رؤية فتح قفل الباب بالمفتاح من الرؤى التي تجمع بين رمزين متلازمين، هما المفتاح والباب، فتتضاعف فيها معاني الوسيلة والوصول والإمكان. والرؤيا في أصلها صور رمزية تتألف من اهتمامات الرائي وما يدور في نفسه من آمال ومخاوف. فلا يُحمل ما فيها على ظاهره ولا يُبنى عليها يقين بشأن المستقبل. وما يرد في هذا المقال اجتهاد في الفهم يُراد به التأمل والطمأنينة. وقد يوافق بعضه حال القارئ وقد لا يوافقه.
المفتاح في الرمز وسيلة الوصول إلى ما كان محجوبًا، ويرتبط بمعاني الأمانة والمسؤولية والثقة، فمن يملك المفتاح يملك القدرة على الدخول والخروج. وحين يُفتح القفل بالمفتاح، تجتمع صورة الحاجز وصورة الحل في مشهد واحد، فيدل ذلك في الرمز على إمكان تجاوز عائق بالتدبير والتروي. وقد يشير إلى امتلاك الرائي أداة أو معرفة أو علاقة تساعده على المضي في أمر ما. ومع ذلك يبقى هذا المعنى احتمالًا يرجحه السياق ولا يؤكده. والباب نفسه يضيف معاني المدخل والبداية والانتقال.
نُسب إلى ابن سيرين أن المفتاح قد يدل في بعض الروايات على الوسيلة التي يتوصل بها صاحبها إلى حاجته، أو على ما يؤتمن عليه من شأن البيت والمال. وعلى هذا فُهم فتح القفل بالمفتاح في بعض ما نُقل عنه على أنه تيسير لأمر كان صعب المنال، أو أداء لأمانة على وجهها. وهذه نسبة ينبغي أخذها بحذر، فكتب التعبير تتفاوت نسخها وتتداخل فيها أقوال المؤلفين والشراح. ثم إن المعنى العام لا يغني عن النظر في الظروف الخاصة بالرائي. فما يصلح لرائٍ قد لا يصلح لآخر.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المفتاح يرمز إلى ما يُتوسل به إلى المطلوب، وإلى من يُعهد إليه بالتدبير، فيكون فتح القفل به إشارة إلى الوصول إلى مقصود بعد مدة من الانتظار والتدبير. ويرى آخرون أن المعنى يتجه إلى المعرفة والعلم الذي يزيل الإشكال، فيكون فتح القفل صورة لحل مسألة بالفهم. وتتفاوت الأقوال في ذلك، وليس فيها ما يوجب اعتقادًا. والأحسن أن ينظر إليها القارئ نظرة تأمل. فكل قول منها لا يتجاوز كونه اجتهادًا في تعبير الرؤى.
يختلف المعنى بحسب السياق الذي جرى فيه الفتح. فإن انفتح القفل بسهولة وهدوء فالصورة أقرب إلى معاني اليسر والاطمئنان، وإن احتاج الأمر إلى محاولات وصبر فقد تعبر عن جهد يبذله الرائي في أمر ما قبل أن يستقيم. وإن كان الباب باب بيت الرائي فالدلالة تتصل بشؤونه الخاصة، وإن كان بابًا غريبًا فهي أقرب إلى مجال جديد يتهيأ للدخول فيه. وشعور الرائي عند سماع صوت المفتاح في القفل، هل هو ارتياح أم ترقب أم تردد، يساعد في توجيه الفهم.
وبالنسبة للمتزوج وصاحب الأسرة، قد يرتبط فتح القفل بالمفتاح بحال البيت والأمانات التي يحملها الرائي تجاه أهله، كالنفقة والرعاية والتدبير. وقد يعبر عن رغبة في إيجاد حل لخلاف قائم أو لأمر عالق في شؤون الأسرة، أو عن تفكير في مفاتحة أحد الأهل بأمر مؤجل. وهذا كله احتمالات لا جزم فيها. والمفيد في الواقع أن يحدد الرائي أي أمر يشغله فيبدأ بحله بالحوار الهادئ. فالمفتاح الحقيقي لمعظم الخلافات هو الكلمة الطيبة والإنصات.
وأما الطالب والشاب ومن يبدأ طريقه في العمل، فقد يعكس الحلم شعورًا بامتلاك أدوات الإنجاز من علم ومهارة وصبر، أو رغبة في العثور على الأداة المناسبة لمشكلة تشغله. وقد يظهر عند من يتهيأ لمسؤولية جديدة يُسلَّم له مفتاحها، كمكان أو عمل أو مهمة. وأما كبير السن فقد يرتبط عنده بتسليم ما يملك من أمانات إلى من بعده بطمأنينة. ويبقى كل ذلك رهينًا بحال الرائي وما يعرفه عن نفسه. فهو أدرى بما يشغله من أي شارح.
وللتفاصيل أثر في الترجيح. فشكل المفتاح، أهو قديم صدئ أم لامع جديد أم ثقيل كبير، يشير إلى طبيعة الوسيلة في نفس الرائي، إذ يميل القديم إلى الخبرة والتجربة، ويميل الجديد إلى بداية قريبة العهد، ويميل الكبير إلى ثقل المسؤولية. وصوت دوران المفتاح وسلاسته أو تعثره يدل في الرمز على يسر الأمر أو ما يعتريه من تعقيد. وكذلك من يحمل المفتاح، هل هو الرائي أم غيره، فإن كان بيده فالمسؤولية عليه، وإن كان بيد غيره فالصورة تتصل بالثقة وتفويض الأمور. وما يظهر خلف الباب بعد فتحه يتمم الدلالة.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يكون هذا الحلم انعكاسًا لبحث الرائي عن مخرج من مشكلة أو لشعوره بأنه يمتلك ما يلزم لمواجهتها. ومن المفيد أن يسأل نفسه عن العقبة التي تشغله وعن الأدوات المتاحة له من مشورة وعلم ووقت، ثم يخطط بخطوات صغيرة. وإن ارتبط الحلم بقرار انتقال إلى مسكن أو عمل جديد، فمن الحسن أن يتروى ويستشير أهل الخبرة. والحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية أو أمنية، وحفظ مفاتيح البيت الحقيقية في مكان مأمون وتغيير القفل عند الحاجة أمور عملية مستقلة عن الرؤيا.
وخلاصة ما سبق أن فتح قفل الباب بالمفتاح صورة رمزية تدور حول الوسيلة والمسؤولية وتجاوز العائق بالتدبير، وتتنوع دلالتها بحال الرائي وشعوره. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، وقد يصيب وقد يخطئ. والأولى أن يحسن الرائي ظنه بالله، وأن يدعو بالتوفيق وصلاح الحال، وأن يأخذ بالأسباب في شؤونه. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا مناسبة للتأمل بهدوء.
