قد يرى النائم في منامه صحراء بلون غير مألوف، كرمال تميل إلى الزرقة أو الاخضرار أو الاحمرار الشديد أو لون يصعب وصفه، فيستيقظ وفي ذهنه استغراب من غرابة المشهد. والرؤيا في أصلها صورة رمزية تتشكل من المشاعر وما يشغل الفكر، وليست خبرًا حرفيًا عما سيقع. ولذلك فإن المعاني الواردة هنا احتمالات عامة تقرّب الفهم ولا تقطع بشيء محدد. ويحسن أن يُقرأ الحلم بهدوء ودون تهويل. وغالبًا ما تكون الألوان الغريبة في الأحلام انعكاسًا لشعور عام أكثر من كونها رسالة محددة.
ترمز الصحراء إلى الخلوة والاتساع والصبر والبحث عن الاتجاه، وقد تدل على فراغ مؤقت قبل مرحلة جديدة. أما اللون الغريب فقد يضيف إلى الرمز معنى الخروج عن المألوف وحاجة الرائي إلى النظر بعين مختلفة. وقد يدل على مرحلة لا تشبه ما سبقها. وقد يعبّر عن شعور بأن الأمور الجارية في حياته غير معتادة. وتتغير الدلالة بحسب الشعور المصاحب، فالدهشة المطمئنة غير التوجس.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الألوان أن الألوان في المنام قد تُقرأ بحسب ما يقترن بها من حال الرائي وما يحيط بها من أمور. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن للألوان دلالات تختلف باختلاف السياق، وأن الأرض الخالية قد ترمز إلى أمر يحتاج إلى صبر. وتختلف الآراء في هذه المعاني اختلافًا ظاهرًا، فبعضهم يميل إلى التفاؤل وبعضهم إلى الاحتياط. كما أن الألوان غير المألوفة للصحراء أقل تناولًا في الكتب القديمة بكثير. فيبقى الاعتماد على السياق وعلى شعور الرائي أولى من التمسك بنص واحد.
للسياق أثر كبير، فهل كان اللون هادئًا مريحًا أم صارخًا مزعجًا، وهل شعر الرائي بالفضول أم بالانزعاج، وهل بقي اللون ثابتًا أم تغيّر أثناء الحلم. اللون الهادئ قد يُحمل على انفتاح على تجربة جديدة بسلام، واللون الصارخ قد يعكس توترًا أو مبالغة في الانفعال. والفضول قد يرتبط برغبة في الاستكشاف، والانزعاج قد يرتبط بضيق من تغيير غير مرغوب. وتغيّر اللون أثناء الحلم قد يشير إلى مشاعر متقلبة. وكل ذلك قراءات ظنية لا تُؤخذ على سبيل الجزم.
إذا كان الرائي رجلًا يمر بتغيير في حياته المهنية، فقد يعبّر اللون الغريب عن استغراب من واقع جديد لم يعتد عليه. وإذا كان شابًا يجرب أمورًا جديدة، فقد يرتبط الحلم بحب المغامرة والبحث عن الذات. وإذا كان مسافرًا إلى بلد مختلف، فقد يعكس غرابة المكان وما فيه من مشاهد لم يألفها. وإذا كان يمر بفترة هدوء، فقد يكون اللون الغريب تعبيرًا عن خيال نشط فقط. وهذه القراءات تتفاوت من شخص إلى آخر.
وقد يختلف الحلم عند المرأة بحسب حالها، فالمتزوجة قد ترى اللون الغريب تعبيرًا عن تغيّر في نمط الحياة الأسرية، والعزباء قد ترى فيه استعدادًا لمرحلة جديدة لم تألفها. وقد ترى الحامل اللون الغريب انعكاسًا لتغيّرات تمر بها وانشغال بما ينتظرها، وهذا ليس إخبارًا عن الحمل ولا نصيحة طبية. وقد تراه من تعيش في بيئة جديدة تعبيرًا عن الغربة والتأقلم. ولذلك لا يصح تعميم تفسير واحد. ويبقى التأويل مرتبطًا بتجربة كل رائية.
التفاصيل الدقيقة قد تضيف معنى، فاللون الأزرق الهادئ قد يُقرأ صفاءً وسكينة، واللون المائل إلى الخضرة قد يُقرأ أملًا ونماءً، واللون الأحمر الداكن قد يُقرأ انفعالًا أو حرارة في المشاعر. وإن كانت الرمال تلمع قد تُفهم وضوحًا في جانب من الحياة. وإن كانت الألوان متداخلة فقد تعبّر عن اختلاط المشاعر. وكل لون يبقى رمزًا مفتوحًا يتغير بتغير شعور الرائي وسياقه.
ومن المفيد التذكير بأن الألوان الغريبة في الأحلام كثيرة الحدوث، وأنها تتأثر بالتعب وبما شاهده الإنسان من صور وألوان قبل نومه، وببعض الأدوية وتغيّر النوم. فقد يرى الذهن الرمال بلون غير معتاد دون أن يكون لذلك دلالة خاصة. وقد يكون الحلم خيالًا حرًا لا يستحق التحليل الطويل. ولذلك لا ينبغي أن يُحمّل الحلم أكثر مما يحتمل. ويكفي أن يأخذ منه معنى التأمل في ما هو غير مألوف.
من الجانب العملي والنفسي، قد يكون الحلم دعوة إلى الانفتاح على الجديد بهدوء وبلا خوف. ويفيد في ذلك تجربة أنشطة بسيطة مختلفة، والمشي في أماكن جديدة، وتنظيم النوم، وتقليل المؤثرات البصرية الكثيرة قبل الاستلقاء. وإذا تكررت الألوان الغريبة مع أرق أو قلق شديد فمراجعة مختص أنسب. والحلم ليس نصيحة طبية ولا بديلًا عن الاستشارة المتخصصة. وتبقى أحلام الألوان في الغالب خيالًا خفيفًا لا يستدعي القلق.
خلاصة القول أن الصحراء ذات اللون الغريب في المنام رمز عام للخروج عن المألوف والتأمل والصبر، وليست إعلانًا عن أمر محدد. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ والصواب، ولا يغني عن الأخذ بالأسباب. وحسن الظن بالله يبقي القلب مطمئنًا مهما بدا المشهد غريبًا. ويحسن أن يدعو الرائي بأن يجعل الله ما رآه خيرًا وأن يهديه إلى الصواب. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
