الزحام في المتجر رؤية تحمل صورة الخيارات الكثيرة والرغبات المتنوعة التي تعرض على الإنسان كل يوم. المتجر في المنام مكان للأخذ والعطاء وتلبية الحاجات، وحين يمتلئ بالمتسوقين فإنه يلفت النظر إلى ما يشغل الرائي من رغبات وقرارات. والرؤيا في أصلها رمزية، ولا تُعد خبرًا مؤكدًا بما سيقع. ويختلف تأويلها بحسب حال صاحبها وظروفه. ولذلك تُعرض المعاني الآتية على سبيل الاحتمال والتقريب لا الجزم.
قد يرمز الزحام في المتجر إلى كثرة الخيارات التي تتنازع الرائي في أمر من أموره فيتردد في اختيار أحدها. وقد يعبّر عن تزاحم الرغبات والحاجات في ذهنه وصعوبة ترتيبها. وكثرة الأصوات والعروض قد تشير إلى سيل من المؤثرات الخارجية التي تدفعه نحو قرارات لم يتأملها جيدًا. وقد يدل على التزاحم على فرصة أو سلعة أو مكانة يسعى إليها كثيرون. وفي المقابل قد يعكس حاجة إلى زاوية هادئة يستعيد فيها وضوح أولوياته.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب البيع والشراء أن الدكان والتجارة في الرؤيا قد تدل على أسباب المعاش وتبادل المنافع. ويُنقل في بعض كتب التعبير أن كثرة الزبائن حول صاحب الحانوت قد تدل على رواج في عمله. وهذه الأقوال متداولة بين المعبّرين، وفي صحة نسبتها إلى أصحابها كلام عند أهل التحقيق. فلا ينبغي أن تُعد قاعدة قاطعة. والأقرب أن تُؤخذ إشارات عامة تُقارن بحال الرائي الفعلية.
ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشراء في الرؤيا قد يرمز إلى طلب أمر أو تحصيل منفعة، وأن البيع قد يرمز إلى التخلي عن شيء. وذكر غيره ممن كتبوا في التعبير أن الظفر بما يريد وسط الزحام قد يدل على بلوغ الحاجة بعد جهد. ويُفهم من بعض الأقوال أن الخروج بلا شراء قد يدل على تردد أو تأجيل. وتتباين الآراء في هذه التفاصيل تباينًا واسعًا. فمن الأنفع الجمع بين الأقوال دون الركون إلى واحد منها.
يتغير المعنى بحسب نوع المتجر ومشهده. فالمتجر الكبير الذي تتعدد أقسامه قد يوحي بتعدد المجالات التي تشغل الرائي، أما الدكان الصغير الضيق فقد يوحي بضيق في الخيارات أو بساطة في الحاجات. وإذا كان الرائي يتنقل بين الرفوف بسهولة فقد يدل على وضوح في ما يريد. وإذا كان يتوه بين الممرات فقد يعبّر عن حيرة في الاختيار. كما يختلف الأمر بين متجر يعرفه وآخر غريب عنه.
إذا كان الرائي موظفًا فقد يرتبط الحلم بضغط الميزانية الشهرية وكثرة النفقات اليومية. وإذا كان تاجرًا فقد يعبّر عن كثرة الطلب وتعدد الموردين والمنافسين. وإذا كانت الرائية ربة بيت فقد يشير إلى تعدد الحاجات التي تدبرها للأسرة في آن واحد. أما الشاب الذي يبدأ حياته فقد يرمز الزحام عنده إلى كثرة ما يريد وقلة ما يملك. وهذه أمثلة تقريبية لا تلزم كل رائٍ.
من التفاصيل الدقيقة ما يحمله الرائي في عربته، فالممتلئة قد ترمز إلى كثرة الأعباء والفارغة قد ترمز إلى تردد. ومن التفاصيل طول الطابور عند الحاسب، وقد يوحي بصبر مطلوب قبل بلوغ أمر معين. وقد يختلف المعنى بحسب الإضاءة والموسيقى والروائح التي تظهر في الحلم. وتأمل شعور الرائي بالرضا بعد الشراء أو الندم يعطي إيحاءً بحاله النفسية. ويُستحسن تدوين ما يُتذكر عند الاستيقاظ.
من الناحية النفسية قد يظهر هذا الحلم في مواسم التخفيضات أو بعد قرارات شراء كبيرة أو تقارنات متواصلة على الشاشات. والعقل قد يستحضر المتجر المزدحم رمزًا لكثرة الخيارات المعروضة. ومن الخطوات العملية كتابة قائمة محددة قبل الشراء والتقيد بها، وتأجيل القرارات الكبيرة أيامًا للتفكير. ومنها تقليل التعرض للإعلانات التي تثير الرغبات. كما يعين النوم الكافي والمشي الهادئ على صفاء الذهن واتزان القرار.
هذه التعبيرات ليست نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، ولا تغني عن استشارة أهل الاختصاص. فإذا كان الخوف من الزحام شديدًا، أو تكررت نوبات الهلع أو ضيق النفس، فالأفضل التحدث مع مختص أو مع أحد الأهل الموثوقين. وفي المتاجر المزدحمة في الواقع يحسن الانتباه إلى الأغراض الشخصية ومعرفة أقرب مخرج. كما يحسن الاتفاق مع الرفقة على مكان للقاء إن تفرقوا. ويكفي هذا القدر من الحذر دون قلق مبالغ فيه.
هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار مصيري. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا صورة رمزية تحتمل أكثر من وجه. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالرزق والبركة والقناعة، وأن يحسن الظن بربه. وليمضِ في يومه بهدوء وثقة، وليسأل الله أن يبارك له في ماله ووقته.
