الرؤيا في المنام لغة رمزية تتألف من الخواطر والمشاعر والصور التي يختزنها الذهن، ولا تُقرأ قراءة حرفية جامدة. وحين يرى النائم نفسه يقدم التمر للضيوف فإن الضيافة جزء أساسي من الصورة، إذ توحي بالكرم وحسن الاستقبال والاستعداد للقاء الناس. ولذلك ينبغي أن ينظر الرائي إلى هوية الضيوف وحال المكان وشعوره قبل أن يميل إلى فهم معين. وما يلي قراءة عامة تحتمل الصواب والخطأ، وليست قطعًا بما سيقع.
يرمز التمر عمومًا إلى الرزق الحلو والقناعة والبركة والكرم والخير الهادئ. فإذا قدمه الرائي لضيوفه فقد يُقرأ ذلك على أنه كرم وحسن استقبال، أو استعداد لخبر أو مناسبة تجمع الناس، أو سمعة طيبة بين من حوله. وقد يدل كذلك على بيت مفتوح عامر بالأنس، أو على حرص صاحبه على أداء حق من يأتيه. وهذه الدلالات احتمالات لا جزم فيها، فهي تتلون بحال الرائي وما يمر به.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الضيافة عمومًا أن الضيف في المنام قد يدل على خير يصل أو على خبر يأتي، وأن إكرامه يدل على سعة الصدر وحسن الذكر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الولائم والمجالس في المنام قد تشير إلى اجتماع الناس وما يتصل بذلك من أخبار ومنافع بحسب الحال. غير أن تقديم التمر للضيوف بخصوصه لم يُفصَّل كثيرًا في الكتب القديمة، والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا فيها، فتتباين الآراء. وهذا التباين يدعو إلى التأني وعدم الجزم.
يتبدل المعنى بتبدل السياق. فإذا كان الضيوف أقارب أو أصدقاء فالصورة تميل إلى توثيق الصلة وأنس العلاقات، وإذا كانوا غرباء فقد تميل إلى خير يأتي من جهات جديدة. وإن استقبلوا التمر بسرور فالدلالة أصفى، وإن قلّ ما عنده أمامهم فقد تدل على شعور بالتقصير أو الخوف من عدم الكفاية. وإن كان البيت مرتبًا نظيفًا فالمعنى أقرب إلى حسن التدبير. وللإضاءة وشعور الرائي بعد الاستيقاظ أثر في الترجيح.
إذا رأت العزباء أنها تقدم التمر للضيوف فقد يُفسَّر ذلك بحسن خلقها وكرمها، أو باستعداد لمناسبة تخص أسرتها، أو بخبر طيب يأتي عبر زيارة. وإن كانت تقدمه بسرور فقد يدل على ثقتها بنفسها، وإن كانت متوترة فقد يعبّر عن حرصها على إرضاء من حولها. وليس في الحلم تحديد لشخص ولا لموعد. فالأولى أن تأخذه بتفاؤل معتدل، وأن تبني قراراتها على الواقع ومشورة أهل الثقة.
وللمتزوجة قد يرمز تقديم التمر للضيوف إلى حسن إدارتها لبيتها وكرمها، أو إلى مناسبة أسرية قريبة، أو إلى سمعة طيبة تتمتع بها بين الناس. وقد يعبّر عن حرصها على إكرام أهل زوجها وأهلها. وإن كانت حاملًا فالحلم انعكاس لمشاعر الترقب، وليس نصيحة طبية ولا مرجعًا في أي شأن يخص الحمل، والمتابعة مع الطبيبة هي الأصل. وكذلك لمن يعاني مرضًا، فلا يغني الحلم عن الفحص والإرشاد الطبي.
وللرجل قد يدل تقديم التمر للضيوف على كرم في مجلسه، أو علاقات طيبة مع أصحابه وجيرانه، أو مناسبة تجمع أهله. وقد يعبّر عن مكانة حسنة بين الناس أو عن استعداده لتحمل مسؤولية الضيافة. وإن كان طالبًا فقد يشير إلى لقاء مع زملاء في أمر نافع. وإن كان في ضيق فقد يعكس الحلم رغبته في الأنس والكرم رغم قلة ما بيده، مع الأخذ بالأسباب والتخطيط الواقعي.
من التفاصيل الدقيقة عدد الضيوف وحال الضيافة، فكثرة الضيوف مع وفرة التمر تدل على سعة، وكثرتهم مع قلة التمر قد تدل على شعور بحمل ثقيل. وكذلك طريقة التقديم، فالتمر المرتب في أوانٍ جميلة يدل على حسن العناية، والمتناثر قد يدل على ارتباك. ووجود قهوة أو شاي أو ماء إلى جانب التمر يضيف دلالة الأنس. وتبقى هذه التفاصيل قرائن مساعدة لا أدلة قاطعة، فالمعوَّل على مجموع الصورة.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يعكس الحلم رغبة الرائي في أن يكون كريمًا حسن الاستقبال، أو قلقه من استقبال ضيوف قريبين. ويمكنه أن يخطط للضيافة بهدوء، وأن يكتفي بما يتيسر دون تكلف. وقد يكون للمشهد صلة بزيارة منتظرة أو مناسبة رآها قبل النوم، فلا يُحمَّل أكثر مما يحتمل. وكل هذه الاحتمالات تتبدل بتبدل حال الرائي وظروفه، فما يصدق على شخص قد لا يصدق على غيره.
وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُبنى عليه قرار حاسم ولا توقع جازم. والأجمل أن يحسن الرائي ظنه بالله، وأن يدعو بأن يبارك الله له في بيته وكرمه وأن يجمعه على الخير مع من يحب. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارة تُقرأ بتواضع. فليمضِ الرائي مطمئنًا، كريم النفس، حسن الظن بربه.
