يرى بعض النائمين في منامهم أنهم يمتلكون كلباً أليفاً اعتادوا رؤيته أو تربيته، ثم يفاجَؤون بفقدانه فجأة فيسعون للبحث عنه في كل مكان، بين الغرف أو في الشارع أو في أماكن مجهولة، وقد يستمر هذا البحث المضني دون أن يجدوه حتى نهاية الحلم، أو قد ينتهي الحلم بالعثور عليه، وهي رؤية شائعة تحمل قدراً من القلق والانشغال الداخلي، ويبقى تفسيرها كغيره اجتهاداً ظنياً محتملاً لا خبراً يقينياً.
ويربط كثير من المعبرين فقدان الكلب الأليف في المنام بفقدان شيء عزيز على الرائي أو ابتعاد شخص موثوق كان قريباً منه، فإذا كان الكلب الأليف يرمز عند كثيرين إلى صديق مخلص أو حارس أمين أو مصدر حماية واطمئنان، فإن فقدانه يحمل دلالة على قلق الرائي من فقدان تلك الحماية أو ذلك القرب الذي كان يشعر به، سواء كان ذلك متعلقاً بشخص أو بأمان معنوي فقده مؤخراً أو يخشى فقدانه.
ذهب بعض من كتب في هذا الباب إلى أن فقدان الكلب في المنام قد يشير إلى ابتعاد صديق مخلص أو ضياع أمر كان الرائي يعتمد عليه في حياته، وأن البحث المستمر عنه في الحلم يعكس محاولة الرائي استعادة ذلك الأمان أو ذلك الشخص، بينما أشار بعضهم إلى أن العثور على الكلب المفقود قبل نهاية الحلم يحمل بشارة باستعادة ما فُقد أو بزوال ذلك القلق الذي كان يشغل الرائي، وهذه أقوال اجتهادية متفاوتة تحتمل الصواب والخطأ.
وتتفاوت الدلالة بحسب نتيجة هذا البحث؛ فانتهاؤه بالعثور على الكلب سليماً معافى يحمل معنى إيجابياً أقوى من انتهاء الحلم دون عثور عليه، كما أن شعور الرائي أثناء البحث، من قلق شديد أو حزن عميق أو مجرد انشغال عابر، يضيف بعداً نفسياً مهماً لفهم حجم ذلك الفقد المرموز إليه، وكذلك المكان الذي فُقد فيه الكلب، هل كان مكاناً مألوفاً أم غريباً عن الرائي.
وقد يشير هذا الحلم في حق الفتاة غير المتزوجة إلى خوفها من فقدان صديقة مقربة أو شخص تثق به، وللمرأة المتزوجة قد يرمز إلى قلقها من ابتعاد زوجها أو أحد أفراد أسرتها عنها لسبب ما، وللرجل قد يدل على خشيته من فقدان شريك موثوق في عمله أو حياته، وللحامل فقد يعكس قلقها الفطري تجاه سلامة جنينها أو خوفها من فقدان الشعور بالأمان في هذه المرحلة.
ومن التفاصيل الدقيقة طول مدة البحث وشدة القلق المصاحب له، ولون الكلب المفقود وحجمه، وهل كان الرائي وحده في بحثه أم استعان بآخرين، فكل هذا يسهم في توضيح حجم ذلك الفقد المرموز إليه ومدى تأثيره في نفس الرائي.
ومن الجوانب الإضافية التي تستحق الذكر في هذا الباب طبيعة شعور الرائي تجاه الكلب المفقود قبل فقدانه، فإن كان يربطه به تعلق شديد وحب كبير، فإن شدة القلق في البحث عنه تعكس مدى عمق تلك العلاقة أو ذلك الأمر الذي يخشى الرائي فقدانه في يقظته، أما إن كان تعلقه به عادياً غير مبالغ فيه، فقد يكون القلق في الحلم أقل حدة مما يظهر للوهلة الأولى، وهذا تفصيل نفسي مهم يربط صورة الحلم بحقيقة مشاعر الرائي في واقعه.
ويرى بعض من كتب في هذا الباب أن استعانة الرائي بآخرين في البحث عن الكلب المفقود، كأن يطلب مساعدة أفراد أسرته أو أصدقائه، قد يحمل دلالة على حاجته الفعلية لمساندة من حوله في مواجهة ذلك القلق أو استعادة ذلك الأمر المفقود، بخلاف بحثه منفرداً دون طلب عون أحد، والذي قد يعكس ميلاً لمواجهة همومه بمفرده دون مشاركتها مع الآخرين، وكلا الأمرين يحمل دلالة تستحق تأملاً بحسب طبيعة شخصية الرائي نفسه.
ومن المفيد أيضاً ملاحظة حالة الرائي النفسية عند استيقاظه من هذا الحلم؛ فإن استيقظ وقلبه لا يزال مثقلاً بالحزن والقلق فهذا يعكس عمق ذلك الفقد في نفسه، أما إن استيقظ بشعور أهدأ رغم عدم العثور على الكلب داخل الحلم، فقد يشير ذلك إلى أن نفسه بدأت تتصالح تدريجياً مع فكرة ذلك الفقد أو تتهيأ لتقبله دون جزع شديد، وهذا فارق نفسي دقيق يستحق أن يتأمله الرائي بصدق مع نفسه.
ويشير بعض المعبرين أيضاً إلى أن طبيعة المكان الذي جرى فيه البحث، سواء كان مألوفاً أم غريباً مظلماً، تضيف بعداً نفسياً إضافياً لفهم حجم القلق الذي يعيشه الرائي تجاه ذلك الفقد، فالبحث في أماكن مظلمة مجهولة يحمل عادة شعوراً أعمق بالحيرة من البحث في أماكن مألوفة واضحة المعالم.
وفي الختام، يبقى هذا التفسير احتمالاً ظنياً لا يقيناً، فلا ينبغي أن يستسلم الرائي للقلق مما رآه، بل الأولى أن يتوكل على الله ويحسن الظن به، فهو سبحانه الحافظ لكل ما يعز على عباده، ولا يعلم الغيب إلا هو وحده.
