يرى بعض الناس في منامهم تمساحاً يعضّ شخصاً آخر، قد يكون قريباً أو صديقاً أو إنساناً لا يعرفونه، فيستيقظون بقلق على ذلك الشخص ويتساءلون إن كان في الأمر رسالة. ونقول مباشرة وبوضوح إن هذه الصورة لا تدل على أن ذلك الشخص سيصيبه أذى، ولا يجوز أن تُفهم على هذا النحو. فهي رمز يعكس ما في نفس الرائي من مشاعر تجاه من يحب أو من الموقف. وما يُقال هنا من تأويلات اجتهادات متفاوتة تُعرض بطمأنينة، ولا يصح أن يُبنى عليها حكم أو تخويف.
حين يظهر شخص آخر في الحلم فهو غالباً يمثل صورة ذلك الشخص في ذهن الرائي لا حقيقته. فقد يكون القلق الذي يحمله الرائي تجاه من يحب هو ما صنع المشهد، فالإنسان يخشى على أحبابه من متاعب الحياة عموماً. والتمساح هنا يرمز إلى ضغط أو صعوبة أو همّ عام تخيّل الرائي أنه يمس ذلك الشخص. وبعضهم يرى أن الصورة قد تعبّر عن مشاعر الشفقة أو الحرص أو الشعور بالمسؤولية تجاه الغير. وقد يمثل الشخص المعضوض جزءاً من الرائي نفسه، كجانب ضعيف أو متأثر في شخصيته. وللأحلام لغة غير مباشرة.
نُسب إلى ابن سيرين أن ما يصيب الغير في الرؤيا قد يدل على همّ يتعلق بذلك الغير أو بما يمثله عند الرائي، وأن الأمر قد لا يخص الشخص ذاته. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الرؤى المتعلقة بالغير تحمل غالباً على أحوال الرائي وما يربطه بمن رآه. ونذكّر بوضوح أن التمساح أقل ذكراً في الكتب القديمة من الأسد والحية، فهذه الأقوال قياسية. واختلف المفسرون كثيراً، ومنهم من اعتبرها حديث نفس. ومن المهم ألا تُوجَّه هذه الرؤى إلى شخص بعينه، فلا يُخوَّف أحد بحلم ولا يُتهم أحد، ولا يُخبَر بما قد يزعجه.
وتتبدل الدلالة بحسب صلة المعضوض بالرائي: فإن كان قريباً كأخ أو صديق فقد يعكس قلقاً على علاقة أو حرصاً عليه، وإن كان شخصاً غريباً فقد يمثل جانباً عاماً من المجتمع أو قلقاً عاماً، وإن كان شخصاً لا يحبه الرائي فقد يعكس مشاعر مختلطة ينبغي مراجعتها بهدوء دون أن يُحمّل الحلم شيئاً. وإن كان الرائي قادراً على المساعدة في الحلم فقد يدل على استعداد للعون، وإن وقف عاجزاً فقد يدل على شعور بقلة الحيلة. وتبقى مشاعره هي الأصل.
وللفتاة غير المتزوجة قد يعبّر الحلم عن قلق على قريب أو صديقة مرّت بظرف صعب، أو عن حساسية تجاه آلام الآخرين. وللمرأة المتزوجة قد يرتبط بقلقها على أفراد الأسرة والأبناء، وهو قلق طبيعي مصدره المحبة. وللحامل قد يعبّر عن حرص زائد في هذه المرحلة على من حولها، فتُنصح بالسكينة والتذكر بأن الحلم لا يدل على أذى. وكلها رموز عامة ظنية. ولا يصح أن تتصل بمن رأته في الحلم لتخيفه.
وللرجل قد يدل الحلم على قلق على زميل أو شريك أو فرد من الأسرة في ظرف مهني أو مالي. وللتاجر قد يرتبط بقلق على شريك أو عامل أو عميل في ظروف صعبة. وقد يُقرأ الحلم دعوة للاطمئنان على الناس بلطف في الواقع، فالسؤال عن حال الغير فعل حسن لا يحتاج إلى حلم. ولا يخبر الحلم عن شيء. وأفضل ما يُفعل أن يدعو الإنسان لمن يحب بالخير والعافية ويحسن التواصل معه.
ومن التفاصيل المعينة: هل كان الشخص يتألم في الحلم أم بدا عادياً؟ فعدم ظهور الألم قد يدل على أن الأمر معنوي بحت. وهل كان قريباً منك؟ وهل حاولت مساعدته؟ وهل نجا بسهولة؟ فنجاته قد تدل على أن قلقك أكبر من الحقيقة. وهل كان يعرف التمساح؟ وهل كان المشهد في مكان مألوف لكما؟ وهل استيقظت وأنت تدعو له؟ فالدعاء استجابة جميلة للحلم. وكلها قرائن ظنية لا غير.
وقراءة تأملية أخرى ترى أن ظهور الغير في أحلام الخطر يعبّر عن تعاطف الرائي وعمق صلته بالناس، وأن ذلك دليل على حس إنساني طيب. فمن يخاف على غيره في منامه غالباً يحمل قلباً رحيماً. وهذا المعنى يزيل جانباً من الخوف ويحوّله إلى اطمئنان على صفاء النفس. ويمكن للإنسان أن يترجم هذا الشعور إلى زيارة أو اتصال أو دعاء، فيجعل من الحلم سبباً للمودة.
والجانب النفسي أن أحلام القلق على الآخرين شائعة جداً، وهي ترتبط بالتعلق العاطفي وبمسؤولية رعاية الآخرين. ومن المفيد ألا يحمل الإنسان نفسه ما لا يطيق من مسؤولية حماية الجميع، فيدرك حدود قدرته ويفوض الأمور لله. كما أن تنظيم النوم والاسترخاء يخففان هذه الأحلام. وإن لازمه قلق مبالغ فيه على أحبابه فالحديث مع مختص مفيد. وفي الدعاء الصادق للأحباب راحة وسكينة.
وخاتمة القول أن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، لا يدل على أذى لأحد ولا يصح أن يُبنى عليه قرار حقيقي في عمل أو مال أو زواج أو علاقة. والغيب علمه عند الله وحده. فاستعن بالدعاء لمن تحب، وأحسن الظن بالله، وامضِ في يومك مطمئناً.
