Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية الغرق في المنام

تفسير حلم الغرق في ماء البئر في المنام

قد يرى الإنسان في منامه أنه سقط في بئر عميقة وأخذ يغرق في مائها، فيشعر بالضيق والظلمة وصعوبة الخروج. وهذه رؤية مألوفة يتكرر ذكرها بين الناس، وتثير في صاحبها شعورا بالانحصار. ومن الواجب أن نذكر أن تفسير الأحلام اجتهاد ظني لا يُقطع به، وأن الرموز تتغير بتغير الرائين. فالحلم ليس إنذارا بحدث، وإنما قد يعبر عن حال نفسية أو ضيق معين.

البئر في الرؤى من الرموز المعروفة، وهي عند كثير من المعبرين ترمز إلى الأسرار والخفايا أو إلى الزوجة أو المال المخبوء أو الرجل العالم الذي يُستخرج منه العلم. وهي أيضا رمز للضيق إذا سقط فيها الإنسان. والغرق فيها يجمع بين رمز العمق والانغمار، فقد يعبر عن أمر خفي يغمر الرائي، أو عن ضيق شديد يشعر معه بأنه محبوس. والعمق والظلمة يضيفان إلى المعنى إحساسا بالغموض وعدم الرؤية.

وللبئر ذكر في القرآن الكريم في قصة يوسف عليه السلام، حين ألقاه إخوته في الجب فأنجاه الله وجعل له بعد ذلك شأنا عظيما. ولذلك فإن بعض المفسرين يستأنسون بهذه القصة حين يرون بئرا في الأحلام، فيجعلونها رمزا لضيق يعقبه رفعة وفرج. وهذا استئناس لا قطع. فمن رأى هذا الحلم فقد يجد فيه تذكيرا بأن الله ينجي عباده الصابرين وإن اشتد عليهم الكرب.

نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن البئر قد تدل على الضيق أو السجن أو على المرأة، وأن من سقط فيها قد يقع في أمر شديد، وأن من خرج منها فقد خرج من ضيق. وذهب بعض المفسرين إلى أن البئر ذات الماء العذب الصافي أقرب إلى الخير والعلم والرزق، وأن البئر الجافة أو المظلمة أقرب إلى الضيق والخذلان. وهذه التفسيرات اجتهادات لا يُجزم بها، ويتغير الحكم بتغير القرائن.

ويتبدل المعنى بحسب تفاصيل الحلم، فإن كان الماء في البئر صافيا عذبا فالمعنى أقرب إلى الرزق والعلم وإن كان فيه ضيق. وإن كان آسنا كدرا فهو أقرب إلى الهم والشبهة. وإن خرج الرائي بمساعدة حبل أو يد ممدودة فذلك علامة على عون يأتيه من خارجه. وإن خرج بنفسه فهو دليل على قوته وصبره. وإن بقي في البئر حتى استيقظ فقد يعبر عن ضيق لا يزال قائما. وهل رأى ضوءا من الأعلى فهو مبشر بالفرج.

وللفتاة غير المتزوجة قد يعبر الحلم عن شعور بالحصار أو الوحدة أو ضيق الخيارات، أو عن سر تكتمه. وللمرأة المتزوجة قد يعبر عن ضيق في البيت أو أمر خفي يشغلها أو همّ لا تبوح به. وللرجل قد يعبر عن ضائقة مالية أو حبس أو التزام يشعر معه بالحصار. وللحامل قد يعبر عن ضيق جسدي أو رغبة في الراحة. وكلها قراءات محتملة لا تصل إلى القطع.

ومن الدقائق: عمق البئر وهل كان يُرى قاعها، وما إذا كان الماء باردا أم لا، وهل كان أحد ينظر إليك من الأعلى، وهل نادى عليك أحد. فالنداء من الأعلى قد يدل على عون وانتباه الآخرين لحالك، والصمت قد يعبر عن شعور بالوحدة. وهل كان لجدار البئر أثر في إعاقة خروجك. وهل رأيت دلوا أو حبلا. فكلها رموز للأسباب التي قد تعينك.

ومن الجانب العملي والنفسي، فإن هذا الحلم يظهر حين يشعر الإنسان بأنه محاصر في موقف يصعب الخروج منه وحده. وقد ينفع أن يطلب العون ممن حوله وألا يكتم ما يؤلمه، وأن يبحث عن مخرج بالتدريج. ومن المفيد أن يتذكر الدعاء الذي دعا به الصالحون في الضيق، وأن يكثر من الاستغفار فإنه من أسباب الفرج كما جاء في الأثر. وإن اشتد الشعور بالانغلاق وتكرر فلا بأس من استشارة مختص.

ومن الأمور المفيدة لمن رأى هذا الحلم أن يتذكر أن الله سبحانه وتعالى قريب من عباده في كل حال، وأنه لا يحتاج الدعاء إلى وسيط أو مكان خاص. فمن كان في ضيق كالبئر المظلمة فليرفع يديه ويدعو بما في قلبه بصدق وخشوع. وقد جاء في الأثر أن من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب، فهذا مما ينبغي أن يحفظه المسلم ويعمل به.

ومن اللطائف أن البئر قد تكون مصدرا للحياة والماء العذب إذا أُحسن استخراج ما فيها، وكذلك الإنسان قد يكون في أعماقه خير وطاقات لا يعرفها حتى تأتي المحن فتظهرها. فلا ينظر إلى الحلم نظرة تشاؤم، بل ليعدّه دعوة إلى اكتشاف قدراته وطلب العون.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار في المال أو العمل أو الزواج. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو الذي أخرج يوسف من الجب. فليحسن المسلم الظن بربه، وليدعه أن يخرجه من كل ضيق إلى سعة، فإنه سبحانه الرحيم الكريم.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.