من رأى في منامه مطرًا ينزل على الصحراء فقد رأى مشهدًا نادرًا يحمل في العادة معاني الانفراج والتجدد، وهو من الصور التي تترك أثرًا طيبًا في النفس. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فالمطر هنا لا يدل على طقس فعلي، وإنما قد يعبّر عن خير يأتي أو عن تجدد في حال الرائي. ويختلف المعنى بحسب غزارته وهدوئه وما يتبعه. وما يُذكر هنا قراءات عامة تُعين على التأمل ولا تقطع بأمر. ويبقى التأويل احتمالًا ظنيًا.
الصحراء ترمز إلى الخلوة والاتساع والاختبار والصبر والبحث عن الاتجاه، وقد تدل على فراغ مؤقت بحسب السياق. والمطر يرمز إلى الخير والنفع والتجدد وانفراج الضيق وإحياء ما كان يابسًا. فإذا اجتمعا فالمشهد يدل غالبًا على أمل يصيب أرضًا طال جفافها، أي على تحسن في حال كانت قليلة الموارد. وقد يعبّر عن راحة بعد صبر طويل، أو عن انفتاح باب كان مغلقًا. وليس في الصورة ما يدعو إلى القلق، فهي من أجمل صور التجدد.
نُسب إلى ابن سيرين في باب المطر أنه قد يدل على الخير والنفع إن نزل في وقته ومكانه وبقدر معتدل، وأنه قد يدل على مشقة إن اشتد وأضر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المطر يشير إلى سعة الرزق وزوال الضيق بحسب حاله، وأن هطوله على أرض مناسبة دليل خير. وهذه أقوال عامة، وليس فيها نص خاص بالمطر في الصحراء بعينه، وتختلف آراء المفسرين في تفصيلها. فهو من الرموز التي تُقرأ على القاعدة العامة وحال الرائي. ولا يُبنى عليها جزم بوقت أو مقدار.
للسياق أثر كبير، فالمطر الهادئ المعتدل يدل على خير مريح، والغزير الذي يسبب سيولًا يدل على أمر كثير يحتاج إلى حسن تدبير. وإذا كان الرائي يفرح بالمطر ويتلقاه فقد يدل ذلك على استقبال خير بقلب منفتح، وإذا كان يحتمي منه فقد يدل على حاجة إلى تنظيم ما يأتيه. وإذا أنبتت الأرض بعده فقد يدل ذلك على ثمرة بعد صبر. وللوقت أثر أيضًا، فالمطر في الصباح أقرب إلى الأمل، وفي الليل أقرب إلى الهدوء. ويُنظر إلى شعور الرائي أولًا.
إذا رأت الفتاة غير المتزوجة مطرًا في الصحراء فقد تُقرأ الصورة على أنها أمل في انفراج أمر تنتظره، كدراسة أو عمل أو علاقة طيبة. وقد تدل على تجدد في نفسها بعد فترة جفاف عاطفي أو انشغال. فإن فرحت بالمطر فهذا أقرب إلى الخير والراحة، وإن خافت منه فقد يدل على قلق من التغيير. ولا يُجزم بموعد أو حدث معين. وينفعها أن تستعد للفرصة بالتحضير والدعاء وحسن الظن.
أما المتزوجة فقد يدل المطر على خير في بيتها وأسرتها، أو على انفراج في أمر مالي أو أسري. وإذا كانت حاملًا فقد تعبّر الصورة عن أمل وترقب لخير قادم، وليس هذا الحلم نصيحة طبية ولا خبرًا عن الحمل، والمرجع الطبيب. وأما الرجل فقد يدل المطر عنده على رزق وتجارة وتحسن عمل، وقد يدل على فرج بعد ضيق. وإن كان المطر شديدًا فقد يدل على حاجة إلى تدبير ما يأتيه. وتبقى هذه القراءات احتمالات تتغير بحال الرائي.
من التفاصيل الدقيقة رائحة المطر على الرمل وصوت قطراته، فقد ترمز إلى راحة نفسية وهدوء. وإذا امتلأت الأودية أو الحفر بالماء فقد يدل ذلك على وفرة بعد ندرة. وإذا ظهرت أزهار أو عشب بعد المطر فقد يدل ذلك على ثمار جهد قريب. وإن ظهر قوس في السماء فقد يدل ذلك على أمل وجمال بعد صعوبة. وإن كان المطر مصحوبًا بريح قوية فقد يدل ذلك على تغير سريع يحتاج إلى استعداد.
من الناحية النفسية قد يعكس المطر شعور الإنسان بالراحة بعد توتر، أو تمنيه تغييرًا يغسل ما أثقله. وقد يظهر عند من يمر بمرحلة جفاف شعوري أو انتظار طويل. وينفع الرائي أن يحتفي بالأمور الصغيرة الطيبة في يومه، وأن يمنح نفسه فرصة للراحة والتجدد. كما ينفعه أن يستعد لما يأتيه بتنظيم الوقت والموارد. وإذا غلب الحزن أو الأرق فالأفضل استشارة مختص.
ومن المفيد أيضًا التفريق بين المطر الذي يُرى في الحلم وبين ما يمر به الرائي من أحوال الجو الفعلية، فكثيرًا ما يتأثر المنام بما سُمع في نشرات الطقس أو بما شُوهد نهارًا. فإذا كان الرائي قد قرأ أو شاهد شيئًا عن الأمطار قبل نومه فقد يكون الحلم صدى لذلك فحسب. أما إذا كان المشهد مصحوبًا بشعور قوي من الفرح أو الراحة فهو أقرب إلى أن يحمل رمزًا يستحق التأمل. ولا يلزم الرائي أن يفسر كل حلم، فبعض الصور تمر بلا دلالة تُذكر. والأهم أن يبقى مطمئنًا حسن الظن، وأن يتعامل مع ما يراه بهدوء واتزان.
وخلاصة القول أن المطر في الصحراء رمز للانفراج والتجدد والخير، وتتغير دلالته بتغير غزارته وسياقه وحال الرائي. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار مصيري. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعوه أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يبارك له فيما يأتيه. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما الرؤيا إلا إشارة رمزية قد تُعين على التفكر. والله أعلم.
