قد يرى بعض الناس أن تمساحاً يعضّهم في منامهم، فيستيقظون وهم يتحسسون المكان من فرط وضوح الإحساس. وهذا من الأحلام المزعجة التي ينبغي أن نتناولها برفق، فنؤكد أولاً أنه مشهد رمزي لا يدل على أذى حقيقي ولا على مرض ولا على حدث. والأحلام تصور الضغوط النفسية بصور حسية قوية لتلفت الانتباه، لا لتخبر بما سيقع. وما يُذكر هنا من قراءات اجتهادات متفاوتة تُقدَّم بطمأنينة وهدوء، والمقصود منها فهم ما يجول في النفس، لا استشراف المستقبل.
العضّ في الرموز يعبّر عن ضغط شديد أو انتقاد لاذع أو شعور بالتأثر المباشر بأمر ما. فالتمساح الذي يعض الرائي في الحلم قد يرمز إلى همّ أو موقف أصابه وأثّر فيه، كخلاف حاد أو التزام ضاغط أو كلام جارح. وبعضهم يرى فيه تعبيراً عن شعور الرائي بأنه واقع تحت ضغط لا يستطيع الفكاك منه. وقد يعبّر عند آخرين عن تحمل ثقيل يطلب منه صبراً. ومن الناحية النفسية قد يمثل ألماً معنوياً لم يُعبَّر عنه. وبين الاحتمالات يبقى الحكم لشعورك وظروفك الواقعية.
نُسب إلى ابن سيرين أن إصابة الوحش للإنسان في الرؤيا قد تدل على ضرر يلحقه من قوي أو على هم يصيبه، وأن شدة الإصابة تتناسب مع شدة ذلك. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يصيبه الوحش في الرؤيا قد يرمز إلى ما يلحق صاحبه من أثر معنوي بحسب العضو والموضع. ونبيّن صراحة أن التمساح أقل ذكراً في الكتب القديمة من الأسد والحية، فهذه الأقوال قياسية. واختلف المفسرون كثيراً، ومنهم من جعل هذه الرؤى حديث نفس وانفعال. وهذه المعاني رموز عامة لا تدل على أذى حقيقي، ولا تُوجَّه إلى أحد من الناس.
وتتبدل الدلالة بحسب مكان العض وشدته: فالعض الخفيف قد يدل على ضغط عابر، والعض الشديد قد يدل على انفعال كبير في الحلم فقط. وإن كان في اليد فقد يرتبط بالعمل والكسب، وإن كان في الرجل فقد يرتبط بالمسير والتنقل، وإن كان في الكتف فقد يرتبط بالمسؤولية. وهذا ربط رمزي عام بين العضو ومعناه المجازي لا أكثر. وإن تخلص الرائي بسهولة فقد يدل على قدرة على تجاوز الضغط، وإن شعر بالراحة بعد الاستيقاظ فقد يدل على أن الأمر كان انفعالاً عابراً. وتبقى مشاعرك هي الفيصل.
وللفتاة غير المتزوجة قد يعبّر الحلم عن تأثر بكلام جارح أو موقف محرج أو ضغط من توقعات الآخرين، ويُنصح لها بالرفق بنفسها وعدم تحميل الحلم أكثر من حجمه. وللمرأة المتزوجة قد يرتبط بتعب نفسي من أعباء البيت أو بكلمة قيلت وبقي أثرها. وللحامل قد يرتبط بحساسية عالية وأحلام حية في هذه المرحلة، فتُنصح بالسكينة وتؤكَّد لها أن الحلم لا يدل على أذى، ولتراجع الطبيب عند أي قلق صحي حقيقي. وكلها رموز عامة ظنية.
وللرجل قد يدل الحلم على ضغط مهني أو مالي أصابه بتعب نفسي، أو على كلمة نقد شعر بوقعها. وللتاجر قد يرتبط بضغط المنافسة أو الالتزامات. وقد يُقرأ الحلم تذكيراً بأخذ الراحة والحد من الأعباء، وبأن يحسن الاعتناء بنفسه وصحته. ولا يخبر الحلم عن خسارة أو أذى. فالقرارات الجادة تُبنى على الواقع والمشورة، والحلم لا يغير شيئاً منها.
ومن التفاصيل المعينة: هل شعرت بالألم في الحلم؟ فكثير من الأحلام تخلو من الألم الحقيقي، وإذا شعرت به فقد يدل على قوة الانفعال. وهل تحرك التمساح بعد العض أم بقي؟ وهل رأيت أثراً أم لا؟ وهل كان معك من ساعدك؟ فالمساعدة تدل على وجود دعم. وهل كان الموقف في الماء أم على اليابسة؟ وهل استيقظت فوراً؟ فالاستيقاظ السريع قد يدل على أن الجسم نفسه كان متوتراً. وكلها قرائن ظنية لا غير.
وقراءة تأملية ترى أن الحلم قد يكون دعوة إلى الانتباه إلى ما يؤلمنا معنوياً ولا نتحدث عنه، فيظهر في صورة ألم جسدي ليلفت النظر. فربما كان وراءه جرح قديم من موقف أو كلام لم نداويه. وعلاج ذلك يكون بالتصالح مع المشاعر والعفو والتجاوز وطلب الراحة. وهي قراءة رحيمة ينتفع بها من أراد أن يخفف عن نفسه، دون أن تتضمن اتهاماً لأحد.
والجانب النفسي أن الأحلام التي تتضمن إحساساً جسدياً بالألم ترتبط عادة بالتوتر الشديد أو الإرهاق أو بوضعية النوم، وقد تكون ناتجة عن وخز أو انضغاط عضو أثناء النوم. ومن المفيد أن يتأكد الإنسان من راحته أثناء النوم وأن يعتني بالجسد، وأن يتحدث عما يؤذيه معنوياً. كما أن تمارين الاسترخاء وتنظيم النوم وتخفيف المنبهات تساعد. وإن تكرر الحلم مع ألم حقيقي في الجسم فمراجعة الطبيب واجبة وحكيمة، ولا علاقة لذلك بالتفسير.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، لا يدل على أذى حقيقي ولا يصح أن يُبنى عليه قرار في عمل أو مال أو زواج أو علاقة. والغيب علمه عند الله وحده. فاستعن بالدعاء وأحسن الظن بالله، واعلم أن ما رأيته في النوم قد زال، وامضِ في يومك مطمئناً.
