تولي المرأة الحامل عادة اهتماماً خاصاً بكل ما تراه في منامها، لما تحمله هذه المرحلة من حساسية وترقب لمولود جديد، فإذا رأت كلباً في حلمها، تساءلت بقلق عن دلالة هذه الرؤيا وأثرها المحتمل على حملها ومولودها القادم. وقبل الخوض في التفصيل، من الضروري التأكيد بشدة أن هذا كله اجتهاد بشري ظني، لا حكم يقيني قاطع، وأن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه، فلا ينبغي أن تنشغل الحامل بقلق زائد عن رؤية عابرة قد لا تحمل أي دلالة حقيقية على واقعها.
والكلب كما أسلفنا رمز متعدد الدلالات، يحمل معنى الحراسة والولاء من جهة، ومعنى الإزعاج أو التهديد الهين من جهة أخرى. وللمرأة الحامل بالذات، فإن كثيراً ممن يشتغل بهذا العلم يميل إلى ربط الكلب الودود الهادئ بحماية إضافية تحيط بها وبجنينها في هذه المرحلة الحساسة، بينما قد يرمز الكلب المزعج إلى قلق طبيعي تعيشه أثناء الحمل أكثر من كونه إنذاراً حقيقياً بمكروه، فمن المعروف أن الحوامل يعانين توتراً وقلقاً فطرياً في هذه المرحلة ينعكس أحياناً في أحلامهن دون أن يحمل ذلك معنى خارجياً واقعياً.
وقد ذهب بعض من نُقل عنهم من أهل التعبير إلى أن رؤية الحامل لحيوان أليف ودود في منامها تبشر بسهولة الولادة وسلامة الجنين بإذن الله، وأن الكلب الحارس بالذات يرمز إلى حماية إلهية تحيط بها في هذه الفترة الدقيقة من حياتها. أما إن كان الكلب عدوانياً، فقد ذهب بعضهم إلى أن ذلك قد يعكس قلقها الطبيعي من عملية الولادة القادمة أو من مسؤولية الأمومة الجديدة، وهو قلق مشروع لا يستدعي تهويلاً أو ربطه بالضرورة بخطر حقيقي محدق.
وتختلف الدلالة بحسب مرحلة الحمل التي تمر بها المرأة؛ ففي الأشهر الأولى قد ترتبط هذه الرؤى بقلقها الطبيعي من استقرار الحمل، بينما في الأشهر الأخيرة قد ترتبط أكثر بترقبها لموعد الولادة واستعدادها النفسي لاستقبال مولودها. وفي كلتا الحالتين، فإن الأصل هو الطمأنينة وحسن الظن بالله لا الانشغال المفرط بتفسير كل تفصيل من تفاصيل الحلم.
ومن الجوانب التي تستحق الملاحظة أيضاً تفاعل الكلب مع بطنها في الحلم إن وُجد مثل هذا التفصيل؛ فإن كان يقترب منها بلطف ويشمها بهدوء دون أذى، فقد يعزز ذلك معنى الحماية والود المحيط بها وبجنينها. أما إن ابتعد عنها أو تجاهلها تماماً، فذلك لا يحمل دلالة سلبية بالضرورة، وقد يكون مجرد تفصيل عابر لا معنى خاصاً له.
وللمرأة التي تشعر بقلق زائد تجاه صحة جنينها أو موعد ولادتها، فالأولى أن تتحدث مع طبيبها المختص لمتابعة صحتها الجسدية أولاً، وأن تأخذ من تفسير الأحلام جانب الطمأنينة والاستبشار دون أن تجعل منه مصدراً وحيداً للقلق أو الأمان.
ويضيف بعض من تعمّق في هذا الفن أن جنس الكلب في الحلم، ذكراً كان أو أنثى إن تبين ذلك، قد يستأنس به بعضهم في محاولة استقراء جنس المولود، وإن كان هذا من أضعف وأظن أوجه التأويل التي لا ينبغي التعويل عليها إطلاقاً، فحقيقة جنس الجنين أمر علمه عند الله ثم يُعرف بالوسائل الطبية الحديثة الموثوقة، لا بتأويل الأحلام الذي يبقى ظنياً محضاً في هذا الجانب بالذات أكثر من غيره.
وللمرأة التي تحمل لأول مرة وتعيش قلقاً طبيعياً من تجربة الأمومة الجديدة، فإن كثيراً من الرؤى المقلقة في هذه الفترة إنما هي انعكاس مباشر لهذا القلق الفطري المصاحب لكل تجربة أولى، ولا ينبغي أن تحمّل نفسها هماً إضافياً من تفسير كل تفصيل تراه في منامها، بل الأولى أن تشغل نفسها بالاستعداد العملي لاستقبال مولودها من رعاية صحية ونفسية متوازنة.
ومما يزيد الطمأنينة أيضاً أن تكثر من قراءة القرآن والدعاء المأثور المتعلق بالحمل والولادة، فهذا أنفع لقلبها من الانشغال بتأويل رؤى قد لا تحمل في الأصل أي دلالة تخص حملها من قريب أو بعيد.
ومن الجوانب الإضافية التي تستحق الذكر أن بعض النساء الحوامل يرين كلباً يحرس المهد أو غرفة الطفل قبل ولادته، وهذا مشهد قد يبعث الطمأنينة في قلب الأم بأن هذا المكان الذي تُعد له سيكون محاطاً بالرعاية والحماية منذ اللحظة الأولى، وهي رؤيا تستحق الاستبشار بها دون المبالغة في تحميلها معاني أكثر مما تحتمل.
وللمرأة التي حملت بعد انتظار طويل أو بعد تجربة إجهاض سابقة، قد تحمل رؤية الكلب الودود الحارس طمأنة خاصة بأن هذا الحمل محفوظ بإذن الله، مع التأكيد الدائم على ضرورة المتابعة الطبية المنتظمة كسبب مادي لا غنى عنه مهما بشرت به الرؤى من خير.
وفي الختام، يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يرقى إلى اليقين، فلتحسن الحامل الظن بربها، ولتكثر من الدعاء لنفسها ولجنينها بالسلامة والعافية، رادّة حقيقة الغيب كله إلى الله وحده الذي يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد.
