يرى بعض النائمين أنفسهم في المنام وقد اقتنوا كلباً وبدأوا في تربيته داخل المنزل، يطعمونه ويرعونه ويهتمون بشؤونه اليومية كما يفعل من يربي حيواناً أليفاً في حياته الواقعية، وهي رؤية تحمل طابعاً مختلفاً عن رؤى المطاردة أو الهجوم، إذ يغلب عليها طابع الاستمرارية والالتزام بدلاً من اللحظة العابرة، وكما هو الحال في كل رؤيا فإن تفسيرها يبقى اجتهاداً ظنياً يحتمل الصواب والخطأ، لا حكماً يقينياً على واقع الرائي أو مستقبله.
ويرى كثير من المعبرين أن تربية الحيوان في المنام ترمز إلى تحمل الرائي مسؤولية تجاه أمر أو شخص يحتاج منه رعاية مستمرة، وحين يكون الحيوان كلباً فإن المعنى قد يتجه نحو الاعتناء بعلاقة صداقة أو معرفة يسعى الرائي لتنميتها والحفاظ عليها، أو قد يرمز إلى تربية صفة معينة في نفسه كالحرص واليقظة، وقد ذهب بعضهم إلى أن تربية الكلب قد تشير إلى كسب ولاء شخص كان في البداية غريباً أو متردداً في التقرب من الرائي.
ونُسب إلى ابن سيرين أن من رأى في منامه أنه يربي كلباً ويحسن معاملته فإن ذلك قد يدل على استفادته من شخص كان يُظن فيه الشر فتحول إلى عون ونفع بعد معرفة أعمق به، وأن استمرار الرعاية في الحلم يعكس استمرار تلك المنفعة وثباتها مع مرور الأيام، بينما ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن تربية الكلب قد ترمز إلى انشغال الرائي بأمر يستهلك وقته وجهده اليومي دون أن يكون هذا الانشغال بالضرورة مذموماً أو مرهقاً له نفسياً، بل قد يكون مصدر رضا وسكينة له رغم ما يتطلبه من جهد مستمر، وهذه أقوال اجتهادية متفرقة يحتمل كل منها الصواب في سياقه الخاص دون أن يلغي أحدها الآخر بالضرورة.
وتتفاوت الدلالة بحسب طريقة التربية في الحلم؛ فإن كانت برضا وسرور دلت على قبول الرائي لهذه المسؤولية وارتياحه التام لها، وإن كانت مصحوبة بتعب أو ضيق فقد تشير إلى ثقل هذا الالتزام عليه رغم استمراره الظاهر فيه، كما أن استجابة الكلب للتربية وطاعته أو عناده تضيف بعداً آخر مهماً، فالكلب المطيع الذي يستجيب بسرعة يوحي بنتيجة طيبة لهذا الجهد المبذول وقرب تحقق الغاية منه، بخلاف الكلب العنيد الذي يقاوم التوجيه ويصعب ضبطه، والذي قد يشير إلى صعوبات مستمرة في تلك العلاقة أو المسؤولية تحتاج من الرائي مزيداً من الصبر والحكمة في التعامل معها دون استعجال النتائج.
وفي حق الفتاة غير المتزوجة قد يشير هذا الحلم إلى رعايتها لعلاقة صداقة تستحق الاهتمام والمتابعة المستمرة، وفي حق المرأة المتزوجة قد يرمز إلى حسن تدبيرها لشؤون بيتها وأسرتها وحرصها الدائم على استقرارها، أما الرجل فقد يدل الحلم على مشروع أو مسؤولية يتعهدها بالرعاية والمتابعة المستمرة حتى تؤتي ثمارها، وبالنسبة للحامل فقد يعكس استعدادها النفسي لتحمل مسؤولية الأمومة القادمة برضا وقبول تام، وهذا من أكثر المعاني ارتباطاً بطبيعة هذه المرحلة في حياتها.
ومن التفاصيل التي تُغني التفسير مكان التربية داخل المنزل أو خارجه، ومدة الرعاية الظاهرة في الحلم طويلة أم قصيرة، وحال الكلب من صحة أو مرض أثناء رعايته، فهذه العناصر تعين على فهم أدق لطبيعة هذا الالتزام المرموز إليه في الرؤية.
ويضيف بعض من كتب في هذا الباب اعتباراً آخر يتعلق بمشاركة أفراد آخرين في الحلم في رعاية الكلب مع الرائي، إذ قد يشير ذلك إلى مسؤولية مشتركة يتقاسمها مع غيره لا يتحملها وحده، بخلاف ما لو كان هو المنفرد برعايته من البداية للنهاية، فهذا قد يعكس شعوره بأنه المسؤول الأول والأخير عن هذا الأمر دون مساندة حقيقية من حوله. كما أن تغير حال الكلب من الضعف إلى القوة مع استمرار الرعاية في الحلم قد يبشر عند بعضهم بنجاح هذا الجهد المبذول تدريجياً مع مرور الوقت.
وقد يفيد أيضاً أن يتذكر الرائي هل بدأ تربية الكلب باختياره الحر أم وجد نفسه مضطراً لذلك في الحلم، فالاختيار الحر يعكس عادة قبولاً داخلياً لهذه المسؤولية، بينما الاضطرار قد يشير إلى التزام فُرض عليه من ظروف خارجة عن إرادته، وهو تمييز يذكره بعض من تناول هذا النوع من الرؤى بمزيد من التفصيل والتدقيق.
وفي الختام، يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يرقى إلى اليقين، فلا يُتخذ أساساً لقرار حاسم، وعلى الرائي أن يحسن الظن بربه في كل ما يقدره له من مسؤوليات والتزامات، وأن يعلم أن الغيب عند الله وحده لا يشاركه فيه أحد من خلقه أجمعين.
