Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية الغرق في المنام

تفسير حلم الغرق في فيضان في المنام

يرى بعض الناس في منامهم أن الماء يفيض من حولهم ويغمرهم حتى يغرقوا، فيشعرون بأن الأمر أكبر منهم ولا يد لهم فيه. ومثل هذا الحلم قد يظهر بعد سماع أخبار عن سيول أو فيضانات، فيكون مجرد انعكاس لما علق بالذهن. وقد يكون له معنى رمزي يتصل بأمور أعم من شأن الفرد. وفي كل حال هو رمز لا حدث، فلا يعني أن فيضاناً سيقع حقيقة، والتفسير فيه مجرد اجتهاد.

الفيضان يختلف عن الغرق في بحر أو نهر في أن الماء يأتي إلى الرائي لا هو الذي يذهب إليه، ولذلك يُحمل عادة على أمور تفاجئ الإنسان وتغمره من خارجه. فقد يدل على كثرة المطالب التي تنهال عليه من العمل أو الأهل أو الدين، أو على أزمة عامة تمس جماعة أو مجتمعاً. وقد يرمز إلى فتنة تعم الناس فيشعر الرائي بأنه لا يقدر على دفعها وحده. وقد يشير كذلك إلى مشاعر متراكمة انفجرت دفعة واحدة. وهذه كلها محتملات لا جزم فيها.

نُسب إلى بعض أهل التعبير أن الماء الذي يغمر البيوت والأسواق قد يدل على فتنة أو غلاء أو شدة تعم الناس، وأن الفرد إذا نجا منه فقد يسلم من أذاها. وذهب بعضهم في ما نقل عن ابن سيرين إلى أن الماء إذا جاء في غير موضعه فقد يُحمل على أمر لا يُحمد. ويرى النابلسي في بعض ما ينسب إليه أن النجاة من الغمر دليل على سلامة الدين والنفس. وليس في هذه الأقوال ما يُعد قطعياً، فهي اجتهادات تتفاوت بحسب الزمان والحال. ومن أراد الأخذ بشيء منها فليأخذه على سبيل الظن.

ومما يغير المعنى لون ماء الفيضان ومدى ارتفاعه وسرعته، فإن كان عكراً مندفعاً فقد يدل على ضغط قوي مفاجئ، وإن كان صافياً هادئاً الارتفاع فهو أخف حكماً. وينظر كذلك هل كان الرائي داخل بيته أو في الطريق، فالأول قد يتعلق بشأن أسري، والثاني بشأن عام. ويؤثر في التفسير هل كان معه أهله أم وحده، وهل وجد مكاناً مرتفعاً يلجأ إليه. ومن وصل إلى موضع عالٍ سالماً فقد يُرجى له الخلاص من الشدة.

وللفتاة غير المتزوجة قد يشير الحلم إلى تراكم المطالب عليها من دراسة وأهل وتوقعات اجتماعية، حتى ضاقت بها. وللمرأة المتزوجة قد يدل على فيض من المسؤوليات المنزلية أو على خلافات متتابعة. وللحامل قد يعبر عن مشاعر القلق الجارفة التي تصاحب الأسابيع الأخيرة. وللرجل قد يرمز إلى تتابع الفواتير والأعباء، ويُرجى أن يهيئ الله له مخرجاً بالتدبير والصبر.

ومن الدقائق أن يرى الرائي الماء ينحسر بعد حين، فيُحمل على أن الشدة مؤقتة ولا بد لها من نهاية. وإن رأى أن الناس يتعاونون في إنقاذ بعضهم فقد يعبر ذلك عن تعاضد وتكافل يأتي وقت الضيق. وإن رأى متاعه يطفو أمامه فقد يتعلق الأمر بقلق على المال أو الممتلكات. وإن رأى بيته قد صمد فقد يعني ذلك ثبات الأسرة بإذن الله. وكل هذا قراءة ظنية فحسب.

ومن الناحية النفسية، فالحلم يعكس غالباً إحساس الإنسان بأن الأمور خرجت عن السيطرة وأن حمولته فاقت طاقته. والنافع حينئذ تقسيم الأعباء، وتفويض ما يمكن تفويضه، وطلب المساعدة من الأهل والأصدقاء دون حرج. ويستحسن ترتيب الأولويات وترك ما لا يلزم. وإن كثرت الكوابيس واضطرب النوم فالأولى مراجعة مختص أو مرشد ثقة، فالصحة النفسية جزء من الصحة العامة.

ولا بد من التفريق بين الفيضان الذي يراه النائم بسبب ما شاهده في الأخبار أو سمعه من الناس وبين الرؤيا التي تحمل رمزاً. فالأولى من حديث النفس، وهي صدى لانشغال الذهن بما علق به، ولا يُلتفت إلى معناها. والثانية تُقرأ بحذر وتواضع وبلا مبالغة، لأن علم التعبير ظني في أصله. وإذا اشتبه الأمر على الرائي فالأسلم أن يعتبر الحلم من حديث النفس ويعرض عنه بدلاً من أن يتعب نفسه بالتأويلات.

كما أن للحلم جانباً ينبه إلى أهمية الاستعداد العملي في الحياة، كأن يرتب الإنسان ادخاره، ويسدد ما عليه من التزامات بالتدريج، ويحافظ على صلة الرحم التي تكون سنداً عند الشدائد. وهذا النوع من الاستعداد حسن بغض النظر عن الحلم، فهو من التدبير المحمود. ومن اجتمع له التدبير والتوكل فقد أخذ بالأسباب وفوّض الأمر إلى الله.

وفي الخاتمة، فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني لا يُبنى عليه قرار حقيقي في أمر من أمور الدنيا، والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وخير ما يفعله من رأى ما يخيفه أن يلجأ إلى الله بالدعاء، ويحسن الظن به، ويعلم أن الأمور كلها بتقديره. ثم يمضي في يومه متوكلاً مطمئناً.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.