يستغرب الرائي حين يجد تمساحاً على شاطئ بحر أو على رمل ناعم يطل على الأمواج، فالمشهد غير مألوف في الواقع ويجمع بين مكان للراحة والاسترخاء وحيوان مهيب. وهذه المفارقة تعطي الحلم طابعاً خاصاً، إذ كأن الخطر ظهر في موضع كان يُظن أنه آمن تماماً. وهو مع ذلك مجرد صورة رمزية لا تدل على أمر محدد في الواقع. وكل ما يُقال في معناها اجتهادات متعددة يمكن للقارئ أن يتأملها بحذر دون أن يجزم بشيء منها.
الشاطئ في الرموز هو حد الفصل بين الماء واليابسة، بين العالم العميق الغامض والعالم الواضح المعروف. ولذلك قد يُقرأ التمساح على الشاطئ بوصفه شيئاً خرج من العمق إلى حدود الظهور، كمشاعر مكبوتة بدأت تطفو على السطح، أو أمر كان خفياً أصبح يقترب من الحياة اليومية. وبعضهم يربط الشاطئ بمرحلة الانتقال بين حالين، فيكون التمساح رمزاً لما يرافق هذا الانتقال من رهبة. وقد يرى آخرون في المشهد تأملاً في قوة هادئة تقف عند حدودها وتنظر إلى البحر، فلا يكون معناه تهديداً بل وقوفاً على عتبة.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب البحر أنه يدل على أمور عظيمة وأحوال ذات سعة وتقلب، وأن الساحل يرمز إلى النجاة منها أو الانتهاء إلى حال أهدأ. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يخرج من الماء إلى اليابسة من الوحوش قد يرمز إلى ما يقترب من حياة الرائي بعد أن كان بعيداً. ويجب أن نقول بوضوح إن التمساح أقل ذكراً في الكتب القديمة من الأسد والحية، وإن ربطه بالشاطئ هنا قياس واستنباط. واختلف المفسرون في ذلك فلا يُعدّ هذا القول نهائياً. ولا تُوجَّه هذه المعاني إلى أحد من الناس.
وتختلف الدلالة بحسب هيئة الشاطئ: فالشاطئ الفسيح المشمس يوحي بوضوح وانفتاح، والشاطئ الصخري يوحي بصعوبة وبحدة، والشاطئ المزدحم يوحي بأن الأمر يخص جماعة من حولك. وإن كان التمساح مستلقياً يتشمس فهذا قد يوحي بأن الأمر ساكن ومستريح، وإن كان متجهاً نحو الماء فقد يدل على ابتعاد الأمر، وإن كان متجهاً نحو اليابسة فقد يدل على اقترابه. وإن كان الرائي في الماء والتمساح على الرمل فقد يعني ذلك أن الرائي في موضع أكثر مرونة من الموقف نفسه. وتبقى المشاعر مفتاحاً أصيلاً.
وللفتاة غير المتزوجة قد يعبّر الحلم عن قلق في لحظة يفترض أن تكون هانئة، كاستعداد لحدث سعيد يرافقه خوف لا تعرف مصدره. وللمرأة المتزوجة قد يشير إلى توتر أثناء فترة راحة أو إجازة أو عطلة، حيث تتسلل الهموم حتى إلى أوقات الراحة. وللحامل قد يرمز الشاطئ إلى رغبتها في الاسترخاء والتمساح إلى رهبة طبيعية، فتُنصح بالطمأنينة وبالراحة. وكلها رموز عامة ظنية لا يُبنى عليها حكم.
وللرجل قد يدل الحلم على عدم ارتياح في مرحلة يفترض أنها مرحلة نجاح أو استقرار، كأن تأتي ترقية أو انتقال ويصاحبها قلق من التبعات. وللتاجر قد يُقرأ على أنه تذكير بأن الاطمئنان إلى الربح لا يغني عن الحذر. وتبقى هذه قراءة عامة لا ترتبط بحدث. فمن حقق نجاحاً فالأولى أن يحافظ عليه بالتخطيط وحسن الإدارة لا بالخوف. والرأي النافع هو ما يبنى على بيانات الواقع.
ومن التفاصيل المفيدة: درجة حرارة الجو في الحلم، ووجود أشخاص آخرين على الشاطئ ورد فعلهم، وهل كان البحر هادئاً أم هائجاً. فالبحر الهائج قد يزيد من معنى الاضطراب، والهادئ قد يخفف من وقع الصورة. وإن لم يهتم الناس بالتمساح فقد يوحي بأن الأمر ألِفوه وصار مألوفاً، وإن انزعجوا فقد يدل على أن الأمر ملحوظ. وهل كان التمساح يبدو متعباً ملقى بسبب الجفاف؟ فقد يرمز إلى قوة خرجت من مجالها المعتاد وفقدت بعض مفعولها. وهذه قرائن ظنية فقط.
ويمكن أن تُقرأ الصورة قراءة تأملية بأن الأشياء حين تخرج من بيئتها المعتادة تكون أقل قدرة على الإيذاء وأكثر عرضة للارتباك. فالتمساح على الرمل ليس كالتمساح في الماء، وهذا قد يوحي بأن ما يخيفنا في الخفاء يخف أثره حين يُخرج إلى النور ويُناقش بصراحة. فالمسائل التي نخشاها كثيراً ما تصغر حين نحدد ملامحها ونتحدث عنها. وهذا المعنى مريح ومناسب لمن يميل إلى التفاؤل المعتدل.
أما الجانب النفسي فيقول إن مفاجأة وجود الخطر في مكان الراحة تعكس غالباً قلقاً يتسلل إلى لحظات الاسترخاء، وهو شائع عند من يحملون هموماً مؤجلة. ومن المفيد حينئذ أن يمنح الإنسان نفسه إجازة حقيقية من التفكير، وأن يخصص وقتاً محدداً لهمومه بدل أن تتسرب إلى كل وقت. والتنفس الهادئ والمشي والصلاة والدعاء وسائل تخفف التوتر وتمنح السكينة. وفي كل الأحوال لا ينبغي أن يتحول الحلم إلى سبب لتغيير خطط الراحة أو السفر.
وخلاصة القول إن هذا اجتهاد بشري ظني لا يصح أن يُتخذ أساساً لقرار حقيقي في سفر أو عمل أو زواج أو مال. والغيب علمه عند الله وحده. فاستعن بالدعاء، وأحسن الظن بالله، واستمتع بما أبيح لك من الراحة بقلب مطمئن.
