يرى بعض النائمين في منامهم كلباً صغير الحجم، قد يكون جرواً حديث الولادة أو كلباً من فصيلة صغيرة أصلاً في تكوينها الطبيعي، يتحرك بخفة ورشاقة حول الرائي أو يجلس بهدوء قريباً منه دون أن يشغل حيزاً كبيراً من المشهد العام للحلم، وتحمل هذه الرؤية في الغالب طابعاً أقل حدة بكثير من رؤية الكلاب الكبيرة أو المفترسة المخيفة، إذ يميل صغر الحجم بطبيعته إلى تخفيف وطأة أي معنى سلبي محتمل مرتبط برمزية الكلب في أصلها العام، ومع ذلك يبقى التفسير في جوهره اجتهاداً ظنياً يحتمل أكثر من وجه ممكن، لا حكماً قاطعاً على واقع الرائي أو مستقبله القريب أو البعيد.
ويربط كثير من المعبرين صغر الحجم في الأحلام بصغر شأن الأمر المرموز إليه أو بساطته، فإذا كان الكلب الصغير ودوداً فقد يشير ذلك إلى صديق أو معرفة بسيطة لا تحمل ثقلاً كبيراً لكنها لطيفة ومسلية، وإن كان عدوانياً رغم صغره فقد يرمز عند بعضهم إلى خصم ضعيف التأثير لا يستطيع إلحاق ضرر بالغ مهما حاول، وهذا المعنى الأخير شائع في كثير من كتب التعبير التي تربط بين ضعف الحيوان المهاجم وضعف تأثير من يرمز إليه في الواقع.
ونُسب إلى ابن سيرين أن صغر الحيوانات المؤذية في المنام قد يدل على ضعف تأثير أصحابها الفعلي في الواقع مهما بدا نباحهم أو هجومهم مزعجاً على السطح الظاهر، وقد ذهب بعض من نقل عنه إلى أن الكلب الصغير الذي يعض قد يرمز إلى أذى محدود سرعان ما يزول أثره ولا يستحق قلقاً بالغاً من الرائي، بينما ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الكلب الصغير الودود قد يشير إلى أمر بسيط يسر الرائي مؤقتاً دون أن يغير مجرى حياته بشكل جذري أو دائم، وهذه أقوال اجتهادية متفرقة تتفق في جوهرها على تخفيف وطأة المعنى المرتبط بصغر الحجم أياً كان اتجاهه العام.
وتتغير هذه الدلالة بشكل ملحوظ بحسب سلوك الكلب الصغير في المشهد؛ فإن كان مرحاً يلعب بخفة دلّ ذلك على أمر لطيف عابر لا يستحق الانشغال به طويلاً، وإن كان ينبح بإزعاج ملحوظ دون أن يبلغ حد الأذى الحقيقي فقد يرمز إلى إزعاج بسيط من شخص لا يستحق كثير اهتمام أو رد فعل قوي من الرائي، كما أن استجابة الرائي له في الحلم من ضيق واضح أو تسلية وضحك تعكس موقفه الحقيقي الداخلي تجاه ما يرمز إليه هذا الكائن الصغير في حياته اليقظة، وقد يكون هذا الموقف مؤشراً على طريقة تعامله مع أمور مشابهة في واقعه.
وفي حق الفتاة غير المتزوجة قد يشير الكلب الصغير الودود إلى معرفة لطيفة جديدة لا تحمل التزاماً كبيراً لكنها تضفي بهجة على حياتها، وفي حق المرأة المتزوجة قد يرمز إلى أمر بسيط يسرها في محيط بيتها دون أن يغير من واقعها كثيراً، أما الرجل فقد يدل الحلم على مسألة صغيرة في عمله لا تستحق قلقاً كبيراً ولا انشغال بال طويل، وبالنسبة للحامل فقد يعكس طمأنينتها تجاه تفاصيل صغيرة متعلقة بحملها لا تشكل عبئاً حقيقياً عليها ولا تستدعي قلقاً مبالغاً فيه.
ومن التفاصيل الدقيقة لون الكلب الصغير وفصيلته الظاهرة، وحالته من نشاط أو خمول، ومكان وجوده، فهذه العناصر تعين على تحديد أقرب معنى لهذه الرؤية التي تبقى في الغالب أخف وطأة من نظيراتها المتعلقة بالكلاب الكبيرة.
كما يستحق الانتباه هل كان الكلب الصغير يحاول تقليد سلوك الكلاب الكبيرة من نباح شديد أو محاولة هجوم رغم ضآلة حجمه، إذ يرى بعض المعبرين في ذلك إشارة إلى شخص يحاول إظهار قوة أو تأثير أكبر مما يملكه فعلاً، وهو مشهد مضحك في الغالب أكثر منه مخيف، ولا يغير من صغر شأن الأمر المرموز إليه في نهاية المطاف مهما حاول صاحبه التهويل من شأنه أمام الآخرين.
ومن الجدير بالذكر أن بعض المعبرين يرون في تعدد الكلاب الصغيرة حول الرائي إشارة إلى كثرة أمور بسيطة تحيط به في وقت واحد، لا تستحق كل واحدة منها اهتماماً كبيراً بمفردها، لكنها مجتمعة قد تستهلك بعض وقته وجهده اليومي دون أن تشكل خطراً حقيقياً على استقرار حياته العامة.
وفي الختام، يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً، فلا يصح المبالغة في تفسير التفاصيل الصغيرة لدرجة إقلاق الرائي، والأولى به أن يأخذ الأمور ببساطة كما بدت في حلمه، وأن يحسن الظن بربه في كل شأنه، فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده سبحانه.
