يرى بعض الناس في منامهم جلد تمساح، ملمسه خشن مدرّع ونقوشه المتقاطعة واضحة، قد يكون على جسد الحيوان أو مفروداً أو ملموساً بأطراف الأصابع. وهذه الصورة تركز على السطح الخارجي لا على الحيوان نفسه، فيتجه الانتباه إلى الغلاف والمظهر والحماية. وهو رمز لا واقع، ولا يدل على شيء محدد. وما يُقال فيه آراء تتفاوت في قوتها، نعرضها بحذر وتواضع، دون أن نتطرق إلى أي حكم أو مسألة تجارية، فالمقصود هنا الرمز وحده.
الجلد في الرموز هو الحدود بين الداخل والخارج، وهو الحماية والمظهر والملمس. وجلد التمساح بصلابته وخشونته يعبّر عن الدرع الواقي والقوة التي لا تُخترق بسهولة. ولذلك قد يرمز إلى شخصية متصلبة لا تتأثر بسهولة بما حولها، أو إلى حاجة لدى الرائي إلى حماية نفسه بطبقة من الصلابة أمام الظروف القاسية. وبعضهم يربطه بالمظهر الخارجي القوي الذي يخفي حساسية داخلية. وقد يراه آخرون رمزاً للصبر والتحمل، فمن امتلك جلداً سميكاً لا تؤذيه الصغائر. ويتحدد المعنى بشعور الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الجلود أنها تدل على الستر والحماية وما يغطي الإنسان من أحوال، وأن حالها يرتبط بحال صاحبها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن غلظة الجلد قد ترمز إلى شدة طبع أو إلى قوة صبر بحسب السياق. ونبيّن صراحة أن التمساح أقل ذكراً في الكتب القديمة من الأسد والحية، وأن جلده بخصوصه لا يكاد يُذكر، فالقراءات هنا قياس على باب الجلود وباب الوحوش. واختلف المفسرون في ذلك اختلافاً بيناً. ولا يجوز أن تُوجَّه هذه المعاني إلى أحد من الناس.
وتتبدل الدلالة بحسب حال الجلد: فإن كان سليماً متماسكاً فقد يدل على حماية قوية واستقرار، وإن كان مشقوقاً أو ممزقاً فقد يدل على ثغرات في الحماية أو على جرح قديم. وإن كان نظيفاً لامعاً فقد يدل على قوة ظاهرة واضحة، وإن كان مغطى بالطين فقد يدل على قوة مستورة. وإن كان على جسد حي فالأمر متصل بحياة نشطة، وإن كان مفروداً بلا جسد فقد يدل على قوة انتهى أثرها أو على ذكرى. وإن لمسته بيدك فقد يدل على رغبة في فهم صلابة موقف ما. وتبقى المشاعر هي الأساس.
وللفتاة غير المتزوجة قد يعبّر الحلم عن حاجتها إلى تقوية حدودها الشخصية أمام انتقادات الناس، أو عن شعورها بأنها أصبحت أصلب مما كانت. وللمرأة المتزوجة قد يرتبط بقدرتها على التحمل في وجه الضغوط اليومية، أو بحاجتها إلى أن تُظهر قوة أمام أعباء البيت. وللحامل قد تحمل الصورة معنى الحماية والرغبة في الأمان، وهو شعور طبيعي، فتُنصح بالسكينة. وكلها رموز عامة ظنية.
وللرجل قد يدل الحلم على صلابة في موقف مهني أو شخصي، أو على حاجة إلى سمك الجلد أي القدرة على تحمل النقد دون انهيار. وللتاجر قد يوحي بصلابة في المفاوضات وقدرة على الصمود أمام تقلبات السوق. وقد يُقرأ على أنه دعوة إلى الصبر مع بقاء اللين في المعاملة، فالصلابة المحمودة لا تعني القسوة. ولا يخبر الحلم عن ربح أو خسارة. ويبقى القرار التجاري مبنياً على الحسابات والمشورة.
ومن التفاصيل التي تعين: ما لون الجلد؟ فالغامق قد يوحي بعمق وغموض، والفاتح بوضوح. وما ملمسه؟ فالخشن يوحي بالشدة، وإن شعرت ببعض النعومة فقد يدل على لين خفي. وهل كان بارداً أم دافئاً؟ فالدفء قد يدل على حياة، والبرودة على جمود. وهل كان عليه نقوش واضحة؟ فالنقوش قد ترمز إلى نظام وتفاصيل دقيقة. وهل شعرت بالإعجاب أم بالنفور؟ فالإعجاب قد يدل على تقدير للصلابة، والنفور قد يدل على رفض للقسوة. وهي قرائن ظنية.
وهناك قراءة تأملية ترى أن الجلد الصلب ليس دليلاً على غياب الإحساس، فتحته أحياناً حساسية شديدة، وكذلك الإنسان القوي في ظاهره قد يحمل هموماً رقيقة. وعليه فقد يكون الحلم دعوة إلى الرفق بالنفس وبالآخرين وعدم الحكم على الناس بمظاهرهم. وهذا الفهم يمنح الرائي نظرة أكثر رحمة، ويذكّره بأن القوة الحقيقية قد تجتمع مع اللين. وهي فكرة لطيفة يمكن الأخذ بها.
والجانب النفسي أن الأحلام التي تركز على السطح والغلاف ترتبط غالباً بالمظهر الاجتماعي وبالدفاعات النفسية التي يبنيها الإنسان. ومن المفيد أن يسأل الإنسان نفسه: هل أحتاج هذا الدرع حقاً؟ وهل يمكنني أن أخففه مع من أثق بهم؟ فالصلابة المستمرة تتعب صاحبها كما يتعب من يحمل ثقلاً على ظهره دائماً. وتساعد في ذلك المشاركة والحوار الصادق والعناية بالراحة. وإن شعر بأن درعه ثقيل فاستشارة مختص مفيدة.
وخاتمة القول أن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني لا يصح أن يكون أساساً لقرار حقيقي في عمل أو مال أو زواج أو علاقة. والغيب علمه عند الله وحده. فاستعن بالدعاء وأحسن الظن بالله، وامضِ في أيامك بلين وقوة معتدلة وطمأنينة.
