يظهر التمساح في بعض الأحلام بلون أخضر واضح، قد يميل إلى الزمردي أو الزيتوني أو لون الطحالب. وهذا اللون يلفت النظر لأنه يجمع بين صورة حيوان مهيب وبين لون ارتبط في الذاكرة الإنسانية بالنبات والحياة. فيحتار الرائي بين الشعور بالرهبة والشعور بشيء من الألفة. والحلم صورة رمزية لا حقيقة، وليس فيه ما يدل على حدث مؤكد. وما نذكره عنه آراء متفرقة تتفاوت في قوتها، ويبقى فهم الرائي لنفسه أبلغ من كل تفسير.
اللون الأخضر في عالم الرموز يحمل عادة معاني النماء والحياة والخصب والطمأنينة، ولذلك رأى بعضهم أن التمساح الأخضر يمثل قوة مرتبطة بالنمو أو بخطر مغلف بمظهر هادئ. فقد يرمز عند بعضهم إلى أمر يبدو في ظاهره مفيداً ومشجعاً لكنه يحتاج إلى تدقيق، كعرض مغرٍ أو فرصة تلمع. وقد يعبّر عند آخرين عن قوة طبيعية متجددة، أي أن الشدة المقترنة بالصبر تثمر نتائج حسنة. وعلى هذا يكون الأخضر هنا لوناً مخففاً لحدة الرمز، لا مضاعفاً لها، في كثير من القراءات.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الألوان أن الأخضر يميل إلى الخير والسكينة في الجملة، وأن الأشياء الحسنة اللون قد تخفف من شدة الصور المخيفة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن اللون قد يغيّر وجه الدلالة، فالوحش ذو اللون المحبب أقل وطأة من غيره. ويجب أن نعترف بأن التمساح الأخضر بعينه لم يُفرد له باب في الكتب القديمة، فهذه القراءات جمع بين باب الألوان وباب الوحوش بالقياس. وقد اختلف المفسرون حتى في قيمة الألوان نفسها، فلا يُعدّ ما سبق قولاً مجمعاً عليه. ولا يصح توجيهه إلى إنسان بعينه.
وتتحدد دلالة الأخضر بحسب درجة اللون ومكانه. فالأخضر الزاهي النظيف قد يُقرأ على الأمل والانفراج، والأخضر الداكن العكر الذي يشبه الطحالب قد يشير إلى غموض أو إلى شعور بالثقل والركود. وإن ظهر التمساح بين نباتات خضراء كثيفة، فقد يوحي بأن الخطر الظاهر متخفٍّ في بيئة مطمئنة. وإن ظهر على أرض جرداء، فاللون الأخضر هنا يبرز ويجذب الانتباه، وكأن الحلم يلفت الرائي إلى ما يتخفى بين الأمور الاعتيادية. وكل ذلك يتأثر بحالة الرائي ومشاعره.
وللفتاة غير المتزوجة قد يعبّر التمساح الأخضر عن توازن بين الأمل والحذر في بداية مرحلة جديدة، كأن تتفاءل بعلاقة أو مشروع وتحتفظ بتروٍّ معقول. وللمرأة المتزوجة قد يشير إلى نمو في شأن الأسرة يصاحبه شيء من القلق على المستقبل. وللحامل قد يكون اللون الأخضر مخففاً لمشاعر الخوف، فيُقرأ كأنه ميل نفسي إلى الطمأنينة رغم الرهبة. وتبقى هذه معانٍ عامة، ولا ينبغي أن تُحمَّل أكثر مما تحتمل.
وللرجل والتاجر قد يُنظر إلى اللون الأخضر على أنه ارتباط بالمال والتجارة والنمو، ولذلك رأى بعضهم فيه تنبيهاً إلى أن فرصة تبدو مربحة تستحق مراجعة هادئة قبل الاندفاع. وهذه قراءة تحذيرية لطيفة لا تنبئ بشيء من الربح أو الخسارة. فمن كان في مشروع جديد فالأولى أن يعتمد على دراسة الجدوى والمشورة لا على الأحلام. ويحسن به ألا يتخذ من الحلم مبرراً للتردد ولا للاندفاع.
ومن التفاصيل المعينة على الفهم: هل كان اللون موحداً على جسد التمساح أم متدرجاً؟ وهل كان يلمع أم كان مطفأً؟ وهل كان محاطاً بماء صافٍ أو بماء أخضر عكر؟ فاللمعان قد يوحي بوضوح الفرصة أو الأمر، والإطفاء قد يوحي بالخمول. كذلك تأمل ما إذا كان التمساح يبدو سليماً معافى أو مريضاً باهتاً، فالمعافى يرمز إلى قوة الأمر والمريض قد يرمز إلى ضعف أثره. وهي إشارات تقريبية لا يُحتكم إليها.
وفي الجانب النفسي، قد يكون اجتماع الأخضر بالتمساح انعكاساً لتناقض داخلي: رغبة في النمو والتجديد من جهة، وخوف من المخاطرة من جهة أخرى. وهذا التناقض طبيعي عند كل من يخطو خطوة جديدة. ويفيد في ذلك أن يوازن الإنسان بين التفاؤل والحذر، فيضع خطة ويدرس الاحتمالات ويطلب المشورة. ولا بأس بأن يعتني بصحته الجسدية والنفسية حتى يكون قراره أصفى. فالحلم قد يكون مجرد مرآة لانشغال يومي.
ويحسن بمن رأى هذا الحلم أن ينتبه إلى ما كان يشاهده أو يفكر فيه قبل نومه، فربما كان مقطع عن الطبيعة أو حديث عن الأنهار أو لون أخضر لفت نظره في النهار قد تسلل إلى الحلم. وهذا التفسير الأبسط كثيراً ما يكون الأقرب، إذ إن العقل يستعمل مواد اليوم في بناء صور الليل. وإذا لم تجد في يومك ما يفسر الصورة، فلا بأس أن تتركها تمر دون أن تحمّلها معنى ثقيلاً. فالأحلام الكثيرة عابرة، ولا يلزم أن يكون لكل واحد منها دلالة عميقة تستدعي التوقف الطويل عندها.
ولا بد من التذكير في الختام بأن هذا اجتهاد بشري ظني، يخطئ ويصيب، ولا يُبنى عليه قرار حقيقي في تجارة أو زواج أو سفر أو علاقة. والغيب علمه عند الله وحده. فاستعن بالدعاء وأحسن الظن بالله، وسِر في أمورك بتوكل وتدبير متزن.
