرى فيهما صورة لشراكة أو عملين أو مصدري دخل أو بيتين، وقد يعبّر عن موازنته بين مسؤوليتين. وقد يُنبَّه إلى ألا يميل إلى جانب فيهمل الآخر. وإن كانتا تعاونان في حمل أو حرث فقد يرمز ذلك إلى تعاون مثمر، وإن تعارضتا فقد يدل على خلاف يحتاج إلى حكمة. ولا ينبغي أن يُبنى على الحلم قرار مالي دون دراسة.
ومن التفاصيل الدقيقة لون كل بقرة وحجمها وصحتها، وهل تسيران معًا أو منفردتين، وهل بينهما حبل أو نير مشترك. فالنير المشترك قد يدل على ارتباط وتعاون، والانفراد على استقلال. وتشابه الحال يميل إلى التوازن، واختلافه إلى تفاوت بين الأمرين. وسلامة البقرتين من الأذى تعزز المعاني الطيبة.
ومن الجانب النفسي والعملي، قد يعكس الحلم انشغال الرائي بالموازنة بين أمرين أو رغبته في سند ثانٍ يعينه. ويحسن به أن يكتب مزايا كل خيار ويستشير أهل الرأي ثم يقرر بهدوء. وإن اقترن الحلم بتوتر أو حيرة شديدة فليس هذا نصيحة طبية، والمرجع للمختص. والتروي في الاختيار أنفع من السرعة فيه. ومن المفيد أن يتذكر الرائي أن للأعداد في الأحلام وجهًا نفسيًا قبل أن يكون لها وجه رمزي، فقد يرى اثنين لأنه يفكر في أمرين في يقظته أو يقارن بين خيارين يشغلانه. وإن أراد أن يستفيد من الرؤيا فليتأمل ما الأمران اللذان يشغلانه في الواقع، وليعمل على الموازنة بينهما بالأسباب العملية كالاستشارة والتجربة. فالرؤيا هنا تذكير بما في ذهنه أكثر منها إخبارًا بما يأتي.
وفي الختام، هذا اجتهاد بشري ظني قد يخطئ وقد يصيب، ولا يُعتمد عليه في أي حكم. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالتوفيق في اختياره وأن يحسن الظن به في كل حال. وما كان من الرؤيا طيبًا فبشرى تُستقبل بالشكر، وما كان مقلقًا فيُترك دون تهويل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. ومن الحكمة ألا يُبنى على الأعداد في الأحلام معنى جازم.
