رؤية أبواب كثيرة في المنام من الرؤى التي يجد فيها الرائي نفسه أمام عدد من المداخل المتجاورة. والرؤيا رمز لا يُحمل على ظاهره، فهي صور تتشكل من اهتمامات الرائي وما يشغل ذهنه، والأحلام تكرر الأشكال وتضاعفها بلا تعليل. ولا يصح بناء قرار أو توقع أمر عليها. وما يرد هنا اجتهادات في الفهم للتأمل لا للجزم. وقد يجد القارئ فيها ما يوافق حاله وقد لا يجد.
الأبواب الكثيرة في الرمز تعدد في المداخل والمسارات المتاحة. ولذلك ترتبط بمعاني تعدد الخيارات والحيرة في الاختيار، وبتنوع الاحتمالات التي تعرض للإنسان في مرحلة من حياته. وقد تدل على سعة في الفرص بحسب ما يراه الرائي، أو على تشتت بين اتجاهات كثيرة يصعب الجمع بينها. وقد تعبر كذلك عن مجتمع أو بيئة واسعة فيها مداخل متعددة. وكل ذلك احتمالات يرجحها السياق ولا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض الروايات أن الأبواب تدل على مداخل الأحوال والمعاملات، وأن كثرتها تُفهم عند بعضهم على أنها تعدد في وجوه الأمر وسبل الوصول إليه. وعلى هذا فُهمت الأبواب الكثيرة في بعض ما نُقل عنه على أنها تنوع في الجهات التي يتعامل معها الرائي. وهذه نسبة ينبغي أخذها بحذر، فقد تتباين النسخ وتتعدد التعليقات في كتب التعبير. ولا يصح اعتبارها قولًا قاطعًا ولا وعدًا بأمر. فالمعنى عام يحتاج إلى النظر في حال الرائي.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأبواب جهات الوصول، وأن كثرتها قد تدل على كثرة الطرق إلى المطلوب أو على تفرق الأمر بين وجوه عدة. ويرى بعضهم أن النظر يكون إلى حال هذه الأبواب، من مفتوح ومغلق ومضيء ومظلم. وتختلف الآراء في هذا بين التوسع والتضييق. ولا يلزم القارئ تبني قول منها. فهي اجتهادات تُقرأ بهدوء على أنها احتمالات لا نتائج مضمونة.
ويتغير المعنى بحسب السياق. فإن رأى الرائي الأبواب المتعددة بهدوء وفضول فالصورة أقرب إلى استكشاف الخيارات بروية، وإن رآها بارتباك وحيرة فقد تعبر عن تشتت وتردد أمام كثرة البدائل. وإن كانت كلها مفتوحة فالدلالة تميل إلى انفتاح وتعدد، وإن كانت كلها مغلقة فهي أقرب إلى حاجة إلى الصبر والبحث. وشعور الرائي أثناء ذلك، هل هو حماس أم إرهاق أم تحير، يضيء الصورة أكثر من الفعل.
وبالنسبة للمتزوج وصاحب الأسرة، قد ترتبط الأبواب الكثيرة بتعدد المسؤوليات والأدوار والقرارات الواجب النظر فيها في شؤون البيت. وقد تعبر عن حيرة في اختيار الأنسب لأسرته من بين بدائل في السكن أو التعليم أو العمل. ويبقى هذا احتمالًا لا إخبارًا بما سيقع. والأنفع أن يجلس الرائي مع أهله فيوازنوا بين البدائل بهدوء. فالمشورة المشتركة تقلل الحيرة وتزيد وضوح الأولويات.
وأما الطالب والشاب ومن يبدأ طريقه، فقد يعكس الحلم شعورًا بتعدد التخصصات والوظائف والمسارات التي يمكن أن يسلكها، مع حيرة بينها. وهذه حال طبيعية في بداية الطريق. وقد يظهر عند من يتلقى أكثر من عرض أو اقتراح في وقت واحد. وأما كبير السن فقد يرتبط عنده بالتأمل في الطرق التي سلكها وتلك التي لم يسلكها. وكل ذلك احتمالات يوضحها حال الرائي، فهو الأدرى بما يشغله.
وللتفاصيل أثر في الترجيح. فعدد الأبواب وتشابهها أو اختلافها، وألوانها وأحجامها، وهل هي في صف واحد أم متناثرة في أرجاء المكان، وهل يميل الرائي إلى باب منها دون غيره، كلها قرائن تلون الصورة. فالأبواب المتشابهة تميل إلى شعور بالتكرار وتقارب الخيارات، والمختلفة تميل إلى تنوع حقيقي في المسارات. وكذلك الضوء الذي يتسرب من بعضها دون بعض. وتبقى هذه القرائن مساعدة لا حاسمة، ولا تُحمل على التنبؤ بنتيجة.
ومن الزاوية النفسية العملية، قد يكون هذا الحلم انعكاسًا لانشغال الرائي بقرار يتنازعه فيه أكثر من خيار، وهو شعور شائع في مراحل التحول. ومن المفيد أن يكتب مزايا كل خيار وما يقلقه منه، وأن يرتب معاييره، وأن يستشير من لهم خبرة، ثم يحدد موعدًا هادئًا للحسم. وإن ارتبط الحلم بقرار انتقال إلى مسكن آخر، فالتروي والمشورة أولى. والحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية أو أمنية، وتأمين المداخل الحقيقية في البيت وإغلاقها أمر عملي مستقل عن الرؤيا.
وخلاصة القول أن الأبواب الكثيرة في المنام صورة رمزية تدور حول تعدد الخيارات والحيرة في الاختيار وتنوع المسارات، ويختلف معناها بحال الرائي وتفاصيل المشهد. وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، وقد يصيب وقد يخطئ. والأولى أن يحسن الرائي ظنه بالله، وأن يدعو بالتوفيق وصلاح الحال، وأن يأخذ بالأسباب الواقعية. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا مناسبة للتأمل بهدوء.
