قد يرى المريض الحمار في منامه فيشعر بالحيرة تجاه معنى هذه الصورة، ولا سيما أن المرض يجعل النفس أكثر انتباهًا لكل ما تراه. والأصل أن الأحلام رموز وإشارات تحتمل أوجهًا عدة، وليست أخبارًا يقينية عن الشفاء أو غيره، ولا تصلح تشخيصًا ولا نصيحة طبية. وكثيرًا ما تحمل الرؤى شيئًا من مشاعر التعب والانتظار والأمل التي يعيشها المريض. ولذلك فإن ما يُذكر هنا قراءات عامة للتأمل بهدوء. ويبقى الرجوع إلى الطبيب والالتزام بخطة العلاج هو المعتمد في كل ما يخص الصحة.
في الرمزية العامة يُنظر إلى الحمار على أنه رمز للصبر وتحمل الأثقال والمواصلة على الطريق رغم المشقة. وقد يشير في الحلم إلى عبء يُحمل بجلد، وإلى حاجة إلى نفس طويل في مرحلة تحتاج إلى مداومة. وقد يُنظر إليه من جهة الثبات، فيُقرأ على أنه ثبات على العلاج والرعاية. وهو رمز مجرد يتعلق بالمعاني ولا يُراد به الانتقاص من أحد، ولا يصح أن يُتخذ دليلًا على حال المرض. ويبقى لحال الحمار وسلوكه أثر كبير في الدلالة.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن الحمار قد يدل على منفعة بعد تعب وعلى سفر وخدمة، وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ قريبة من ذلك. وتختلف الآراء في هذه الرموز بين من يغلّب فيها جانب الفرج بعد الشدة ومن يغلّب فيها جانب العناء. أما ما يخص المريض بعينه فهو أقل تناولًا في الكتب القديمة، ولا يصح أن يُنسب إلى المفسرين الأوائل قول قاطع في ذلك. ولا ينبغي أن يُبنى على هذه النقول أي توقع عن مسار المرض أو العلاج، فهي إشارات موروثة تُقرأ بحذر.
وللسياق أثره، فالحمار الهادئ القوي قد يُقرأ عند بعضهم على أنه إشارة إلى سكينة واحتمال، والحمار المتعب قد يُقرأ على أنه انعكاس لما يشعر به الرائي من إرهاق. وإذا ظهر في بيت المريض فقد يتصل المعنى بالرعاية والمحيط الأسري، وإذا ظهر في طريق فقد يتصل بمرحلة يمر بها. والشعور المصاحب للحلم من طمأنينة أو انزعاج مهم في الفهم، فالنفس المنهكة قد تنتج صورًا ثقيلة. وتذكر ما سبق الحلم من تعب أو أدوية أو سهر يوضح كثيرًا من مصدره.
وللمريض قيل في بعض القراءات إن الحمار الهادئ قد يرمز إلى صبر على المرحلة وإلى معين يقف بجانبه من أهله أو أطبائه. وقد يُقرأ الحمار الذي يسير بثبات على أنه مرور الأيام بهدوء، وقد يُقرأ الحمار الذي يحمل متاعًا خفيفًا على تخفف من بعض الهموم. ولا يصح أن يُفهم من الحلم أي شيء عن موعد الشفاء أو تفاقم الحال، فهذه أمور لا تُعرف بالأحلام. والمعنى العام الذي يمكن أخذه هو التذكير بالصبر والأخذ بالأسباب.
وقد يتصل الحلم عند بعضهم بالإحساس بثقل الأعباء الناتجة عن المرض، من تعب جسدي وتغيّر في الروتين وقلق على الأسرة. فيظهر الحمار رمزًا لهذه الأحمال، فإن كان مطيعًا قُرئ ذلك على أنه قبول للمرحلة بسلام، وإن كان معاندًا قُرئ على أنه شعور بالضيق يحتاج إلى حديث هادئ مع مقرّبين. ولا يصح أن يُجعل الحلم سببًا للخوف أو لترك علاج أو تغيير دواء، فكل ذلك يرجع فيه إلى الطبيب المختص. والأنفع أن تُترجم المشاعر إلى أسئلة تُطرح على الفريق الطبي.
وتفاصيل المشهد تضيف إلى الفهم، فالحمار الذي يسير بجانب المريض قد يُقرأ على أنه رفقة ودعم، والذي يقف قد يُقرأ على أنه حاجة إلى راحة، والذي يسير في طريق واسع قد يُقرأ على أنه سعة وفسحة. ولكل مفسر طريقته في ترجيح هذه الدلالات، وكلها احتمالات لا تُجزم. والأحسن جمع التفاصيل كلها والنظر إلى المعنى العام دون التعلق بتفصيل واحد. وإن زاد الحلم من قلق المريض فليكتفِ بصرفه عن باله وبالانشغال بما يبعث على الارتياح.
ومن الجهة النفسية والعملية، فالمرض يثقل الجسد والنفس، وقد تتأثر الأحلام بالأدوية وقلة النوم وتغير الروتين. وفي هذه الحال يفيد الحفاظ على الراحة قدر الإمكان، والتحدث مع الأهل والأصدقاء، وتدوين الأسئلة للطبيب، وإبلاغه بأي اضطراب مستمر في النوم أو المزاج. وليس في الحلم نصيحة طبية ولا ما يغني عن المتابعة، ولا يصح أن يُفسَّر بما يخالف تعليمات المختصين. وللدعم النفسي من الأهل أثر كبير في تخفيف الثقل.
ويحسن بالمريض ألّا يرهق نفسه بتفسير كل صورة يراها، فالمرحلة تحتاج إلى سكينة لا إلى تأويلات. وكثير من الأحلام يتأثر بالحالة الجسدية ويزول مع الأيام. وإن ارتاح للحلم فليحمد الله ويواصل العلاج بصبر، وإن انزعج فليصرف الفكرة عن باله ويتحدث مع من يثق به. ومن المفيد أن يحيط نفسه بمن يخفف عنه ويذكّره بالأمل.
وفي الختام، فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يقطع بشيء يتعلق بالصحة. وعلى المريض أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالعافية والشفاء والصبر وحسن العاقبة. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده، والشفاء بيده وحده. نسأل الله أن يمنّ عليه بالعافية الكاملة والطمأنينة ويكتب له الخير في أمره كله.
