رؤية ممر من الأبواب في المنام من الرؤى التي يمشي فيها الرائي بين صفين من المداخل المتتابعة. والرؤيا رمز لا يُحمل على ظاهره، فهي صور تتشكل من اهتمامات الرائي وما يشغل ذهنه، والأحلام ترتب الأمكنة بلا تعليل. ولا يصح بناء قرار أو توقع أمر عليها. وما يرد هنا اجتهادات في الفهم للتأمل لا للجزم. وقد يوافق بعضها حال القارئ وقد لا يوافقه.
الممر في الرمز طريق انتقالي بين مكانين، وهو مساحة عبور لا إقامة، وإذا اصطفت على جانبيه الأبواب صار رمزًا لمرحلة تتجاور فيها الاحتمالات. ولذلك يرتبط بمعاني الانتقال بين المراحل، والاختيار بين المسارات، والتأمل قبل الدخول في أمر. وقد يدل على أن الرائي يمر بفترة بين حالين لم يستقر بعد على أحدهما. وقد يعبر كذلك عن تأمل في ما مضى وما سيأتي. وكل ذلك احتمالات يرجحها السياق ولا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض الروايات أن الطرق والممرات تدل على السعي والانتقال، وأن الأبواب تدل على مداخل الأحوال، وعلى هذا فُهم الممر المحاط بالأبواب في بعض ما نُقل عنه على أنه مرحلة سعي بين وجوه متعددة من الأمر. وهذه نسبة ينبغي أخذها بحذر، فقد تتباين النسخ وتتعدد التعليقات في كتب التعبير. ولا يصح اعتبارها قولًا قاطعًا ولا وعدًا بنتيجة. فالمعنى عام يحتاج إلى النظر في حال الرائي وشعوره.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأبواب جهات الوصول، وأن الطريق بينها يرمز إلى التنقل بين الأسباب والوسائل، ويرى بعضهم أن طول الممر وحاله، من ضوء أو ظلمة، يدل على طول الأمر أو سهولته. وتختلف الآراء في هذا بين التوسع والتضييق. ولا يلزم القارئ تبني قول منها. فهي اجتهادات تُقرأ بهدوء على أنها احتمالات لا نتائج مضمونة.
ويتغير المعنى بحسب السياق. فإن مشى الرائي في الممر بهدوء وفضول فالصورة أقرب إلى استكشاف متأن لما أمامه، وإن مشى بسرعة وارتباك فقد تعبر عن استعجال أو قلق من الاختيار. وإن كان الممر مضيئًا واسعًا فالدلالة تميل إلى وضوح نسبي في الطريق، وإن كان ضيقًا خافت الضوء فهي أقرب إلى حاجة إلى التأني. وشعور الرائي أثناء ذلك، هل هو فضول أم رهبة أم طمأنينة، يضيء الصورة أكثر من الفعل.
وبالنسبة للمتزوج وصاحب الأسرة، قد يرتبط الممر من الأبواب بمرحلة انتقالية في شؤون الأسرة، كتغيير عمل أو مسكن أو مرحلة دراسية للأبناء، وما فيها من بدائل. وقد يعبر عن رغبة في التمهل قبل حسم أمر يخص البيت. ويبقى هذا احتمالًا لا إخبارًا بما سيقع. والأنفع أن يتشاور الرائي مع أهله ويتمهل في الاختيار. فالمشورة المشتركة تضيء الطريق أكثر من التأويل.
وأما الطالب والشاب ومن يبدأ طريقه، فقد يعكس الحلم مرحلة ما بين التخرج والعمل أو بين تخصصات متعددة، يتأمل فيها الشاب خياراته. وهي مرحلة طبيعية قد يصاحبها حماس وتردد معًا. وقد يظهر عند من يتهيأ لمقابلات أو عروض متعددة. وأما كبير السن فقد يرتبط عنده بالتأمل في الطريق الطويل الذي قطعه، وما مر به من محطات. وكل ذلك احتمالات يوضحها حال الرائي. فهو الأدرى بما يشغله.
وللتفاصيل أثر في الترجيح. فطول الممر وعرضه، وإضاءته، وأرضيته، وهل الأبواب على الجانبين متماثلة أم مختلفة، وهل بعضها مفتوح أم كلها مغلقة، وهل يقف الرائي عند باب منها أم يواصل المسير، وما يظهر في نهاية الممر، كلها قرائن تلون الصورة. فالممر الذي ينتهي بضوء يميل إلى وضوح قادم، والذي لا نهاية ظاهرة له يميل إلى شعور بطول المرحلة. وتبقى هذه القرائن مساعدة لا حاسمة، ولا تُحمل على التنبؤ بنتيجة.
ومن الزاوية النفسية العملية، قد يكون هذا الحلم انعكاسًا لحالة تأمل أو انتظار يمر بها الرائي بين مرحلتين، أو لتشتت يشعر به أمام كثرة الخيارات. ومن المفيد أن يحدد أولوياته ومعاييره، وأن يستشير من يثق بهم، وأن يمنح نفسه وقتًا هادئًا للتفكير بلا استعجال. وإن ارتبط الحلم بقرار انتقال إلى مسكن آخر، فالتروي والمشورة أولى. والحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية أو أمنية، وتأمين الأبواب الحقيقية في المبنى وإغلاقها أمر عملي مستقل عن الرؤيا.
وخلاصة القول أن الممر من الأبواب في المنام صورة رمزية تدور حول الانتقال بين المراحل والاختيار والتأمل، ويختلف معناها بحال الرائي وتفاصيل المشهد. وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، وقد يصيب وقد يخطئ. والأولى أن يحسن الرائي ظنه بالله، وأن يدعو بالتوفيق وصلاح الحال، وأن يأخذ بالأسباب الواقعية. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا مناسبة للتأمل بهدوء.
