يرى بعض النائمين في منامهم كلباً غريباً عنهم تماماً، لم يروه من قبل ولا يعرفون له صاحباً، وقد يدخل هذا الكلب إلى بيتهم فجأة دون استئذان، سواء من باب مفتوح أو نافذة أو حتى دون سبب واضح لدخوله، فيثير هذا الدخول المفاجئ دهشة الرائي وربما قلقه، خاصة إن كان تصرف هذا الكلب داخل البيت غير مألوف أو مقلق، وهي رؤية متكررة عند كثيرين، ويبقى تفسيرها كغيرها اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يقيناً مقطوعاً به.
ويربط كثير من المعبرين دخول كائن غريب إلى بيت الرائي في المنام بدخول شخص أو أمر جديد إلى حياته أو محيط أسرته، فإذا كان الكلب يرمز عند بعضهم إلى شخص ذي طبيعة معينة، سواء كان صاحب ولاء أو صاحب طبع منحط بحسب اختلاف الآراء، فإن دخوله إلى البيت تحديداً، وهو المكان الأكثر خصوصية للرائي، يعزز الدلالة على تأثير مباشر لهذا الشخص أو هذا الأمر الجديد في حياته الخاصة والأسرية تحديداً لا في محيطه العام فقط.
ذهب بعض من كتب في هذا الباب إلى أن دخول كلب غريب إلى البيت في المنام قد يشير إلى قدوم شخص غريب عن الأسرة سيكون له تأثير ما فيها، خيراً كان أو شراً بحسب سلوك ذلك الكلب داخل البيت، وأشار بعضهم إلى أن دخوله بسلام وهدوء دون إفساد شيء يحمل معنى أقرب إلى القبول والخير، بينما دخوله بشكل عدائي مصحوب بإفساد أو إتلاف ممتلكات البيت يحمل معنى أقرب إلى التحذير من ذلك القادم الجديد، وهذه معانٍ اجتهادية متفاوتة تحتاج تأملاً في سياقها.
وتتفاوت الدلالة بحسب طريقة تعامل الرائي مع هذا الكلب الغريب بعد دخوله؛ فطرده له خارج البيت يحمل معنى رفض الرائي لذلك القادم الجديد أو ذلك الأمر الطارئ، بينما قبوله له وسط البيت أو إطعامه قد يعكس تقبله لهذا الجديد أو تعايشه معه، كما أن سلوك الكلب بعد الدخول، هادئاً كان أم مثيراً للفوضى، يضيف تفصيلاً مهماً لفهم طبيعة ذلك التأثير القادم على حياة الرائي وأسرته.
وقد يشير هذا الحلم في حق المرأة المتزوجة إلى قدوم شخص جديد إلى محيط أسرتها سيكون له أثر ملموس فيها، وللرجل قد يدل على دخول شريك أو طرف جديد إلى شؤون بيته أو أعماله الخاصة، وللفتاة غير المتزوجة قد يرمز إلى تغير جديد يطرأ على حياتها الأسرية من شخص لم تعرفه من قبل، وللحامل فقد يعكس ترقبها لقدوم جديد في حياتها، وقد يحمل عند بعض المعبرين إشارة إلى المولود القادم ودخوله إلى حياة الأسرة.
ومن التفاصيل الدقيقة طريقة دخول الكلب، من باب مفتوح عمداً أم من مكان غير معتاد كنافذة أو شق في الجدار، ولون هذا الكلب وحجمه، ومدى تفاعل أهل البيت الآخرين معه إن ظهروا في الحلم، فكل هذا يسهم في رسم صورة أدق لهذا الجديد الطارئ على حياة الرائي.
ومن التفاصيل الإضافية التي تستحق الذكر في هذا الباب استقبال أهل البيت الآخرين لهذا الكلب الغريب إن ظهروا في الحلم؛ فإن رحبوا به أو تقبلوه دون ممانعة، فهذا يعزز معنى القبول العام لذلك القادم الجديد في حياة الأسرة كلها لا الرائي وحده، بخلاف نفورهم منه أو محاولتهم طرده بدورهم، والذي قد يشير إلى تحفظ جماعي تجاه ذلك الجديد يستحق الرائي أن يتأمله بصدق في واقعه الأسري الحقيقي.
ويرى بعض من كتب في هذا الباب أن استقرار الكلب الغريب في مكان واحد داخل البيت دون تجول مزعج في كل أرجائه يحمل دلالة على اقتصار تأثير ذلك الجديد على جانب محدود من حياة الأسرة، بخلاف تجوله في كل الغرف وتدخله في كل تفاصيل البيت، والذي قد يعكس تأثيراً أشمل وأعمق لذلك القادم الجديد على مجمل شؤون الأسرة لا جانب واحد منها فقط.
ومن المفيد أيضاً أن يلاحظ الرائي الوقت الذي دخل فيه هذا الكلب الغريب، فدخوله نهاراً في وضح الرؤية يحمل دلالة أقرب إلى أمر ظاهر معلوم سيدركه الرائي بوضوح، بخلاف دخوله ليلاً أو في إضاءة خافتة، والذي قد يشير إلى أمر غامض يحتاج الرائي وقتاً ليكتشف حقيقته وأبعاده كاملة.
ويلاحظ بعض من كتب في هذا الباب أن صوت هذا الكلب الغريب عند دخوله، إن نبح بشدة أو دخل بصمت تام، يضيف فارقاً مهماً في تقدير طبيعة ذلك القادم الجديد، فالدخول الصامت الهادئ يرجح عندهم معنى أقرب إلى اللطف والسلام، بخلاف الدخول المصحوب بضجيج يثير انتباه الجميع فجأة.
وفي الختام، يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يصح الجزم به أو البناء عليه في اتخاذ موقف من أحد، والأولى بالرائي أن يستقبل مستجدات حياته بتوكل على الله وحسن ظن به، فهو سبحانه المدبر لكل أمر ولا يعلم عواقب الأمور إلا هو.
