يرى بعض النائمين في منامهم كلباً بوليسياً مدرباً تدريباً واضحاً، يرتدي أحياناً طوقاً أو علامة مميزة تدل على انتمائه لجهة رسمية معروفة، ويظهر في الحلم إما برفقة عناصر أمن يقودونه بحبل أو منفرداً يقوم بمهمة تفتيش أو ملاحقة أثر معين بدقة لافتة، وهذه الرؤية تختلف عن رؤية الكلب العادي بارتباطها الواضح والمباشر بفكرة النظام والقانون والسلطة الرسمية في المجتمع، مما يضيف بعداً خاصاً ومختلفاً لتفسيرها يستحق تمييزاً واضحاً عن سائر رؤى الكلاب الأخرى المألوفة، مع التذكير الدائم بأن هذا كله اجتهاد ظني لا حكم يقيني قاطع على واقع الرائي أو مستقبله القريب أو البعيد.
ويرى كثير من المعبرين أن ظهور رموز السلطة والنظام في المنام، ومنها الكلب البوليسي، يرتبط غالباً بأمور تتعلق بالقانون أو الأنظمة الرسمية في حياة الرائي، فقد يشير إلى قضية أو معاملة رسمية تشغل باله وتستدعي متابعة جادة منه، أو إلى شعوره بأنه مراقب من جهة ذات سلطة عليه، سواء كانت تلك المراقبة مبررة أم مجرد وسواس زائد لا أساس حقيقي له، وقد ذهب بعضهم إلى أن هذه الرؤية قد ترمز أيضاً إلى ضمير الرائي نفسه حين يراقب تصرفاته ويحاسبها بصرامة داخلية، خاصة إن كان الكلب في الحلم يلاحق أثراً أو رائحة معينة كما تفعل كلاب البحث الحقيقية في الواقع.
ونُسب إلى ابن سيرين أن رؤية أعوان السلطان أو رموزه في المنام تدل على أمور تتعلق بالحكم والقانون في حياة الرائي، سواء كانت لصالحه أو ضده بحسب سياق المشهد، وقد يُقاس على ذلك الكلب البوليسي بوصفه أحد رموز تلك السلطة المستحدثة في العصر الحديث التي لم تكن معروفة بهذا الشكل قديماً، بينما ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ملاحقة هذا الكلب لأثر معين في الحلم قد ترمز إلى كشف أمر كان الرائي يحاول إخفاءه عن نفسه أو عن الآخرين دون وعي كامل منه، وهذه أقوال اجتهادية متعددة تحتاج ربطاً دقيقاً بظروف الرائي الفعلية ووضعه القانوني أو الإداري قبل ترجيح أحدها على الآخر.
وتتفاوت الدلالة بحسب موقف الرائي من هذا الكلب في الحلم؛ فإن كان الرائي هو من يستعين به لكشف أمر أو حماية نفسه، مال المعنى نحو استعانته بجهة نظامية أو قانونية تخدم مصلحته، وإن كان هو المطارَد أو المستهدف من ذلك الكلب البوليسي، فقد يشير ذلك إلى قلق داخلي من مساءلة أو محاسبة يخشاها، سواء كانت مبررة أم مجرد وسواس زائد لا أساس حقيقي له في واقعه.
وفي حق الفتاة غير المتزوجة قد يشير هذا الحلم إلى معاملة رسمية تخصها تحتاج متابعة دقيقة ومستندات كاملة، وفي حق المرأة المتزوجة قد يرمز إلى نظام صارم تحاول فرضه على شؤون بيتها وأبنائها، أما الرجل فقد يدل الحلم على قضية قانونية أو معاملة رسمية في عمله تشغل تفكيره وتستحق منه جدية في المتابعة، وبالنسبة للحامل فقد يعكس حرصها الشديد على اتباع التعليمات الطبية والنظامية المتعلقة بحملها دون تفريط أو تهاون في شيء منها.
ومن التفاصيل الدقيقة الجهة التي ينتمي إليها هذا الكلب إن تبينت في الحلم، وطبيعة المهمة التي يقوم بها، وموقف الرائي منه من تعاون أو خوف، فهذه العناصر تسهم في تحديد ما إذا كانت الرؤية تحمل معنى الاستعانة بالنظام أو القلق من المحاسبة والمساءلة في واقع حياة الرائي اليقظة.
ومن الجدير بالملاحظة أيضاً هل كان هذا الكلب البوليسي منضبطاً هادئاً يؤدي مهمته بدقة أم كان عشوائياً يهاجم دون تمييز واضح بين البريء والمذنب، إذ يرى بعض المعبرين في الانضباط إشارة إلى عدالة الجهة المرموز إليها ونزاهتها، بينما العشوائية قد تعكس قلق الرائي من نظام يشعر بأنه غير عادل أو غير دقيق في أحكامه تجاهه، وهذا تمييز دقيق يستحق تأملاً هادئاً من الرائي في واقع علاقته بمثل هذه الجهات في حياته اليومية.
وفي الختام، يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يرقى إلى اليقين مهما بدا محدد المعنى في ظاهره، فلا ينبغي أن يتحول القلق من المحاسبة إلى هم دائم يقعد بصاحبه عن مواصلة حياته الطبيعية، وعلى الرائي أن يصلح ما بينه وبين الله وبين الناس قدر استطاعته، وأن يحسن الظن بربه في كل حال يمر بها، فهو سبحانه العالم بالغيب وحده لا يشاركه فيه أحد من خلقه أجمعين.
